عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 13 نيسان 2020

عملية الخروج من أزمة الكورونا ستكون طويلة

هآرتس- عاموس هرئيل

طوال ازمة الكورونا تمسكت رئيسة خدمات صحة الجمهور، البروفيسورة سيغال سيدتسكي بوظيفة الشرطي السيء في القصة. المرة تلو الاخرى ظهرت خائبة الأمل من بيانات العدوى المرتفعة في اسرائيل وحذرت من مشكلات أكبر تنتظرنا. ولكن لدقيقة أو دقيقتين في مقابلة مع القناة 12 أول أمس مساء يوم الجمعة سمحت سيدتسكي لنفسها بقليل من التفاؤل: "لقد نجحنا في تسطيح المنحنى"، قالت. "لسرورنا، نحن في وضع جيد".

اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تتفاخر بنجاحها في مكافحة الفيروس. وفي ولاية نيويورك التي تكبدت حتى الآن ألف حالة وفاة تقريبا، تحدثوا في نهاية الاسبوع عن بطء معين في المنحنى واعترفوا بأن التنبؤات الاسوأ لم تتحقق حتى الآن. في دولتين في غرب اوروبا ضربهما المرض بكامل القوة وهما ايطاليا واسبانيا، سجل منذ ثلاثة اسابيع في عدد حالات الاصابة الجديدة اليومية. ومنذ اسبوعين سجل انخفاض في عدد الوفيات. وحتى الآن في هاتين الدولتين يسجل يوميا أكثر من 500 حالة وفاة بالكورونا.

المعطيات في اسرائيل ما زالت منخفضة بدرجة كبيرة في كل ما يتعلق بالوفيات، من يخضعون للتنفس الاصطناعي والمصابين في حالة خطيرة. ولكن حيث السيناريوهات المتفائلة جدا تلاشت، هناك خوف من أن الخروج غير المراقب من الحصار الآخذ في التشدد الذي فرض في الاسابيع الاخيرة سيؤدي الى انتشار أوسع سيغير الصورة. وحسب وثيقة لطاقم خبراء استشارة لمجلس الامن القومي، التي كشفت في "كان" فان تسهيلات في الاغلاق كبداية لاستراتيجية الخروج ستكون ممكنة عندما يصل عدد المصابين الجدد اليوم نحو 10 اشخاص.

هناك مشكلتان مع هذه النظرية الواعدة. الاولى، في هذه الاثناء حتى بعد التقييدات الرقم يبلغ بضع مئات يوميا. الثانية، عدد الفحوصات المنخفض ووتيرة الفحص الطويلة يصعب اعطاء ثقة بالبيانات. فقط زيادة كبيرة في العدد وفي النجاعة لعملية الفحوصات، التي في اعقابها يتم العثور على الاشخاص المخالطين للشخص الذي تم فحصه خلال ساعات من معرفة نتائج فحصه، ستمكن من الاقتراب من هذا الهدف.

حسب توجيهات الحكومة، في معظم الشركات الاقتصادية مسموح الآن الوصول الى العمل لنحو 15 في المئة من العاملين. وعندما ستتم المصادقة على ذلك فان وزارة المالية تخطط لقفزة معتدلة تصل الى 30 في المئة. حتى هكذا، فان فروع كاملة في الاقتصاد مثل الطيران والسياحة والاستجمام والمطاعم والمؤتمرات – ستبقى مشلولة تماما. والامر الذي لا يرضي الأهل هو أنه لا يتم التحدث عن العودة الى التعليم في الوقت القريب (في نيويورك اعلنوا أمس بأن السنة الدراسية لن تستأنف على الاطلاق).

خطة وزارة المالية تستهدف مواصلة بقاء كبار السن في البيوت لفترة غير محدودة. هذا قرار صعب. وماذا بخصوص الاشخاص الاكثر شبابا الذين يعانون من امراض مزمنة؟ فتح الاقتصاد بالتدريج يزيد الخطر بالنسبة لهم ولا يمكنهم من المشاركة في سوق العمل طالما أن الفيروس يواصل حصد الضحايا في الخارج.

في الولايات المتحدة مثلما في اسرائيل يتم فحص الكثير من الاستراتيجيات للخروج من الوضع رغم أن الفيروس ما زال بعيدا عن الصد هناك. القاسم المشترك بين هذه البرامج هو أنها جميعا تدريجية، ومن شأنها أن تستمر لسنة ونصف، وتشمل قيود صعبة على حرية الحركة وطبيعة العمل، وسيرافقها اختراق شديد من قبل الدولة لحياة الفرد بذريعة جمع معلومات عن الفيروس.

الصورة في اسرائيل لا تختلف كثيرا. عامل حاسم في كل خطة مستقبلية يتعلق بتطوير تحصين ضد الكورونا. التقديرات السائدة لدى العلماء متفائلة بخصوص احتمالية تطوير اللقاح، لكنها جميعا تؤكد أن هذا يمكن أن يستغرق وقت يبلغ السنة أو السنة والنصف، بعد انتهاء ثلاث تجارب تكميلية. وفي سيناريو متفائل فان الانشغال الضخم للمجتمع الدولي في ايجاد حل ازاء الاضرار التي سبببها الفيروس يمكن أن يتم تقصير الفترة الزمنية المطلوبة قليلا. أمس نشر في "بلومبرغ" بأن الباحثة التي تترأس تطوير اللقاح في جامعة اوكسفورد قالت بأنه ربما يكون هذا اللقاح جاهز في شهر ايلول. واضافت بأن هناك احتمالية 80 في المئة أن يكون هذا اللقاح فعال.

