خبز أم كرم الأبيض ليومها الأسود

سلفيت-الحياة الجديدة- جمال عبدالحفيظ- لم يعد العمل يقتصر على الرجال فقط، بل أصبحت المرأة الفلسطينية تشكل جزءا أساسيا من دخل العائلة في ظل هذه الظروف الراهنة، فأينما ذهب الفرد منا أصبح يشاهد أمامه العديد من المحلات التجارية تديرها نساء وذلك لكسب الرزق ولجلب لقمة العيش.
وتعد المرأة الخمسينية أم كرم صالح من بلدة كفل حارس بمحافظة سلفيت، نموذجاً يحتذى به للمرأة الفلسطينية التي تعمل بجد واجتهاد منذ قرابة سبعة أعوام في مخبز صغير المكان الذي تمتلكه داخل البلدة، وذلك لتحسين وضعهم المعيشي، ولمساندة زوجها في جلب لقمة العيش.
وراء طاولة خشبية تقيها أشعة الشمس، تقتعد أم كرم مقعداً بلاستيكياً إلى جانب بوابة المخبز الصغير، حتى تعرض أمامها الفطائر المتنوعة والخبز العربي، ويبدو عليها عصارة خبرة تراكمت على مر السنين، نظراتها تستطلع مدى رغبة المارة جيئة وذهاباً في اقتناء فطائرها، وبين الفينة والأخرى تلفت انتباه العابرين إلى سلعتها بدعوتهم إليها وترغيبهم فيها، ودأبت أم كرم على هذا الروتين اليومي منذ بداية عملها، لم يزدها تعاقب الشهور والسنين إلا جلداً وتمرساً في مواجهة تقلبات الحياة، كونت مع مرور السنوات "العديد من الزبائن" يترددون عليها بانتظام، صباح مساء، لاقتناء ما تصنعه يداها وأصبح متعارفا عليها من قبل العديد من الزبائن سواء من أبناء البلدة أو القرى المجاورة، وذلك لحسن معاملتها للأفراد ولجودة منتجاتها.
وتتخذ أم كرم العديد من الإجراءات التي أعلنت عنها وزارة الصحة مؤخراً للمحلات التجارية الخاصة بالوقاية من فيروس كورونا "كوفيد19"، وطرق البيع المتعارف عليه، مثل وضع طاولة على مدخل المخبز حتى لا تتم مخالطة الزبائن في الداخل، وتنفيذ طلباتهم عن بُعد، والالتزام بالمسؤولية والقواعد العامة التي أعلن عنها محافظ سلفيت الدكتور اللواء عبدالله كميل.
وتتابع أم كرم حديثها للحياة الجديدة ان عشقها لصنع الخبز البلدي والمعجنات بكافة أنواعها (الزعتر البلدي، السبانخ، الجبنة، ...) تكون لديها منذ نعومة أظفارها، وكبر معها هذا العشق الذي تحول إلى حرفة نفعتها في "اليوم الأسود"، وهنا تحديداً تأتي نصيحتها للشابات والشبان بالإقبال على تعلم حرف ومهن بالموازاة مع الدراسة، وهو ما قد يحدد توجهاتهم في المستقبل انطلاقاً مما اكتسبوه وراكموه من خبرة وتجربة، أو قد يدر عليهم مداخيل إضافية.
أم كرم واحدة من النساء العاشقات للعمل منذ صغرهن، اللواتي يفضلن الاعتماد على انفسهن، لتوفير لقمة العيش في ظل غياب معيل يغنيهن عن الخروج من البيت لتدبر ما يسد الرمق ويغني عن السؤال.
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية
مستعمرون يقيمون بؤرة استعمارية على أراضي المواطنين شرق رام الله
"التعليم العالي" تعقد ورشة عمل حول الإطار الوطني للمؤهلات
"الأسرى" ونادي الأسير: زيارات لعدد من معتقلي غزة تُظهر حجم الإبادة الحاصلة في السجون
2869 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على لبنان