كيف أثر كورونا على مستوى ارتكاب الجرائم في فلسطين؟

نابلس- الحياة الجديدة- يوسف الزواوي- لعل حالة التعبئة التي فرضتها الحكومة الفلسطينية على الشعب، وما ترتب عليها من تقييد للحركة، وانتشار الأجهزة الأمنية أثّرت إيجابيًا على تراجع معدل الجريمة والحد منها مجبرةً بذلك الخارجين عن القانون ملازمة بيوتهم، والبقاء فيها.
الاخصائية الإجتماعية في جامعة النجاح الوطنية كلارا يعيش تعرّف الجريمة وبحسب علم الاجتماع: بأنها "ظاهرة اجتماعية"، و أن ما اعتبر جريمة ناتج عن تشريع الجماعة لبعض أفعال و أعمال أفرادها سواء عاقب عليها القانون أم لم يعاقب.
وتقول: "على الرغم من وجود الجريمة في ظل "جائحة كورونا" إلا أن معدل السلوك العدواني تراجع بشكل ملحوظ خوفًا من تفشي تلك الجائحة، فالهدف الأساسي على مستوى العالم هو تأمين الصحة والحفاظ عليها".
تضيف: "يحاول المجرمون إبتكار طرق جديدة للإستفادة من تلك الأزمة، كالاحتكار، والاستغلال الاقتصادي، والجرائم الإلكترونية وما فيه من ابتزاز جنسي".
تتابع يعيش "هنالك جريمة ظهرت مؤخرًا وفي زمن "الجائحة" كالتنمر من بعض الأشخاص على المصابين بكورونا وكأنها وصمة عار تلاحقهم وعائلاتهم، ضاربين بعرض الحائط نفسيتهم، ومشاعرهم".
وتبين "دائما حياة الإنسان مقسمة إلى (قبل، وأثناء، وبعد الأزمات)، فقبل الجائحة كان هنالك تسارع في إيقاع بالحياة، وفجأة طُلب منا أن نبقى بالبيوت، ولا ندري ما الذي ينتظرنا بعد انتهاء تلك الجائحة".
من جهة أخرى، توضح يعيش "كلما زادت دائرة الفقر والبطالة يزداد العنف بشكل عام والأسري بشكل خاص فيكون العنف الجنسي واللفظي والسلوكي".
وتحذّر "على الرغم من اختفاء الجريمة في ظل الأزمات بشكل ملحوظ؛ إلا أن ذلك يكون لفترة معينة يحددها استمرار الوضع السيء".
بدوره مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان د.عمار دويك يقول: يرتبط ارتفاع معدلات الجرائم بالمتغيرات الاقتصادية، وزيادة البطالة وارتفاع الفقر في المجتمعات، وهذا يعتبر مؤشر خطير خاصة في زمن جائحة كورونا.
ويضيف "يجب ألّا نغض الطرف عن حالة الانخفاض الملموس بمعدل الجريمة في ظل تلك الجائحة خاصة بجرائم القتل وغيرها.
ويثمّن الدويك دور الأجهزة الأمنية والشرطة ورجالهم الذين يواصلون الليل بالنهار بانتشارهم المدروس للحد من وقوع الجريمة، ومنع تفشي وباء الكورونا.
أما الناطق الإعلامي باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات يؤكد أن هنالك إنخفاضًا ملموسًا في معدل الجرائم بأنواعها "كالقتل، والسرقة، وحوادث السير، والسرقات" في ظل كورونا، فهي قلّت وبشكل كبير.
ويقول: "على الدوام الشرطة تحتاط ضمن خططها من كل شيء، ومهمتها حفظ الأمن والأمان الداخلي.
ويبين ارزيقات أن الشرطة تعمل بخطتين لمواجهة "الكورونا" الأولى في حالة الطوارئ وبالشراكة مع الأجهزة الأمنية، والجهات المختصة. والثانية الدائمة في حفظ الأمن والأمان من خلال منع الجريمة قبل وقوعها، ومتابعتها بعد وقوعها، وعمليات الارشاد للمواطنين.
وحول وقوع بعض الجرائم في زمن الكورونا يوضح ارزيقات "الملاحظ أنها حالات فردية وفي إطارها الطبعيي وهي في تراجع وتناقص بشكل كبير، وهذه الحالات نشهدها في ظل الأوضاع الطبييعة، وهذه الإشكاليات كانت موجودة ولن تنتهي في المجتمعات.
يضيف "لم نلاحظ أي استغلال لتلك الجائحة، ونحن بدورنا لن نسمح بالتجاوزات مهما كانت الظروف.
ويتابع "الشعب الفلسطيني معطاء ومتكاتف، وهنالك عمليات مساعدة كبيرة يتم جمعها من أصحاب الاختصاص ضمن خطة واضحة للحد من وقوع الجريمة، مؤكدًا علينا أن نتحمل هذه الأزمة فهي طارئة على العالم جميعه.
وبحسب الشرطة كانت نسبة الجرائم المرتكبة ضد حياة الأشخاص، وما يتعلق بالنفس في العام2018م 43.3% بواقع 24 جريمة قتل في مختلف محافظات الضفة الغربية، أما في العام 2019 كانت النسبة 47% بواقع 27 جريمة قتل إضافة لارتفاع وتيرة حوادث السير.
أما في العام الحالي 2020 انخفضت تلك الجرائم بشكل ملحوظ وملموس خاصة في فترة الحجر المنزلي التي سجلت منذ بدايتها فقط 4 حالات قتل، وتكاد تنعدم حالات التعدي على الأملاك العامة والخاصة، وحوادث السير وغيرها.
ويشار أن في العام 2018 كانت نسبة التعدي على الأملاك العامة والخاصة 12.1%، وضد الثقة العامة والخاصة 2.8%، وضد النظام العام 9.2%، وضد موظفي الدولة والإخلال بسير العدالة 5.1%، وضد الأموال 14%، وضد حرية الأشخاص أو سمعتهم 9%، والجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة 4.5%.
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية
مستعمرون يقيمون بؤرة استعمارية على أراضي المواطنين شرق رام الله
"التعليم العالي" تعقد ورشة عمل حول الإطار الوطني للمؤهلات
"الأسرى" ونادي الأسير: زيارات لعدد من معتقلي غزة تُظهر حجم الإبادة الحاصلة في السجون
2869 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على لبنان