عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 07 نيسان 2020

في الجمهور العربي يخشون من أن يأتي التفشي في الكورونا في رمضان

هآرتس - نير حسون

نظرة على توزيع المصابين بالكورونا في اسرائيل الذي نشرته في يوم الاحد وزارة الصحة يظهر نقطة هامة: من بين الـ 60 بلدة في القائمة لا توجد أي بلدة عربية. اكبر البلدات التي يوجد فيها مصابون هي أم الفحم حيث يوجد فيها 16 مصابا. بعدها تأتي طمرة التي يوجد فيها 14 مصابا. خبراء في مجال الصحة يجدون عدة اسباب لوتيرة التفشي البطيئة للفيروس في المجتمع العربي، لكنهم يحذرون من أنه في حالة تغيير الميل فان النتائج يمكن أن تكون مدمرة.

صحيح أنه حتى أمس الاول، رغم بيانات وزارة الصحة، تم تشخيص في المجتمع العربي 193 مصابا من بين الـ 8 آلاف في اسرائيل. هذه المعطيات لا تشمل المواطنين العرب في المدن المختلطة، ولا تشمل الاحياء العربية في شرقي القدس والبلدات ذات العدد المتدني للسكان. في هذه الاماكن، حسب تقديرات خبراء في الصحة العامة في المجتمع العربي، هناك بضع عشرات من المصابين. ومع ذلك، الحديث يدور عن نسبة ضئيلة بالنسبة للجمهور اليهودي.

حسب اقوال الخبراء، تفسير جزئي للفجوة ينبع من نقص عدد الفحوصات التي اجرتها وزارة الصحة في القرى العربية، وبسبب أنه لم يتم اجراء ما يكفي من الابحاث الوبائية من اجل تشخيص مصابين آخرين. صحيح أنه حتى الآن تم اجراء 6479 فحص في المجتمع العربي مقابل أكثر من 80 ألف في اوساط الجمهور اليهودي. ولكن الفجوة في حجم الفحوصات لا يمكنها أن تفسر حقيقة أنه من بين الـ 46 مصاب بالكورونا الذين ماتوا في اسرائيل حتى الآن، لم يتم الابلاغ عن أي مواطن عربي. اضافة الى ذلك، لا توجد أي تقارير من صناديق المرضى أو العيادات عن ارتفاع حاد بنسبة العدوى في المجتمع العربي.

"حسب رأيي، نحن لا نعرف بما فيه الكفاية. ويمكن أنه يوجد مصابين أكثر مما نعرف"، قال البروفيسور عيران سيغل من معهد "وايزمن". "ويمكن ايضا أن يكون هناك عدد اقل من الاستفسارات وتقارير أقل. وأن النسبة التي يتصلون بها مع نجمة داود الحمراء هي أعلى". واضاف سيغل بأنه ربما يكون هناك اشخاص في الوسط العربي لم يتم تشخيصهم كمرضى وماتوا. وفسر سبب موتهم بسبب آخر.

هناك خبراء قالوا إن الاجابة على سؤال لماذا لا يوجد تفشي كبير للكورونا في البلدات العربية والدرزية في البلاد يجب البحث عنها في الصورة التي تفشى فيها المرض في اسرائيل. دائرة العدوى الاولى كانت مكونة على الاغلب من اشخاص عادوا من الخارج. وبعد ذلك من اشخاص شاركوا في عيد المساخر. وحسب اقوال الخبراء، هذا ايضا السبب في أن الجمهور المتدين كان أكثر عرضة للاصابة، حيث أن متدينين كثيرين عادوا من الخارج قبل العيد ومعظمهم شاركوا في احتفالات عيد المساخر. في المقابل، لأنه في اوساط العائدين من الخارج كان قليل من العرب، وبسبب أن الجمهور العربي لم يحتفل بعيد المساخر، فان تفشي المرض تقريبا قفز عنهم.

أحد المصادر الطبية الذي يتفق مع هذه الفرضية هو د. حاجي لفين، رئيس جمعية اطباء الصحة العامة. ولكن حسب قوله فان الجمهور العربي يوجد في بؤرة دائرة العدوى الآن – في اوساط من يعملون في جهاز الصحة. "اذا كان العاملون في خطر عال فنحن سنبدأ في رؤية عدوى أكثر"، قال لفين. "من المهم متابعة ما يحدث هناك".

