بشارة: تراجع بنسبة 60-70% في الإيرادات العامة
نسعى قدر الإمكان صرف رواتب الموظفين كاملة باعتبارها المحرك الأساسي للاقتصاد

محادثات مع إسرائيل لتحويل المبلغ المعتاد لأموال المقاصة بواقع 500 مليون شيقل شهريا
القطاع الصحي يحظى بأولوية الصرف في موازنة الطوارئ
رام الله– الحياة الاقتصادية– إبراهيم ابو كامش- قال وزير المالية شكري بشارة سنتجنب أي تخفيض في رواتب الموظفين بقدر الإمكان، لأنها المحرك الأساسي للاقتصاد حاليا، وسنحاول قدر الإمكان تأمينها كاملة، وسنوصي بذلك لمجلس الوزراء لأنه إن خفضنا الرواتب سنضاعف من المشكلة الاقتصادية، لذلك تخفيض الرواتب إن كان لا بد منه سيكون نسبيا وطفيفا ونحاول بقدر الإمكان تجنبه.
وتبلغ قيمة فاتورة الرواتب الشهرية 860 مليون شيقل منها 660 مليون شيقل رواتب موظفي الحكومة يضاف لها أشباه الرواتب ورواتب منظمة التحرير والشؤون الاجتماعية والتقاعد.
جاء ذلك خلال اللقاء الإعلامي الإلكتروني الذي نظمته وزارة المالية اليوم مع مجموعة من الصحفيين تحدث فيه وزير المالية عن موازنة الطوارئ والتوقعات وتداعيات أزمة وباء كورونا ماليا واقتصاديا على الاقتصاد الفلسطيني بحضور، الوكيل المساعد ومدير عام الخزينة أحمد الصباح، ومدير عام الجمارك والضرائب لؤي حنش، ومدير عام الضرائب عماد أبو صبحة، ومدير عام الموازنة طارق مصطفى، ومدير مكتب الوزير عبد الرحمن بياتنة.
وأكد بشارة ان موازنة الطوارئ التقشفية مبنية على التقنين النقدي مدتها 6 أشهر تنتهي في شهر أيلول القادم قابلة للتمديد نظرا للظروف الاستثنائية بسبب فيروس كورونا"كوفيد 19" الذي كان له تأثير مباشر وعميق على معدل النمو والأداء الاقتصادي الفلسطيني وبالتالي على الوضع المالي. مبينا أن برنامج التقنين النقدي يعني "أن ندفع نقدا ولو بمبالغ متدنية من أجل أن نحافظ على سريان السيولة في شريان الاقتصاد الفلسطيني".
وقال:"أصبح علينا واجب التعامل مع تحديات الوباء بأولوية قصوى ونكرس إمكانياتنا المالية لتجاوز الخطر المحدق وإسناد جهود وزارة الصحة بالدرجة الاولى والأجهزة الأمنية والمحافظين للتعامل بحكمة مع التحديات وفي ذات الوقت علينا أن نتبنى سياسة مالية ونقدية تدقق بشكل يومي تكون فعالة وحصيفة تجنبا لتعريض المجمتع واقتصاده لأضرار يصبح من الصعب إصلاحها مستقبلا".
وأكد بشارة، أن التبعيات الاقتصادية الناتجة عن الوباء وامتدادا للأزمات المالية السابقة ستترك أثرا بالغا على جميع مفاصل الاقتصاد الوطني، متوقعا انخفاضا حادا في الحركة التجارية على المستوى الوطني وأثره في إحداث انخفاض على الاستهلاك والاستثمار والتحويلات المالية الخارجية وبالأخص انعدام كامل للحركة السياحية وتباطؤ التجارة الأمر الذي سينتج عنه انكماش للناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 9% خلال 6 أشهر أي ما نسبته 1,5% شهريا متوقعا أن ينكمش الناتج القومي بحد أدنى 14%.
تراجع كبير في إيرادات المقاصة والعوائد المحلية
ويتوقع وزير المالية، انخفاضا فعليا في دخل المقاصة نتيجة تأثر حركة التبادل التجارية عبر الموانئ وحركة الاستيراد عبر الموانئ الإسرائيلية وحركة استهلاك الوقود، وكذلك انخفاض الدخل المحلي بنسبة 60 – 70%
أي ما معدله 300 مليون شيقل شهريا، "لذلك اضطررنا لاعتماد موازنة تقشفية مبنية على نهج التقنين النقدي وفقا للأولويات التي يعتمدها مجلس الوزراء شهريا حسب توصيات وزارة المالية والإمكانيات المتاحة".
وأكد بشارة، أن قيمة الانكماش النقدي الفعلي انخفضت منذ بداية ازمة وباء كورونا فعليا لحوالي الثلثين اي ما قيمته 220 مليون شيقل حيث إن انخفاض الاستهلاك بشكل كبير ينعكس على الاقتصاد وعلى الدخل الضرائبي.
وقال بشارة:"ما واجهناه خلال الاسبوعين ليس نتيجة الحركة الاقتصادية وإنما نتيجة الإغلاقات الطبيعية فلم تعد هناك مقدرة على وصول الناس للبنوك لدفع الاستحقاقات الضريبية، لذا سنخسر 200 مليون دخل محلي الى ان تعود حركة الاقتصاد الى وضعها الطبيعي، وسيتأثر النمو الاقتصادي والناتج المحلي نتيجة انكماش الاستهلاك ونتيجة الصرف والاستثمار".
أولوية في الصرف للقطاع الصحي
وموازنة الطوارئ كما قال بشارة:" قابلة للتمديد بعد شهر ايلول حسب الظروف وتركز على إعطاء الأولوية في الصرف للقطاع الصحي لمواجهة ازمة مخاطر كورونا ومنذ اليوم الأول رصدنا موازنة 120 مليون دولار لمساندة البنية التحتية المطلوبة والمصاريف التشغيلية، وهذا يعني أنه علينا التقشف في جميع بنود النفقات العامة واحتمال اللجوء الى تخفيضات شاملة في بعض بنود المصاريف التشغيلية، ولكن علينا تأمين شبكة أمان لذوي الدخل المحدود والفئات المهمشة، والعمل قدر الإمكان على تجنب تراكم أي متأخرات لصالح مزودي السلع والخدمات الحكومية عبر ضخ السيولة باستمرار للقطاع الخاص".
"اتفاقية استثنائية مع إسرائيل"
وقال بشار:"لكي ننجح في تنفيذ الخطة النقدية على مدار 6 اشهر القادمة هناك بعض الشروط الواجب ان تكون مكتملة خلال اسبوعين: سنقوم قريبا بابرام اتفاقية استثنائية مع الجانب الاسرائيلي لتحويل مبلغ 500 مليون شيقل على الاقل شهريا كحد ادنى بغض النظر عن قيمة التحصيل الفعلي من المقاصة نتيجة عدم التحاسب الضرائبي وهذا يستمر لمدة 6 اشهر وهي الفترة الزمنية المطلوبة لمواجهة الازمة المالية المتوقعة".
وأوضح بشارة ان اجمالي قيمة المقاصة 640 مليون شيقل يخصم الإسرائيليون منها 150 مليون شيقل، متوقعا ان تنخفض قيمة المقاصة من 500 مليون شيقل الى النصف 250 مليون شيقل نتيجة تباطؤ الحركة التجارية وركود السوق، وان حصل ذلك قال:" ستضعنا في مأزق لذلك نسعى للاتفاق مع الاسرائيليين ان تتم زيادة شهرية على حساب الشهر التالي وصولا لأن يكون 500 مليون شيقل آملا من الاسرائيليين الايفاء بالتأكيدات التي وعدونا بها ولمدة 6 اشهر".
واضاف وزير المالية مستدركا:"وان لم يحصل الاتفاق مع اسرائيل سنتعايش مع المبلغ الذي سيردنا وقيمته 250 مليون خلال الفترة القادمة ولكن في شهر نيسان الجاري سيكون المبلغ بنفس قيمة الشهر السابق 500 مليون شيقل او اقل قليلا ونجحنا في سداد التزاماتنا نوعا ما كاملة".
تغطية فارق الإيراد من الجهاز المصرفي
وأضاف:"علينا تغطية الفارق في الإيراد قيمته 60 مليون دولار شهريا من الجهاز المصرفي بسقف أعلاه 400 مليون دولار خلال 6 أشهر القادمة لجميع بنود الصرف التشغيلية بمبلغ لا يقلل عن 25% شهريا أو سنويا".
وتابع وزير المالية:"وعلينا وقف طرح مشاريع تطويرية جديدة والاكتفاء بالمشاريع قيد التنفيذ وطلبنا عن طريق مكتب رئيس الوزراء تحويل جزء من تمويل المشاريع التمويلية الى دعم مباشر للخزينة".
ويتوقع بشارة قيمة خسارة الدخل المحلي بنسبة 65% نتيجة انخفاض الحركة الاقتصادية والمالية، ولكنه قال:"أموال المقاصة ستكون مستقرة حتى لو تلقينا الحد الأدنى منها بحدود 250 مليون شيقل، لذا علينا أن نعول بدرجة أكبر على الدخل المحلي".
نظام للتعامل مع القطاع الخاص ومساندته
وأعلن وزير المالية انهم سيتبنون خلال الأيام القادمة نظاما للتعامل مع القطاع الخاص ومساندته، يتعلق بسداد استحقاقاته وقال:"حتما من أولوياتنا سنتبنى برنامج التقنين النقدي والحفاظ على استقرار السداد النقدي، وسندفع بسرعة ونكون ملتزمين. وكنا معتمدين وتيرة سداد متسارعة لمستحقات القطاع الخاص كنا مخصصين موارد للسداد من ضرائب الأملاك لنكون متسارعين في السداد".
