عاجل

الرئيسية » القدس » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 21 نيسان 2020

باسمة الافندي...أول سائقة سيارة اسعاف في شرقى القدس

مشهد مؤثر أدمى قلبها ودفعها إلى مهنة مليئة بالمتاعب بحثا عن "الإنسانية" والأمل

القدس المحتلة- الحياة الجديدة-ديالا جويحان-"لا أؤمن بأنه يوجد مستحيل في المواصلة والمثابرة وخلق إبداع وتميز من الناحية العملية والمهنية، ووقوف زوجي وأولادي الثلاثة الى جانبي كان له أثر كبير في نجاحي". هكذا استهلت باسمة الأفندي (عبد الله) من سكان بلدة الطور في القدس المحتلة حديثها والتي تعمل كأول سائقة سيارة الاسعاف في شرقى القدس منذ عام 2006.

تقول" الحكاية بدأت صدفة أثناء تواجدي على رأس عملي في عيادة طبية ببلدة الطور ليحضر شاب يريد أخذ طُعم ضد إلتهاب الكبد الفيروس حتى يستطيع ممارسة مهنة الاسعاف"، مشيرة إلى أنه لم يسمح لأخذ الدورة من قبل المسعفين في مدينة القدس، إذ كانت تقتصر على الاسرائيلين او على ابناء الداخل الفلسطيني المحتل، ولأول مرة تم الاعلان عنها في مدينة القدس من قبل نجمة داوود الحمراء الاسرائيلي (ماجي دافيد)على ان يتم تقديم الطلب ومن ثم الموافقة عليه واخذ الدورات لمدة عام نظريا وعمليا.

 

تضيف" تحمستُ كثيراً لخوض هذه التجربة الجديدة في حياتي، قمت بتسجيل اسمي في الدورة، لأكون الفتاة الوحيدة بين المشاركين بالدورة من مسعفين مدينة القدس"، مؤكدة أنها  واجهت العديد من التحديات وخاصة في اجتياز الامتحانات النظرية والتي تكون بالعادة باللغة العبرية ولكن بمساعدة زملائها المسعفين استطاعت النجاح والانتقال للمرحلة الاخيرة والتي هي: ( فحص النظر) والذي يختلف عن فحص القيادة العادية.

لم تستسلم لتستمر في هذا التحدي دون تراجع، اقترح عليها زوجها وشجعها لاستعارة مركبة أحد الجيران لتتدرب عليها قبل الخضوع للامتحان العملي.

وتضيف" واجهني التحدي الأكبر أثناء الامتحان، والمتمثل بكمية الغضب والكراهية والعنصرية من قبل الاساتذة اليهود، ولكن ذلك لم يهبط من عزيمتي لأزداد اصراراً وقوة، وأثبت وجودي بالرغم من محاولته استفزازي والطلب مني بعبور شوارع ضيقة، والسياقة في المناطق اليهودية المتدينة، لأنهي الامتحان بنجاح وأحصل على الرخصة".

وتقول عن بداية عملها على سيارة الاسعاف، أن المجتمع كان يعتقد أنها مهنة الرجال، حيث كانت تملس نظرة الدهشة والغرابة أثناء تقديمها للخدمات الطارئة في أحياء القدس.

 ترسخت فكرة عملها في التمريض منذ أكثر من ٣٧ عاما بعد اصابة شقيقتها برصاص الإحتلال في الرأس ومشاهدة تعامل الممرضين وخدماتهم الانسانية مع الاصابات، حيث كانت آنذاك بمرحلة الثانوية العامة، لتلتحق بعدها بكلية التمريض في مستشفى اوغستا فكتوريا- المطلع. 

وبعد التخرج عملت في قسم الجراحة والحروق للنساء والاطفال والإنعاش، بالاضافة للعمل مع الاتحاد اللوثري التابع للمطلع والتنقل بين القرى برفقة الدكتور والصيدلي. 

ولكن بعد الزواج والارتباط والانجاب توجهت للعمل في وكالة الغوث " الاونروا" بتطعيم الاطفال في جميع عيادات وكالة الغوث، والعيادات الطبية في القدس، وعيادة المسجد الاقصى المبارك، والمركز العربي الصحي، والمقاصد.

 تتخلل حياة الممرضة العديد من المواقف المؤلمة والتي تحتاج الى قوة وصبر وتحمل، حيث قالت باسمة أن من أصعب المواقف التي مرت عليها حين أصيب شقيقها برصاص الاحتلال في الانتفاضة الأولى، لتنقله بيدها للمستشفى، وتتواجد على رأس عملها ومعه بغرفة العمليات لمدة ٧ ساعات متواصلة في مستشفى المقاصد.

وأيضاً خلال الانتفاضة الاولى، وحرب العراق، والانتفاضة الثانيةـ وانتفاضة  بوابات المسجد الاقصى المبارك، وحين استقبال الجرحى من المسجد الاقصى، واجهتُ إحدى الاصابات لفتى يبلغ ١٧ عاماً لتبتر جميع اصابع يده بعد اصابته برصاص متفجر، لتحاول بكل ما أوتي لديها من قوة بإظهار الأمل حتى يشعر بالأمان ويخفف من حدة صراخه وألمه،لأن مهنة التمريض مبنية على نشر الأمل لا الخوف او التذمر.

تستكمل حديثها:" أقوم حالياً باستغلال مهنتي ضمن العائلة والمحيط لأنشر أساليب للوقاية من الفيروس والتوعية في ظل انتشار جائحة كورونا، وكيفية استغلال الوقت أثناء التواجد بالبيت بسبب اعلان حالة الطوائ وأكدت، ان التمريض عمل انساني يعامل جميع المصابين كسواسية، فهذه المهنة مسيرة وليست مخيرة للانسان لذلك على كل امرأة تخلق من داخلها الابداع والقوة والاستمرارية أن تكون مسانده لنفسها ولعائلتها وللمجتمع.

وتختم حديثها:" بعد هذه المسيرة الطويلة في عمل التمريض الذي اخذ وقتاً طويلاً من سنين عمري حيث بدأت بأخذت دووات  الخياطة، والتصوير الفوتغرافي، ودورة تنسيق الحدائق ( البستنة) وعلاج النباتات، لأنها تعتبر دورات تفريغية من اجل الاستمرارية في العطاء اللامحدود.

جدير بالذكر بأن الأفندي إلى جانب كونها ممرضة وسائقة اسعاف هي حاصلة على رخصة سحب الدم ( في تيرم)، وعضو هيئة تأسيسية في جمعية المسعفين العرب ومدربة اسعاف وطوارئ، وعضو في لجنة المراقبة في انتخابات نقابة موظفين المقاصد، وعضو هيئة ادارية بالنقابات الصحية الوطنية، ومسؤولة دائرة المرأة بالقدس في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين.