عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 07 نيسان 2020

إبطاء وتيرة الفحوصات تجعل تشديد الاغلاق الأداة الاساسية للدولة

هآرتس - عاموس هرئيل

وزارة الصحة سارعت أمس الاول الى اسماع صافرات التهدئة: يبدو أنه تم العثور على حل للنقص في الكواشف، وهي مادة ضرورية لفحوصات الكورونا والتي غيابها ابطأ الفحوصات مؤخرا. سنضطر الى الانتظار والرؤية. ولكن التفاؤل المحسوب هذا لا يجب أن يطمس الصورة العامة. أولا، اسرائيل هي جزء من سباق عالمي على المواد المرتبطة بعملية الفحص، التي توجد فيها ندرة جوهرية. ثانيا، ليس فقط أنها بددت وقت ثمين في بداية الازمة، بل حتى الآن هناك صعوبات بيروقراطية كبيرة موضوعة أمام محاولة توسيع عملية الفحوصات وزيادة نجاعتها.

في هذه الاثناء، ابطاء الفحوصات الذي يواصل كبار رجال وزارة الصحة التقليل من اهميته يخلق اختناق طويل في كل عملية معالجة المرض. هكذا، فان مرضى في حالة طفيفة والذين تم شفاءهم من الكورونا ويمكثون الآن في مراكز الحجر لا يمكنهم الذهاب الى بيوتهم لأنهم مرتبطين باجراء فحصين سلبيين متتاليين. ومن تعافوا يحتلون مكان مرضى جدد يحتاجون الى العلاج. الحديث يدور كما يبدو عن مئات المتعافين الذين يجري تأخير تسريحهم. والاهم كما يبدو: تقليل الفحوصات لا يمكن من الحصول على صورة موثوقة بما يكفي عن انتشار الفيروس.

مصادر مطلعة على التعامل مع المدن الاصولية قالوا إنه حتى الآن فان قاعدة المعلومات بشأن بؤر انتشار الكورونا معيبة جدا. في بني براك أبلغ أمس الاول عن اكثر من 1200 مصاب. ولكن فعليا عدد المصابين يمكن أن يكون أعلى بضعفين أو حتى خمسة أو عشرة اضعاف.

هذا التأخير اصبح اكثر احباطا عندما تنكشف الصورة التي توجد وراء الكواليس – عدد كبير من الاقتراحات للعلماء والباحثين التي تتأخر المصادقة عليها على خلفية الاستجابة البطيئة لوزارة الصحة. شركة "ماي هريتج" الاسرائيلية المتخصصة في الايام العادية بأبحاث تتعلق بجذور العائلة (الجينات) اقترحت استيراد مختبر كبير للفحوصات عن طريق شريكتها في الصين، شركة "بي.جي.آي" التي تشغل مختبرات "دي.ان.ايه". وزارة الدفاع مستعدة لأن تشتري من الشركة الصينية 100 ألف فحص. صحيح أنه وقعت وثيقة تفاهمات بين الصينيين ووزارة الصحة الاسرائيلية ولكن بلورة اتفاق ملزم أجلت مرة تلو الاخرى بذرائع مختلفة.

في معهد "وايزمن" ابلغ طاقم علماء عن اختراقة يمكن أن تزيد جدا نجاعة عملية الفحوصات وتمكن في مرحلة سريعة جدا من اجراء 10 آلاف فحص يوميا، دون الحاجة الى كل المواد المستخدمة في فحوصات "بي.سي.آر" العادية. ايضا هنا يضعون امامهم عقبات. في مستشفى هداسا دخل المدير العام، البروفيسور زئيف روتشتاين، في مواجهة مباشرة مع وزارة الصحة لأنه اعطى توجيهات لاجراء فحص مستقل من قبل الطواقم الطبية.

