فراس.. من معتقلات الاحتلال الى حرية الحجر المنزلي

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- غادر فراس أبو عليا، مخيم الدهيشة، قرب بيت لحم، قبل ستة عشرة عاما، ولكن ليس بإرادته. خُفر من قبل جنود الاحتلال، وعاد أمس إلى مدينته، بطريقة لم يحلم بها أبدا، خلال تخيله اللقاء معها ومع ناسه، بعد انقشاع الغمة.
انقشعت غمة السجن، وانتصر أبو عليا على قضبانه، وهو يدرك، بأنه سيصل المخيم، في ظروف استثنائية. استقبله ناشطو حركة فتح التي ينتمي إليها أبو عليا، وأقرباء منهم من رأى النور بعد اعتقاله.
بعد تجاوزه متاهة طويلة من القضبان على المعبر الاحتلالي، ظهر أبو عليا وهو يرتدي كمامة، وحرص على التأكد من أسماء مستقبليه، فالسنوات قد تغير الوجوه.
المرحلة الثانية والأهم من الاستقبال، كانت عندما ظهر أبو عليا برفقة عامر ضراغمة أمين سر حركة فتح في مخيم الدهيشة، وهو يرتدى زيا وقائيا، ارتداه بعد خروجه من المعبر الاحتلالي تحسبا لانتقال عدوى فيروس كورونا المنتظرة، ولكن ليس من دون لمسة رمزية، حيث توشح بالكوفية المرقطة بالأسود والأبيض، وبالنسبة له ولرفاقه هي كافية في زمن كورونا، وبديل مؤقت عن الأعلام الوطنية والفتحاوية والصور واللافتات التي عادة ما تستخدم في استقبال الأسرى.
لم ينظم استقبال حاشد لأبي عليا، ولكن هذا لم يحل دون تنظيم استقبال رمزي، ضمن التعليمات والمحاذير على احد الحواجز في بلدة الخضر، غرب بيت لحم، وقف المستقبلون خلف حواجز حديدية، ينظرون لأبي عليا الذي حياهم على بعد مسافة آمنة. انطلقت خلاله زغرودة يتيمة من إحدى قريبات المحرر، رافقتها دعوة بحفظه وتمني السلامة له، بينما اكتفى بالتلويح لمستقبليه، ومن بينهم محافظ بيت لحم كامل حميد.
قال حميد: "هذا الأسير المحرر البطل، هو نموذج، لأنه رفض الاستقبال الجماهيري له، التزاما بالتعليمات لما فيه مصلحة لشعبنا، الحمد الله على سلامته، وإنشاء الله سنحتفل به ومعه بعد نهاية هذه المحنة".
شكر أبو عليا مستقبليه، ونقل تحيات الأسرى للرئيس محمود عباس، والحكومة والطواقم الطبية، والأجهزة الأمنية، التي لا تدخر جهدا في مواجهة فيروس كورونا.
وقال: "ما نفذ في فلسطين في مواجهة الكورونا، هو عمل بطولي ووطني، نحن على الطريق الصحيح، حتى الانتصار النهائي على الفيروس".
واتهم أبو عليا، سلطات الاجتلال بالتقصير الكبير تجاه الأسرى فيما يخص أزمة الكورونا، قائلا: "رغم وجود إصابات بالفيروس بين الأسرى في معتقل عوفر، لم تتخذ سلطات الاحتلال، أية إجراءات للعلاج أو الوقاية، معرضين الأسرى للخطر".
وأضاف: "لم يتم عزل الأسرى المخالطين لمن تبين إصابتهم بالفيروس، ولم تلتزم إدارة السجون بتوفير مواد النظافة أو المواد الطبية للأسرى".
وكشف أن الفصائل داخل سجون الاحتلال بادرت لاتخاذ إجراءات وقائية من فيروس كورونا، منذ نحو أسبوع، ضمن الإمكانيات المتاحة.
وأعلن أنه التزام بالقرارات الوطنية بشأن مواجهة الفيروس، حتى يتم التغلب على الوباء، وينتصر شعبنا، ويخرج من الأزمة بأقل عدد من الإصابات. قائلا: "ها أنا أخرج من السجون بدون أحضان أو تقبيل أو حتى سلام".
لم يعد فراس إلى مخيم الدهيشة، كما حلم طوال أكثر من عقد ونصف العقد خلف القضبان، صعد إلى سيارة الإسعاف التي انتظرته، بينما حاول رفاقه إشاعة أجواء من الأريحية فأخذوا يهتفون مخاطبينه: "أبو يوسف.. نورت يا أبو يوسف".
نقل أبو عليا إلى أحد المراكز الصحية، لإجراء الفحوصات، وأخذ عينة منه لفحصها، ومن المتوقع أن يبقى في الحجر المنزلي مدة 14 يوما.
لوح رفاقه له بعد إقفال باب سيارة الإسعاف، وهي تنطلق به، قائلين: "إلى اللقاء بعد 14 يوما".
قال أحدهم: "من انتظر 16 عاما، سيتحمل 14 يوما".
ودعا عامر ضراغمة، أهالي مخيم الدهيشة، إلى تنظيم استقبال لقائد كتائب شهداء الأقصى في المخيم، من فوق أسطح المنازل، داعيا إلى صعود الأهالي إلى الأسطح، بعد عودة أبو عليا، من الفحوصات الطبية واخذ العينات منه.
وقال والد فراس: "أخذنا بالاعتبار مراعاة الظروف التي نمر بها بسبب وباء الكورونا، حرصا على الصحة العامة للناس".
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية
مستعمرون يقيمون بؤرة استعمارية على أراضي المواطنين شرق رام الله
"التعليم العالي" تعقد ورشة عمل حول الإطار الوطني للمؤهلات
"الأسرى" ونادي الأسير: زيارات لعدد من معتقلي غزة تُظهر حجم الإبادة الحاصلة في السجون
2869 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على لبنان