لكن هذا ليس نهاية القصة. في هذه الاثناء القدرة على انتاج اللقاح في العالم محدودة. ودول كبيرة مثل امريكا والصين تعمل على أن تضمن مسبقا بأن اللقاح سيوزع على المواطنين لديهما أولا. ايضا هنا فان اسرائيل تعتمد بدرجة ما على نفسها. اذا تم تحقيق نجاح في الاختبارات التي يتم اجراءها في معهد البيولوجيا "نس تسيونا" فربما تستعين بتطوير محلي – ومن يدري، ربما يمكن استغلال القدرة هنا ايضا لتحسين العلاقات مع دول المنطقة.

 

فشل في دور المسنين

خلال فترة العيد استمر تعرج الحكومة في قضية الاغلاق. في البداية تم فحص اقتراح لفرض المزيد من الاغلاقات المحددة على أحياء اصولية اصيبت بصورة شديدة بالفيروس. معارضة الوزراء الاصوليين جعلت رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يتراجع عن الفكرة. وخلال ذلك تم الكشف عن خرق شديد في سور الدفاع الذي وضعته الدولة في مطار بن غوريون. بعد ايام على تحذير وسائل الاعلام من الظاهرة واعلان الحكومة بأنها ستعالج الامر، تستمر رحلات طيران من نيويورك واوكرانيا ومن مناطق اخرى في الهبوط بدون وجود أحد في انتظار المسافرين وفحصهم والاهتمام بأن يتم حجرهم لمدة اسبوعين حسب التعليمات. وكما هو متوقع تطورت لعبة اتهامات بين الوزراء المختلفين ذوي العلاقة، ونتنياهو أعلن عن تجميد الرحلات حتى ايجاد حل للمشكلة.

يضاف الى ذلك الفشل المدوي في دور المسنين. بعد أكثر من شهر على اكتشاف المصاب الاول في دار المسنين "نوفيم" في القدس، فان الكورونا تفشى في عشرات المنشآت السكنية في ارجاء البلاد والنزلاء فيها يشكلون تقريبا ثلث ضحايا الفيروس. وحتى الآن لا يوجد أي جسم يتحمل المسؤولية عن معالجة ذلك، حيث وزارة الصحة ووزارة الرفاه وقيادة الجبهة الداخلية تلقي كل واحدة منها المسؤولية على الاخرى.

الى قائمة المشكلات المثيرة للغضب التي كانت في عيد الفصح يضاف ما تم كشفه عن خرق رئيس الحكومة ورئيس الدولة للتعليمات، وأنهم تواجدوا مع أبناء العائلة الذين لا يعيشون معهم بشكل دائم (ريفلين على الاقل اعلن عن شبه اعتذار. ونتنياهو ببساطة انتقد المراسلين المتطفلين الذين كشفوا ذلك).

الجمهور في اسرائيل طلب منه تضحية كبيرة في اطار محاولة تسطيح المنحنى. مواطنون كثيرون تنازلوا عن روتين حياتهم وعن عاداتهم الدينية وقلصوا العلاقات العائلية ووافقوا على اختراق صغير مسبوق لخصوصيتهم. اضافة الى ذلك، الكثيرين يدفعون ثمن اقتصادي ضخم، الذي فقط سيزداد ويتفاقم. وعندما يستخف رؤساء الدولة علنا بالتعليمات فانهم يعطون اشارات بأن هناك قانون للاقوياء وذوي النفوذ وقانون آخر للمواطن العادي. نجاح السياسة يرتبط أولا وقبل كل شيء بتعاون الجمهور.

عميقا داخل الازمة، الدولة تتصرف بدون شفافية بخصوص طريقة معالجتها للفيروس، ولا تقدم ما يكفي من البيانات عن خصائص الاصابة. الاحداث الاخيرة التي تزيد من تآكل ثقة المواطنين باعتبارات الحكومة يمكن أن تفشل استمرار مكافحة الفيروس.

داخل بحر الأنباء السيئة كان في نهاية الاسبوع أحد الأنباء المشجعة، وهو ايضا في "كان". يتبين أن عشرات الاطباء والممرضين من قطاع غزة اجتازوا في الاسابيع الاخيرة تدريب في مستشفى بارزيلاي في عسقلان وفي معبر ايرز من اجل أن يتعلموا من المعلومات التي راكمتها اسرائيل في مكافحة الفيروس. وحقيقة أن سلطة حماس في غزة سمحت بذلك تدل على أمرين. الاول هو أن تهديد الكورونا مهم ومستعجل اكثر في هذه الاثناء من العداء الايديولوجي، وربما مع ذلك، هناك احتمال لصفقة انسانية ستساعد على حل مشكلة الأسرى والمفقودين الاسرائيليين في القطاع.