نابلس- الحياة الجديدة- يوسف الزواوي- عزلة اجتماعية، إنطوائية ومزاجية، عالم خاص يعتكفون فيه، قدّر لهم أن يعيشوا حياة صامته بلا حراك أحيانًا، لطالما أعتبرت مصدر إزعاج لهم ولعائلاتهم، أطفال أو "أبطال" التوّحد على الرغم من ممارستهم لأنشطة في حياتهم اليومية إلا أن عنوانهم "الملل". فكيف هو حالهم في ظل تقييد الحركة بسبب فيروس كورونا؟!
تقول مسؤولة رابطة أهالي التوحد حنين البنا: "بطبيعتهم أبطال التوّحد يختلفون عن الإعاقات الأخرى، فجلسات علاجهم سلوكية، كالعلاج الوظيفي الذي يساعدهم على استخدام الأيدي، والنطق من خلال مراكز مختصة، فقرار الإلتزام المنزلي وتقييد الحركة أضر بهم بشكل كبير، لانقطاعهم عن تلك الجلسات".
تضيف البنا "بعض الأهالي يجدون أنفسهم في ورطة، وصعوبة كبيرة بالتعامل مع أطفالهم، على الرغم من بعض المساعدات الأرشادية التي نوصيهم بها.
تتابع "طفل التوحد تزداد لدية السلوكيات العدائية أكثر مما هو عليه مع "حبسه في المنزل"، فيكون هنالك مشكلة بالتواصل، ولا يستطيع التعبير، وحينها يبدأ بالصراخ ويصل الأمر لضرب رأسه بالحائط ويؤذي نفسه وأفراد العائلة.
بدورها والدة الطفل (إبراهيم 6 أعوام) والمصاب بالتوحد تقول: "تصل المعاناة ذروتها حين لا نجد السبيل للتعامل معه، فأطفال التوحد يحبون الخروج من المنزل أكثر من أقرانهم الطبيعيين.
تضيف "اليوم الذي لا يخرج طفلي فيه من المنزل تأتيه حالة من العصبية، والنكد المستمر، حتى نومه يصبح متقطعًا في ساعات الليل.
تتابع "طفلي منتسب لإحدى المراكز، ويوميًا يذهب إليه، وانقطاعه عنه في ظل قرار تقييد الحركة أثر بشكل سلبي علينا كلنا.
وتشير والدة الطفل إلى الضغوط النفسية والجسدية، وتحمل المسؤولية الكبيرة، فأنا غير متفرغة له، وكنت أواجه مشكلة في عطلة نهاية الأسبوع، فكيف يكون الحال في حالة الإلتزام المنزلي؟!
وتطالب الجهات المعنية والرسمية بتسليط الضوء على هذه الفئة _أبطال التوحد_ المهمشة، مضيفة أنهم من ذوي الاحتياجات الخاصة التي إذا تم الاعتناء بها يمكن أن يصبحوا أقرب للطبيعيين، وأن يندمجوا في المجتمع.
وبتنهيدة طويلة يشرح لنا أحمد معلا والد الطفل (آدم 8 أعوام) رحلة المعاناة التي عاشها وطفله من روتين الحياة اليومي بالخروج من المنزل، وتبدأ المعاناة عندما يصرّ الطفل على الخروج من المنزل، ومجاراته لأبناء الجيران. وتزداد المعاناة خاصة في ظل الظروف التي نعيشها.
يضيف "يزداد العبء بنقص الأدوات الخاصة بأطفال التوحد في المنزل، فهو بحاجة لوسائل وأدوات باهظة الثمن، ولا توجد إلا في بعض المراكز، والذي يكون التعامل أسهل معها لوجود الألعاب الكافية للطفل لتفريغ طاقته.
ويبيّن معلا: "المجتمع غير متقبل فكرة التوحد وبالتالي ينعكس هذا على جميع أفراد الأسرة مما يتطلب وجود دعم نفسي لها.
ويناشد جهات الاختصاص بأن تكون هنالك توعية للأسرة "بهذا الإضطراب" فكنت خلال فترة طويلة لا أعرف ما هي حقوق الطفل.
يعرف إستشاري الطب والعلاج النفسي د. إياد العزّة اضطراب طيف التوحد: " أنه من المشاكل الصحية النفسية العصبية والتي تصيب الأطفال في فترات عمرية محدده بالعادة، ويتم التشخيص في عمر سنتين، وتكون أعراضه واضحة في عمر الثلاث سنوات.
ويؤكد العزة أن تشخيص اضطراب طيف التوحد يحتاج لطاقم متعدد من التخصصات. وهناك صعوبات كثيره تواجه أطفال التوحد مع تزامن تفشي فيروس كورونا، وهو ما يزيد من معاناتهم وعائلاتهم، لأن الطفل التوحدي المعتاد على روتين يومي لممارسة نشاطاته تغير بالكامل، خاصة في فترة تقييد الحركة.
ويحث الدكتور العائلة بمضاعفة الجهود قدر المستطاع لاستيعاب هذه التغيرات، والتي تكون ملحوظه على الطفل من خلال تغيير بعض أنماط سلوكياته كسهولة الاستفزاز لأتفه الاسباب.
وينصح العزّة بالمحافظة على نمط حياة صحي قدر الأمكان بما في ذلك اتباع نظام غذائي مناسب، والحصول على درجه كافية من النوم للعائلة والأطفال، ومشاركة الأطفال بالنشاطات التي تتناسب وقدراتهم، واستشارة الأخصائي النفسي المتابع لحالتهم بالمركز المتخصص.
ويتابع "يمكن للعائلة تحويل هذه الأزمة، لتكون فرصة جيدة للتعرف أكثر على مهارات الطفل التوحدي الذي هو فرد من أفراد المجتمع.
ومن السلوكيات التي تميز طفل التوحد، بأنه شديد الحساسية وبشكل مبالغ فيه عندما يرى ضوءًا أو يلمس شيئًا أو يسمع أحد الأصوات الغريبة، كما أنه يمارس حركات متكررة، مثل: الدوران، الاهتزاز، والتلويح باليدين، ويصاب بالانبهار والذهول.
ويذكر أن الأمم المتحدة اعتمدت اليوم الثاني من نيسان في كل عام "يوم عالمى للتوحد". إذ يعلن فيه العالم بأسره تضامنه مع الأطفال المصابين بالتوحد، خاصة بعد زيادتهم الملحوظة عامًا بعد عام حتى وصلت النسبة إلى واحد من كل 160 طفلًا حول العالم مصاب بطيف التوحد.
والجدير ذكره أنه لا يوجد في فلسطين دراسات أو نسب رسمية عن أطفال التوحد.