عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 23 نيسان 2020

الولجة.. اختبار الإرادة الوطنية

الولجة- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- تصنف دولة الاحتلال، قرية الولجة، جنوب القدس المحتلة، ضمن حدود بلدية القدس الاحتلالية ولكن من دون سكانها. عانت القرية من النكبة، التي خسرت فيها القرية الأم، وفي النكسة أصبحت كل أراضي الولجة، بما فيها ما يعرف بالولجة الجديدة التي بناها الأهالي بعد تشريدهم من بيوتهم، تحت الاحتلال.

سجل معاناة القرية مع الاحتلال، طويل، ويشمل هدم عشرات المنازل، ومطاردة الأهالي الذين تعتبرهم سلطات الاحتلال مقيمين غير شرعيين في منازلهم، ومصادرة المزيد من الأراضي.

وتبدو القرية الآن، بعد تسجيل إصابة بفيروس كورونا فيها، ميدان اختبار للإرادة الوطنية الفلسطينية، في مواجهة الفيروس وحماية الأهالي، ومحاولة لفرض أمر واقع على الأرض.

نقل المصاب معتز أبو التين، الذي يحمل هوية مقدسية، إلى حجر صحي في دولة الاحتلال، وكان الإعلان عن إصابته من قبل المجلس القروي بعد تلكؤ وزارة الصحة ناقوسا دق للهيئات الشعبية في القرية والرسمية في محافظة بيت لحم لاتخاذ التدابير اللازمة.

سكن أبو التين في مخيم شعفاط، بعيدا عن قريته، ولكنه عاد ليسكن فيها، وهو الآن، في حجره، حسب مصادر من القرية، يتمتع بصحة جيدة ومعنويات عالية ولا يشكو من أي أعراض.

بعد إصابة أبو التين، أعلن المجلس القروي، إغلاق القرية لمدة 24 ساعة، لتمكين طواقم الطب الوقائي الفلسطيني، من حصر المخالطين، وأخذ العينات منهم لفحصها. وأقامت لجنة الطوارئ في القرية حاجزا على مدخلها، بمحاذاة جدار إحدى المستوطنات المقامة على أراضي القرية ومدينة بيت جالا، ويمكن ملاحظة اسم حركة فتح خط على المكتب المتنقل في المكان، في رمز للوضع الجديد الذي وجدت القرية نفسها فيه، بعد أزمة الكورونا، ورمز اختبار للسيادة.

يقول أحد المواطنين: "فيروس كورونا، خلط الأوضاع السياسية، وخلق ظروفا جديدة، غير تلك التي فرضتها قوات الاحتلال وتصنيفاتها للمناطق الفلسطينية".

حسب مصادر في القرية، أخذت أكثر من 50 عينة للمخالطين، وما أعلن من نتائج، حتى الآن جاء سلبيا.

في وضع القرية الجديد، أعلن محافظ بيت لحم اللواء كامل حميد، إغلاق قرية الولجة، ومداخلها بشكل كامل، دون تحديد وقت معين لرفع الاغلاق.

التزمت مؤسسات القرية ومجلسها القروي وحركة فتح وفصائل العمل الوطني، بقرار المحافظ، الذي جال في القرية برفقة مدير مخابرات بيت لحم العميد سليم القيسي وأمين سر اقليم فتح محمد المصري ومدير صحية بيت لحم د. عماد شحادة.

فحصت عينتان في مخيم شعفاط، والبقية في مختبرات وزارة الصحة الفلسطينية، ما يشير إلى تداخلات السيادة والأوضاع في القرية.

ووصلت القرية فرق دعم رسمية مختلفة كالدفاع المدني الفلسطيني، وشعبية كلجنة طوارئ قرية ارطاس التي أرسلت طاقما لتعقيم شوارع قرية الولجة.

وقال رمزي أبو صوي عضو لجنة طوارئ ارطاس: "بادرنا ذاتيا، ونحن الذين عانينا من تبعات فيروس كورونا، إلى دعم إخوتنا في قرية الولجة، مستفيدن من خبرتنا في التعامل مع الفيروس، والإغلاق".

وأقرت وزير الصحة مي كيلة، خلال الإيجاز الصباحي أمس، بشكل غير مباشر، بالتقصير في عدم تسجيل الإصابة في الولجة، وقالت ردا على سؤال: "كانت حالة مشتبه بها، تدارك عطوفة محافظ بيت لحم ذلك، ونحن نقدر ذلك، ودرهم وقاية خير من قنطار علاج".

يبدي أهالي قرية الولجة التزاما بالإجراءات الاحترازية، مع تفعيل النشاط الشعبي، وإظهار الإرادة الوطنية لإدارة شؤونهم، والحفاظ على صحتهم.