الحلونجية الجدد

رام الله -وفا- إيهاب الريماوي مع بدء انتشار فيروس" كورونا" المستجد في فلسطين، وإعلان حالة الطوارئ، أقفلت محال الحلويات أبوابها، ولم يعد زبائنها يملؤون المقاعد ويتناولون حلواهم المفضلة، خاصة "الكنافة" النابلسية.
ولأن المواطنون يفتقدون هذا الطبق تحديدا، راحوا يتسابقون على نشر صوره عبر صفحاتهم على موقع "فيسبوك"، ونجح بعضهم في إعداد "الكنافة" بمنازلهم، بينما فشل آخرون، ورافق الصور مئات التعليقات التي تراوحت بين المدح والثناء، وأخرى ساخرة ومضحكة.
"هل تشتاقون للكنافة؟، وأخبرونا هل تفضلون الناعمة أم الخشنة؟"، هذا السؤال طرحته بعض محلات الحلويات في فلسطين على صفحاتها، فيما ابدى العديد من المعلقين حسرتهم لافتقاد هذا الطبق، ومنهم من قال "لا نستطيع إكمال يومنا بشكل جيد دون أن نستلذ بتناول الكنافة".
بعض محلات الحلويات ذهبت للبحث عن حلول لتسويق بضاعتها أولا، وحتى لا يحرم عشاق "الكنافة" منها، حيث أعلنت استعدادها لتوفير خدمة التوصيل المجاني، وبأعلى معايير الصحة والسلامة، وخاطبت الزبائن بالقول: "خليك بالبيت مرتاح وبأمان، وبنوصلك وين ما كان".
"منذ أكثر من اسبوعين اقتصر عملنا على توزيع العجينة لمحلات السوبر ماركت، ولم نعد نصنع الحلويات مطلقاً داخل المحل، ولدي نحو 30 عاملا، واليوم جميعهم في منازلهم"، يقول صاحب أحد محلات الحلويات في مدينة رام الله، عماد عطا الله.
ويضيف: "خسائرنا كبيرة ولم نحدد بعد حجمها، واضطر لدفع رواتب العمال من جيبي الخاص، هذا إلى جانب إيجار المحل، وفواتير الكهرباء والماء، وغيرها من المصاريف الشهرية التي لا بد من تسديدها.
ويتابع عطا الله: "يصلنا يوميا عشرات الرسائل من الزبائن عبر موقع فيسبوك يستفسرون إن كان هناك خدمة للتوصيل، أو بتوفر عجينة الكنافة التي هي من أكثر الأصناف طلبا، إلى جانب الفطير بالجبنة والقشطة".
لكن فكرة توصيل "الكنافة" وإعدادها منزليا لا ترق للعديد من المواطنين، معللين ذلك بأن تناولها مباشرة من الطبق بالمحل له نكهة خاصة، كما أن فكرة التوصيل خاصة للمناطق البعيدة تجعلها تبرد، لا طعم لها إن أعيد تسخينها مرة أخرى.
مؤخرا، وللتغلب على هذه "المعضلة"، أصبحت محلات السوبر ماركت التي يسمح لها وفق قانون الطوارئ بفتح أبوابها، تبيع عجينة الكنافة، والتي يكون مصدرها في الغالب محلات الحلويات المعروفة والمشهورة.
ويفخر المواطن سامر حجاج، بعرض إنجازاته عبر موقع "فيسبوك" و"إنستغرام" في صناعة الكنافة، مستغلا فترة الطوارئ، والتي أدت إلى عدم توجهه إلى عمله منذ كثر من شهر.
ويقول: كنت معتاداً على تناول الكنافة مرتين أسبوعيا، ولكن مع حالة الإغلاق توقفت عن ذلك، لذا كان لا بد من البحث عن حلول بديلة لذلك، وبدأت بإعداده وفق الطرق الأصيلة باستخدام عجينة طازجة والجبنة البلدية والسمن البلدي، ووجدت أن ذلك عمل ممتع، وصرت أصنعه أكثر من مرة اسبوعيا.
لكن في المقابل، فإن الشاب غسان سطوف غير متفاعل مع ما يتم نشره من صور للكنافة على "الفيسبوك" المصنوعة منزليا، لأنه وفق قوله: بدت غير التي نعرفها، ولذة هذا النوع من الحلويات، هي أن تؤكل من المحل، كنا نقف إلى جانب البائع، ونراقبه وهو يقطع لنا الكنافة، وفي مراقبة ذلك متعة حقيقية.
ويكمل: لا بد من الإشارة أنه من أدبيات الكنافة في أنها لا تُهدى، ولا تغلف في علب وتؤخذ كهدايا إلى البيوت، ولو تأخرنا بضع دقائق في تناولها لتغير طعمها.
ربما نجح عديد المواطنين في تلبية رغباتهم من "الكنافة" بمقاديرها المتعارف عليها، ووجدوا طرقا للحصول عليها دون عناء، لكن الوضع مختلف تماما في سجون الاحتلال.
ولإعداد هذا الطبق، فإن الأسرى يضطرون لتجفيف الخبز، وبرشه حتى يصبح ناعما، وتحميصه ليعطي لونا مائلا إلى البرتقالي، وإضافة القليل من الكركم المستخدم في صبغ الأرز، ثم تحميصه مرة أخرى.
ثم يأتي الأسرى بالجبنة الصفراء، ويرشون الخبز المجفف فوقها، أما في مرحلة الشوي فإنهم يضطرون لقلب البلاطة الكهربائية بشكل معاكس، وتعليقها على عصا مكنسة التنظيف، حتى يتمكنوا من شيّها من الأعلى، ورش "القطر" عليها، حيث تحظى هذه العملية بطقوس خاصة لديهم، ترافقها أجواء من البهجة.
لم يستطع الاحتلال عبر محاولته المستمرة من سرق كل ما هو فلسطيني ونسبه له، أن يسرق الكنافة، رغم أنه نسب إليه أطباقا فلسطينية شهيرة كالحمص والفلافل وصنفها كأطعمة إسرائيلية.
وفي مقال "في مديح الكنافة" للكاتب عمر خليفة يقول: "لا تملك الثقافات الأخرى سوى أن تأخذها كما هي إن أحبت، باسمها وشكلها ورائحتها، أما إن لم تحب فلن تخسر الكنافة شيئًا. نحن فقط من سنكسب مزيدًا من سحرها".
مواضيع ذات صلة
الإحصاء بعد 78 على النكبة: عدد الفلسطينيين 15.5 مليون في العالم
فتوح يرحب بقرار أوروبي فرض عقوبات على منظمات استعمارية داعمة للاستيطان
شهداء وجرحى في تواصل عدوان الاحتلال على جنوب لبنان
مستعمرون يرفعون أعلام الاحتلال على مداخل شمال رام الله
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية