عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 13 نيسان 2020

فايروس كورونا يقلب طقوس الزواج في فلسطين

غزة - الحياة الجديدة- فاطمة الزهراء السموني -ظروفٌ أشبه بالغامضة تسيطر على العالم ، بين غروب شمسٍ وشروقها، بدأ فيروس كورونا من الصين، ينتقل مخالطًا الحياة في كلِّ البقاع، استقبلته مشارفُ غزة بحرصٍ شديد، انقلبت الأمور، حالةُ طوارئ عمّت المحافظات، التزامُ بيوتٍ، تجنُّبُ تجمعات، إغلاقٌ للمساجد والمرافق العامة، حجرٌ منزلي يسود الشوارع الغزيَّة.

من وسط الحزن والألم تبدع غزة كما العادة، تلك التي عصت على الانكسار أمام ويلات الحروب ،لا يمكن للكورونا أن يوقف مراسم الحياة فيها ،نجد هنالك فتاة ترتدي فستانها الأبيض وشابٌ ببذلته السوداء ،ليعلنا حياة جديدة ينزعانها من رحم الحياة.

لم تتخلَّ الفتاة الغزيّة عن التفاصيل المبهجة الآنفة لحفلةِ زفافها، تعيش كلَّ طقوس فرحتها، لكن الظروف الراهنة ترغمها على حفلِ زفافٍ في منزلها، يضمُّ العائلة والجيران كما في الأعوام التسعينية ، وذلك بدلاً من قاعات الأفراح.

يوم الاثنين الثلاثين من آذار(مارس) انتقاه محمد ومجد ليشهد على فرحتهما، بعد عامٍ ونصف من تعارفهما، مهتمان بأدق التفاصيل التي تضفي عليهم البهجة في هذا اليوم ، لكن عندما دبَّ وباء الكورونا يحتل العالم، قرروا في بداية الأمر استكمال مراسم فرحتهم، إلى أن أنذرت غزة على احتمالية فرض حظر التجول، فتبادر إلى ذهنهم تأجيل موعد زفافهم، من جهة أخرى سيطر الخوف عليهم بأن تسوء الأمور، فعزموا على إجراء زفافهم مع كافة التدابير الاحترازية للحفاظ على سلامة المدعوين.

محمد فتحي عبد الوهاب (26عامًا) ومجد هشام أحمد عدوان (25عامًا) قالا بإبتسامةٍ محملة بالفرح: "لم تسير ليلة الزفاف كما نريد، ولكن حاولنا بكل الطرق أن نجعلها قريبة مما خططنا له، أما مكان الزفاف فأحضرنا كل ما يلزم من زينة وديكورات، فدهش الحاضرون ، حيث بدا البيت وكأنه قاعة أفراح ، وفرحة القلب كانت بالنسبة لنا أعمق بكثير من المظاهر والبهرجة".

من جهته قال الدكتور ناصر مهدي (محاضر في علم الاجتماع لدى جامعة الأزهر) : "إن ما حدث في الآونة الأخيرة من زواج الشبان رغم وباء الكورونا هو نوع من أنواع التكيف،  حيث أن المجتمع يتكيف مع ظروفه فقط، وعادات الزواج وتقاليده لم تتغير،  فعامل التغيير لا يمكن أن يتم بسهولة إلا بعد عملياتٍ قوية تطرأ على المجتمعات، فطبيعة التكيف تكون مؤقتة مرهونة بالأحداث الطارئة".

وتابع مهدي: " بأن الزواج في المجتمع الفلسطيني يُعاني من أزمة، حيث أنه من المفترض أن يكون هنالك 21 ألف حالة زواج خلال العام، لكن ما نلامسه 18ألف حالة فقط".