ايضا في مجال الفحوصات المصلية لاكتشاف مواد مضادة للمرض في الدم، التقدم ما زال بطيء. نائب مدير عام وزارة الصحة، البروفيسور ايتمار غروتو، قال أمس الاول إن اسرائيل تفحص نحو 20 اقتراح مختلف لفحص مصلي وأنه لم يتم بعد العثور على فحص مناسب. ايضا في هذا الشأن يبدو أنه حدث تأخير غير معقول في اشراك الصناعة الاسرائيلية في اجراء هذه الفحوصات. هذه الفحوصات تعتبر وسيلة رئيسية يمكن أن تساعد على تحليل انتشار الفيروس في مرحلة متأخرة اكثر، قبل اتخاذ القرارات بشأن التسهيلات في الاغلاق الشامل.

الخلاف حول الفحوصات كان مرة اخرى في يوم الجمعة الماضي في مركز المواجهة المباشرة بين وزير الدفاع نفتالي بينيت وكبار موظفي جهاز الصحة. في هذا الخلاف العلماء في اسرائيل وكثير من الاطباء الكبار يقفون صراحة خلف بينيت، الذي يطلب تسريع الجهود لزيادة الفحوصات. الآن اصبح واضحا أن الهدف الذي حدده رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو – 30 ألف فحص يوميا في نهاية الاسبوع الحالي – لن يتحقق في موعده. نتنياهو، بشكل مفاجيء، اظهر تقريبا لامبالاة حول مسألة الفحوصات وما زال لا يعتبرها مكون حاسم للرد الاسرائيلي.

في ظل غياب فحوصات توفر معلومات مفصلة بما فيه الكفاية، فان تشديد الاغلاق الشامل يتحول الى المطرقة الرئيسية التي تستخدمها الدولة، بدلا من عملية اكثر عقلانية ترتكز على التمايز بين المناطق طبقا لمعطيات انتشار الفيروس. هكذا، فان الحكومة تفحص فرض اغلاق شامل عشية عيد الفصح على جميع المواطنين. الاستثناء الوحيد يتعلق بفرض الاغلاق المحدد على بني براك. في المقابل، عملية مركزة للمساعدة في التجمعات المتدينة الاخرى مثل احياء في القدس، توجد الآن في مرحلة التخطيط ولكن لم تتم المصادقة عليها بعد.

 

مسؤولية نتنياهو

في نهاية الاسبوع الماضي اثارت الكشوفات الصحفية اهتمام كبير بشأن السلوك غير المسؤول لوزير الصحة يعقوب ليتسمان الذي يوجد قيد العلاج البيتي منذ أن اتضح بأنه مصاب بالكورونا. وحسب ما نشر، تجاهل ليتسمان شخصيا التعليمات التي حددتها وزارته – وأضر بصورة كبيرة بالتحديد بجمهور المتدينين المصوتين له عندما رتب لهم تسهيلات وتأخيرات، الامر الذي زاد انتشار الفيروس. ولكن محظور نسيان أن نتنياهو هو المسؤول الرئيسي عن ادارة جهاز الصحة وادارة الازمة الآن. إن حرف النار نحو ليتسمان يوفر لوسائل الاعلام كبش فداء سهل، الامر الذي يطمس مسؤولية رئيس الحكومة.

في بني براك وزع أمس الاول جنود من ألوية المظليين والكوماندو اكثر من 10 آلاف وجبة غذاء على عائلات سكان المدينة. في الايام القادمة وقبل عيد الفصح حجم الارساليات سيزداد. الفرقة 98 تعمل بصورة مرتبة. نظام لوجستي كبير انشيء في المنطقة الصناعية في المدينة و50 سيارة وزعت الرزم على اجزاء بني براك.

في عدة مناطق ابلغ الجنود بأنهم استقبلوا بالدموع. الضغط في المدينة شديد والبلدية – التي عدد كبير من موظفيها مصابين أو معزولين – تعمل بصعوبة. السكان خافوا من أن تكون الدولة قد تخلت عنهم. ولكن المساعدة العسكرية المثيرة والمبررة بحد ذاتها، ليست الحل لمشكلات بني براك. الحكومة اعلنت في الاسبوع الماضي بأنها ستخلي 4500 من كبار السن في حالة خطر من المدينة. العملية تواجهها صعوبات شديدة، ومشكوك فيه أن تخرج الى حيز التنفيذ. ايضا اخلاء مصابين تم تشخيصهم يجري ببطء، وايضا الفحوصات. عمليا، يخلون بالاساس المصابين باصابة خطيرة. بسبب الرد المتأخر وفي ظل غياب المعلومات وبدون أي نية مسبقة، ربما أن اسرائيل تدير في بني براك تجربة جماعية اولى في مسألة هل يمكن امتلاك "مناعة القطيع".

نقطة اشتعال اخرى بقيت في بيوت المسنين. صباح أمس الاول اعلن مكتب رئيس الحكومة أن نتنياهو اعطى تعليماته لقيادة الجبهة الداخلية للمساعدة هناك. وبالفعل، هذا بيان مكرر، بعد توجيه مشابه تمت بلورته في الاسبوع الماضي. اضافة الى ذلك، المعنى العملي لهذه الخطوة هو هامشي. لأن القيادة لا تتحمل فعليا المسؤولية، وفي عدد كبير من المواقع كانت النية فقط الحفاظ على منع دخول الاشخاص من الخارج الى المنشأة بهدف منع العدوى.

الدولة ما زالت لا تتعامل بشدة كافية مع الوضع في دور المسنين، رغم أنه تبين بأن عددا منها قد تحول الى حاضنة قاتلة للكورونا. يفضل عدم الغرق في الوهم. هذه القصة لم تنته ويمكن أن تمتد. رئيس جمعية اطباء الصحة العامة، البروفيسور حاجي لفين، طلب أمس الاول من الحكومة اجراء فحوصات شاملة في المؤسسات التي يوجد فيها مواطنون معرضون لخطر عال.

عقبة الفحوصات يصعب على اسرائيل بلورة سياسة لمدى اطول. ويبدو أن الزيادة في عدد المصابين تم ابطاءها، لكن هذا يمكن أن ينبع من عدد الفحوصات القليل أو من وتيرة النتائج البطيئة للفحوصات. ومثلما نشر هنا، فان البيان الاكثر موثوقية والاكثر اهمية يتعلق بعدد المصابين الذين يوجدون في حالة حرجة والذين يخضعون للتنفس الاصطناعي والوفيات. هنا لم يتم فقدان السيطرة على الوضع، لكن أمس الاول سجلت للمرة الاولى منذ بضعة ايام زيادة بـ 10 في المئة في عدد المصابين في حالة حرجة. ومرة اخرى انتشار موضعي في بلدات المتدينين أو في شرقي القدس، حيث يوجد هناك خوف من انتشار غير مشخص، يمكن أن يشوه الصورة كلها.

 

مطلوب نطاق أمان

البروفيسور غروتو قال أمس الاول في لجنة الكورونا في الكنيست إنه لن يكون بالامكان ازالة القيود عن الاقتصاد بعد عيد الفصح لأن الخطر ما زال كبير جدا. البروفيسور ران بلتسر، عضو طاقم معالجة الأوبئة، وصف استراتيجية الخروج بـ "سلسلة تجارب واصلاحات فيها كل مرحلة تستمر بضعة اسابيع". وقد قدر بلتسر بأن الدولة ستنتقل بالتدريج من سياسة حازمة الى رد موضعي، وفي كل مرحلة ستضطر الى الحفاظ على نطاق أمان من الأسرة الفارغة في اقسام العناية المكثفة، من اجل منع انحراف مفاجيء لسيناريو ايطالي (في الحقيقة الآن امريكي ايضا).

كل ذلك يسمع الآن كنظري جدا. رغم أن الضرر على الاقتصاد كنتيجة من استمرار الوضع الحالي يقدر بنحو مليار شيكل يوميا. وحتى الآن لا يوجد لاسرائيل أي خطة منظمة للخروج من الازمة.