بيت لحم تضفر سعف النخيل

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة - دخلت مدينة بيت لحم، وما جاورها، أمس، يومها الأربعين في حالة الطوارئ، التي أعلنت فيها، قبل أي مدينة فلسطينية أخرى، ولتصبح أيضا أول مدينة عربية تغلق، بعد اكتشاف حالات إصابة بالكورونا، نتيجة التخالط مع مجموعة سياحية يونانية، زارت المدينة.
تكتفي إجراءات الحجر عادة بأربعين يوما، هي عدد الأيام المقررة المتعارف عليها التي كان يتوجب على المحجورين قضاؤها في الكرنتينا، قبل الدخول إلى البلاد، ولكن يبدو أن رفع الحجر عن أهالي بيت لحم، ما زال يبدو بعيدا.
وصفت بيت لحم، بأنها "ووهان الفلسطينية"، باعتبارها أول مدينة فلسطينية يظهر فيها الفيروس، على غرار المدينة الصينية، ولكن المتحدث باسم الحكومة إبراهيم ملحم، وصفها بووهان، لالتزام أهلها بالحجر، كما حدث في المدينة الصينية.
دخلت المدينة إجراءات العزل، منذ أن أعلنت وزيرة الصحة مي كيلة، في مؤتمر صحفي عقدته في المدينة، عن الإصابات الأولى بفيروس كورونا، وبدء إجراءات الحجر في فندق انجل في بيت جالا.
وكشفت الأيام التالية عن التضامن المجتمعي مع المحجورين، بوقفات تضامن لرفع المعنويات خارج الفندق، وبتبرعات من مطاعم ومخابز بيت جالا.
احتفلت المدينة بعيد الفصح اللاتيني، وأحد الشعانين الشرقي، وهي تحت الحجر، وجال شباب كنيسة المهد للروم الأرثوذكس في موكب أحد الشعانين من كنيسة المهد، إلى شوارع وأزقة المدينة، لإيصال بركة العيد للمؤمنين، الذين خرجوا من منازلهم أو وقفوا على الشرفات، ليس بملابس العيد، وإنما بالمنامات أو الملابس البيتية الخفيفة.
وتمكنت عائلات قليلة من الوصول، مع أطفالها إلى بلاط كنيسة المهد، لالتقاط الصور التذكارية أمام باب الكنيسة المغلق.
وأظهر شباب الكنيسة، المعتزون بانتمائهم الديني ونزعتهم المحلية، قدرة على التحرك وسط أجواء العزل والطوارئ، ليصلوا لأكبر عدد من المواطنين، لتسليمهم باقات من سعف النخيل، ضفرت بعناية.
وحافظت المؤسسة الرسمية على التقاليد في مثل هذه الأجواء، فقدم المحافظ كامل حميد وقادة المؤسسة الأمنية، التهاني للطوائف المسيحية ولرئيس وموظفي بلدية بيت لحم لمناسبة عيد الفصح المجيد.
وخفضت الأجهزة الأمنية من إجراءاتها، وأخلت بعض الحواجز من رجال الأمن، كلفتة تجاه المحتفلين بالعيد، ولوحظت حركة مركبات نشطة في الشوارع، وكذلك حركة للمشاة.
وحسب إحصاءات محافظة بيت لحم، فإن نحو 54 مواطنا من المحافظة أصيبوا بفيروس كورونا، تشافى منهم 34 مصابا، وعدد الإصابات في المحافظة الآن هو 20، يتلقون العلاج في المركز الوطني وفندق بيت لحم، وبيت اللقاء، في بيت جالا.
وما زال 110 أشخاص محجورين منزليا في القرى والبلدات التالية: 41 في تقوع، و29 في ارطاس و30 في المنيا، و10 في بيت سكاريا، ويخضع 800 عامل للحجر المنزلي في عموم المحافظة، التي يوجد فيها 62 حاجزا تشرف عليها الأجهزة الأمنية المختلفة، في سياق الحفاظ على أمن المدينة وسلامة المواطنين وفق خطة استراتيجية أمنية شاملة، إضافة إلى 20 حاجزا شعبيا في قرى المحافظة تدار من قبل لجان الطوارئ، وإلى إغلاق العديد من مداخل ومخارج القرى الفرعية.
وتخضع قرية ارطاس، جنوب بيت لحم، إلى حجر صحي كامل، يحظر الدخول إليها والخروج منها، وتتولى لجنة الطوارئ فيها تلبية احتياجات السكان، وكذلك الأمر فيما يتعلق بقرية بيت سكاريا، الواقعة جنوب بيت لحم.
وفي خضم عمله في لجنة طوارئ ارطاس، تلقى جميل ربايعة وهو يرتدي الكمامة، اتصالا ليليا متأخرا، يبلغه بأنه رزق بمولود طفل في هذه الظروف الصعبة فحمد الله، وسماه محمود، حمدا لله وشكرا له، وبدأ يتلقى التهاني على شبكة الاتصال الخاصة بلجنة الطوارئ (تطبيق الزولو).
يقول فادي سند، زميل ربايعة: "من العادات المتوارثة من الأجداد، تسمية المولود حسب الظروف المحيطة بالمجتمع، إن كانت أفراحا أو أتراحا أو غيرها، ولكن في أوقات الشدائد يشكر الله على كل حال فيسمى المولد محمد أو محمود أو أحمد أو شاكر، ولكن جميل فضل أن يسمي، المولود، محمود، حمدا لله على سلامة القرية من الوباء".
وتعتبر ليان شاهين (7) أعوام أصغر مصابة في محافظة بيت لحم، وتقبع في الحجر الصحي مع والديها المصابين، ووجهت رسالة مصورة للمواطنين، من مركز الحجر، دعتهم فيها إلى عدم الهلع من فيروس كورونا، وضرورة المحافظة على صحتهم، وصحة أولادهم، وأن يلتزموا منازلهم، حتى تظل صحتهم أفضل.
ولن تتوقف معاناة المدينة من الفيروس الآخر؛ الاحتلال، فخلال الأيام الأربعين الماضية، اقتحمت قوات الاحتلال مناطق عديدة من المحافظة، واعتقلت عددا من أبنائها، وآخرها ما حدث فجر أمس، باقتحام قوات الاحتلال لضاحية الكركفة في المدينة واعتقال الشاب شادي محمد علي حساسنة (34) عاما.
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية
مستعمرون يقيمون بؤرة استعمارية على أراضي المواطنين شرق رام الله
"التعليم العالي" تعقد ورشة عمل حول الإطار الوطني للمؤهلات
"الأسرى" ونادي الأسير: زيارات لعدد من معتقلي غزة تُظهر حجم الإبادة الحاصلة في السجون
2869 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على لبنان