واضاف:" لدينا مشكلة في مستحقات القطاع الخاص تتمحور ببندين الاساسي والرئيسي هي التوريدات الطبية وتشكل اكثر من 70% من مستحقات القطاع الخاص، حيث بدأنا نضع الاسس العقلانية في كيفة التعامل معه ووضعنا موازنة للتوريدات الطبية لوزارة الصحة بالاخص وكنا نعتمد برنامج لدفع سيولة شهرية للتغلب على المشكلة على اساس ان تقوم الوزارة بترشيد اسس العطاءات والدخول عليها والتسعيرة والاسعار".
ولا يتوقع بشارة استمرار الدعم الخارجي للخزينة والسلطة الفلسطينية والذي اكد انه يتغير عن وضعه الحالي وفقا لأولويات الدول الداعمة، منوها الى ان الدعم المستقر هو الاوروبي وبعض الدول الاخرى ونتوقع ان يكون مستوى الدعم لهذا العام 500 مليون دولار تقريبا، بمعدل 40 مليون دولار شهريا، اضافة الى 160 مليون دولار تطويري ان قمنا بالمباشرة بالمشاريع التطويرية خلال الاسابيع القادمة.
لذا فإن بشارة قال :" لذا علينا نحن بناء الارضية الاقتصادية والاجتماعية تدريجيا وصولا الى مستوى الاعتماد على النفس". ، وان المطلوب ادارة مالية سليمة لدخلنا الذي كان معدله من جمارك ورسوم وضرائب محلية وقيمة مضافة محلية يتراوح ما بين 320 – 350 مليون شيقل".
ويؤكد وزير المالية، ان صافي الاقراض في الكهرباء للضفة الغربية وقطاع غزة 13 مليار شيقل خلال 10 سنوات منها 6 مليار للضفة و7 مليار لقطاع غزة، تدفعها الخزينة ككلفة ولا تحقق تغطيتها، "وهو يساوي ضعف الدعم الخارجي الذي تلقيناها في اخر 4 سنوات، وبالتالي "ان صوبنا اوضاعنا الداخلية فإننا نستطيع تحقيق مستوى الاعتماد الذاتي".
الاحتياطي الإلزامي
ويعتقد وزير المالية ان سلطة النقد وصلت الى قناعة واتخذت قرارا فيما يتعلق بالاحتياطي الالزامي حيث انه بات واضحا ان عليهم اعادة النظر في النسبة المرتفعة للاحتياطي الالزامي وهو 9% وسيقومون بتخفيضه بنسبة 2% من الاحتياطي الالزامي وهذا يعني انه سيضخ سيولة في السوق مباشرة لا تقل عن 240 مليون دولار وغير مباشرة مضاعفة .
بداية السنة بدأنا التحضير لموازنة 2020 اساس عادية تهدف الى عكس تطلعات الحكومة للتطوير واخذنا بالاعتبار كل السياسات المحورية التي ركزنت عليها الحكومةالحالية بما فيها التوجهات التنموية دعم الشباب وتعزيز صمود المواطنين في القدس والاغوار. واهم شيء في موازنة 2020 ان يتم اضافة تمويل تطويري من مواردنا الذاتية بقيمة 500 مليون دولار من اموال الخزينة اضافة الى 160 مليون دولار دعم خارجي.
موازنة 2020 ولكن!
وأوضح وزير المالية ان الموازنة العادية لسنة 2020 كانت تخصص 660 مليون دولار للمشاريع التطويرية، وقال:"كان متوقعا ان ينتج عنها عجز تمويلي قيمته 850 مليون دولار، وللتغلب عليه كنا نعول على زيادة الدخل بحدود 9% على جميع محاور الدخل منها ضرائب "الفات" والرسوم وكنا نتوقع نشاط اقتصادي لا بأس به بناء على معطيات الربع الاخير من العام الماضي والشهرين الاولين من السنة الحالية، ولكن الاهم من كل هذا كنا نتوقع ان نتجاوز ونتغلب على العجز عن طريق الاصلاحات الجوهرية التي كان لا بد من الخوض بها خلال العام الحالي، وعلى رأسها معالجة 9 ملفات عالقة مع الطرف الإسرائيلي والتي لو نجحنا فيها لأحدثنا نقلة نوعية في دخلنا وعلى الرديات الضريبية والخصميات، إضافة إلى إصلاح صافي الاقراض، كنا متفائلين ونتطلع الى خبرتنا عام 2019 ولكن حصل ما حصل".
مواضيع ذات صلة
الهيئة العامة لباديكو تعقد اجتماعها السنوي العادي الحادي والثلاثين
نتائج أعمال واصل للربع الأول من العام 2026
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026