عدد من خبراء صحة الجمهور قالوا ايضا إنه يوجد للعرب مواطني اسرائيل انضباط ذاتي أكبر في كل ما يتعلق بصحة الجمهور، كما تم التعبير عنه مثلا في نسبة التطعيم العالية. ويحذر الاطباء من أن كل ذلك يساعد على تخفيف تفشي الفيروس، لكنه لا يمنعه تماما. واضافوا بأن التفشي في احدى القرى العربية يمكن أن يكون خطير وقاتل بدرجة لا تقل عن التفشي في التجمعات الاصولية.

ايضا في لجنة الصحة القطرية للمجتمع العربي هناك من يقولون بحذر إنه لا توجد صدفة في عدد الحالات المنخفض. وأن هذا الامر ينبع من أن السكان العرب استجابوا للتعليمات وامتنعوا عن التجمعات واغلقوا المساجد والكنائس. "محاولة ربط السكان العرب بالسكان المتدينين معا هي غير صحيحة"، قال الدكتور لفين. "السكان العرب مثلا يستجيبون لتوصيات الصحة العامة بصورة اكبر. نسبة التطعيم لديهم مثلا اعلى منها في اوساط السكان اليهود". ايضا حسب قوله، وزارة الصحة لا تعرف ما يكفي عما يحدث في القرى العربية.

 

ليس حصانة الى الأبد

في لجنة الصحة حتى الآن لا يبثون الأمل أو يتحدثون عن موجة تفشي انتهت. حسب اطباء كبار فانه خلال الاسبوع الماضي تم اجراء مئات الفحوصات في القرى العربية، وفقط بعد الحصول على النتائج سيكون بالامكان التطرق الى الميل. "بعد اسبوع سنكون اكثر حكمة"، قال فؤاد أبو حماد، مدير فرع صندوق للمرضى في بيت صفافا. "ولكن في هذه الاثناء نحن لا نرى عدوى".

"يصعب علينا استخلاص العبر في هذه المرحلة"، قال د. خالد عواودة العضو في اللجنة. "فعليا، عدد المصابين الذين تم تشخيصهم منخفض نسبيا، وايضا عدد الفحوصات منخفض. وفي المقابل، لا توجد تقارير تأتي من البلدات العربية تشير الى جو من العدوى في العيادات ولدى اطباء العائلة. نحن نتوقع أنه في غضون اسبوع أو اسبوعين الصورة ستتضح اكثر".

لكن في المجتمع يشخصون مسألة واحدة مفتوحة: ماذا سيحدث في شهر رمضان الذي سيبدأ في نهاية الشهر. في لجنة الصحة يخشون من أن تعليمات الحجر الاجتماعي سيتم خرقها في شهر رمضان، الامر الذي سيزيد خطر التفشي. وتفشي الفيروس في الوسط العربي يمكن أن يكون خطير بسبب نسبة المدخنين المرتفعة، وعدد مرضى السكري المرتفع الذي يعتبر عنصر خطير. ايضا حقيقة أن كبار سن كثيرين من العرب يعيشون في العائلة الواسعة من شأنها أن تعرضهم للخطر، لا سيما في الموجة الثانية للتفشي بعد أن يكون هناك تسهيلات في الاغلاق.

"في هذه الاثناء هناك تقديرات كثيرة، لكن يجب القول إننا لا نعرف تماما ماذا سيحدث"، قال البروفيسور نداف دافيدوفيتش، رئيس مدرسة الصحة العامة في جامعة بن غوريون. وحسب قوله فان الدولة ردت بصورة متأخرة في اوساط السكان العرب فيما يتعلق بملاءمة الدعاية واجراء الفحوصات وتحسين قدرة الوصول الى الخدمات الصحية.

وقد قال إن التفشي في القرى العربية عندما سيحدث سيكشف عيوب جهاز الصحة هناك. "في نهاية المطاف الوضع يعكس وضعهم في الجهاز بصورة عامة ويعكس الفجوات الصحية في اسرائيل". وحذر: "لا توجد حصانة الى الأبد. من غير المنطقي أنه في نهاية المطاف لن يكون هناك تفش ايضا في المجتمع العربي".