شاهين تحارب إعاقتها الحركية بالحفر على الأخشاب

غزة-الحياة الجديدة- ماجد أبو عزوم- في غرفةٍ صغيرةٍ تحت منزِلها الكائن في مخيمِ البريج تقضي جُلَّ يومها، تراها تتنقل مابين جهازِ الحاسوب تارة، وجهاز الحفر على الخشبِ تارة أخرى، ترى جمال صنيعَها منصوب ومعروض على جدرانِ تلك الغرفة.
سماح شاهين البالغة من العمرِ 41 عامًا، والتي تخرجت من تخصصِ الإدارة وأتمتة المكاتب؛ لكنها لم تجد فرصتها للعملِ بمجالِ تخصصِها؛ كونها تعاني من إعاقةٍ حركيةٍ.
شاهين والتي لم تجعل من نفسِها أسيرة للإعاقةِ الحركية بل صمّمت على خلقِ عملٍ وشخصية مستقلة لها، متحدية لهذه الإعاقة .
انضمّت شاهين لإحدى دورات برنامج إرادة { للأشخاص ذوي الإعاقة } بعنوانِ: الحفر على الخشب باستخدام الكمبيوتر، والتي كانت بمثابةِ الخطوة الأولى لها في هذا المجال .
تقول شاهين وهي تنظف زوايا برواز خشبي من شوائبِ القص: إنني وبعد تخرجي من برنامج إدارة، عملت في العديد من المشاريع والشركات، حيث كان أبرزها مؤسسة الإغاثة الإسلامية التي وافقت على تمويلي بمبلغ 6 آلاف دولار نصف ثمن جهاز ال CNC (الذي يحفر على الخشب باستخدام الحاسوب)، وضلَّ باقي المبلغ كدينٍ عليَّ لأحد أساتذتي في هذا المجال، وقد قمت بسداده فيما بعد.
تكمل شاهين حديثها بابتسامة صغيرة: استغللت مواقع التواصل الاجتماعي كمنصةٍ لعرضِ أعمالي ومنتوجاتي المتنوعة، كالبراويز، والساعات الخشبية، وكوش الأفراح والصالات، وديكورات المساجد، بالاضافة للحفرِ على رسائل. التخرج الجامعية وعلب مهور العرسان.
تضيف شاهين: إن إقبال الناس على أعمالي تراجع نظرًا لتراجعِ وسوء الأحوال الاقتصادية العامة في القطاع، كما أتني أعاني كثيرًا من أزمةِ انقطاعِ التيار الكهربائي المستمرة التي تضر وتوقف عملي لساعاتٍ طويلة.
كما أشارت شاهين لكمية الأصوات المحبِطة التي عانت منها في بدايةِ الأمر كون أنَّ هذه المهنة شاقة، ومن اختصاص الرجال، وأن ظرفها الصحيّ لا يَسمح لها بالمغامرة.
تتابع شاهين بنظراتٍ من الفخرِ والثقة بنفسها كونها تحدَّت الإعاقة وحوَّلتها لإرادةٍ صلبةٍ، داعية ذوي الاحتياجات الخاصة بالمضيِّ قدما، وشق مستقبلهم بنفسهم، وأنَّ بداخلِ كل شخص ما موهبة تحتاج للاكتشاف، من ثم التنمية في الطريقِ الصحيح بكلِّ قوةٍ وعزيمة.
شاهين التي تجعل الألواح الخشبية الصامتة تتحدث من جمالِ حفرِها وقصّها، تختم حديثها بطموحِها وشغفِها المستمر لتطويرِ مشروعِها الذي وُلِدَ قبل ثلاثةِ سنوات، وتأمل أن تُضيف إليه مكانًا خاصًا؛ لدهنِ هذه الأعمال والمنتوجات الخشبية.

مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية
مستعمرون يقيمون بؤرة استعمارية على أراضي المواطنين شرق رام الله
"التعليم العالي" تعقد ورشة عمل حول الإطار الوطني للمؤهلات
"الأسرى" ونادي الأسير: زيارات لعدد من معتقلي غزة تُظهر حجم الإبادة الحاصلة في السجون
2869 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على لبنان