عمرو: القطاع الخاص قدم مجموعة مقترحات ومبادرات للحكومة
عبد الكريم: من الصعب الآن تحديد الخسائر الاقتصادية الناجمة عن كورونا بشكل مباشر

رام الله– الحياة الاقتصادية– ابراهيم ابو كامش– كشف أمين سر المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص م. أسامة عمرو لـ "الحياة الاقتصادية"عن مجموعة مبادرات واقتراحات تقدم بها لرئيس الوزراء د. محمد اشتية من بينها إنشاء صندوق لجمع التبرعات ودعم الفقراء والمحتاجين والفئات الأكثر تضررا، وإعداد آلية لتشغيل المصانع والمنشآت الانتاجية ولو بحدود قدراتها الدنيا لضمان توفير السلع والمنتجات والاحتياجات الضرورية في الأسواق.
تشغيل المنشآت الانتاجية والصناعية ضمن نظام الحجر البيتي
وقال عمرو: "توجهنا برسالة الى رئيس الوزراء د. محمد اشتية بضمنها امكانية قيام اصحاب العمل والمنشآت الصناعية والانتاجية بتشغيل عمالهم وكأنهم محجورون في بيوتهم باتخاذ كافة اجراءات الحيطة والحذر وقياس درجة حرارتهم بانتظام، ودون ان يكون هناك احتكاك ولا تواصل ما بين العاملين انفسهم وذلك لضمان استمرار تشغيل العجلة الاقتصادية".
واوضح عمرو، تقدمنا لرئاسة الوزراء بمقترحات كثيرة للعديد من الصناعات حول كيفية تشغيلها بالحدود الدنيا على ان يكون معظم موظفيها وعمالها من داخل البلد، مع ضمان فحص حرارة العامل وكل من يدخل او يخرج من المؤسسة والتأكد من عدم الاختلاط مع اي كان قدر الامكان.
وقال:" في النهاية بات من المعروف ان هذا الوباء سيصيب 70% من شعوب العالم، ونحن حمينا غالبية ابناء شعبنا باغلاق المدارس والجامعات ودور العبادة وصالات الافراح وكل الاماكن التي يتم فيها التواصل الجماهيري المكثف غير المحدود والذي يسبب انتشار الوباء وهذه تم ايقافها جميعها، فلا يعقل ايضا تعطيل العجلة الاقتصادية كلها، لذا يبقى العامل يعمل وفق ما يعمل به رجل الامن ومثلما هناك الامن العادي فهناك الامن الاقتصادي للمواطن واعتقد انه يجب الحفاظ عليه".
واضاف عمرو، من هنا طالبنا رئيس الوزراء بالسماح لاستمرار عمل وتشغيل لبعض القطاعات الصناعية والخدماتية والانتاجية لا سيما انه اذا استمر الحال بالتعطيل الكامل للمصالح الاقتصادية سيكون الوضع حرجا جدا بصورة لا يمكن تخيلها، لان القطاع الخاص الفلسطيني في معظمه لا يستطيع الصمود امام فترة اغلاق طويلة مع الاستمرار في دفع التكاليف الادارية والرواتب والمستحقات والمياه والكهرباء والرسوم المتعددة بدون ان يكون لديه انتاج.
رؤية القطاع الخاص في التعامل مع التداعيات الاقتصادية لكورونا
وكشف عمرو، عن رؤية القطاع الخاص في التعامل مع التداعيات الاقتصادية لجائحة فايروس كورونا، "فلا يعقل توقيف الانتاج المحلي كليا، لذا نسعى للحفاظ على الحد الادنى من تدوير عجلة الاقتصاد الفلسطينية لا سيما انه في اقتصاد مثل اقتصادنا ودولة مثل دولتنا ليس لديها قدرات مالية لادارة امورها دون ان يكون لديها ولدى مواطنيها دخول وايرادات مالية، كما ان معظم شركاتنا هي صغيرة ومتناهية الصغر وعدم عملها يعني بالتأكيد دمار لمعظمها".
فقدان امكانيات تعويض خسائر القطاع الخاص والمتضررين
وقال م. عمرو:"وان كان لدى دول العالم امكانية لتعويض القطاع الخاص والعمال وتوفر آليات وانظمة وضمان اجتماعي وغيرها لتقديم التعويض فانه للاسف ليس لدينا شيء من هذه الامكانيات والاليات في فلسطين، فنحن نعيش يوما بيوم وخبزنا كفافنا وميزانية الدولة دائما تعاني من العجز، ومعظم رجال الاعمال مقترضون من البنوك ووضع كل المؤسسات الصغيرة والكبيرة صعبا، وبالتالي من المستحيل ان يكون الاقتصاد متعافيا ويعمل بكامل طاقته نظرا لحالة توسيع الاعمال التي اقدم عليها اصحاب تلك المنشآت والمصانع عن طريق اقتراضهم من البنوك، كما ان الوضع الاقتصادي لا يحتمل التوقف لفترات طويلة بدون خطة تواجه ما يحصل في القطاع الاقتصادي في البلاد او الشركات".
الزام مؤسسات القطاع الخاص بدفع الرواتب والاجور
وقال عمرو: "نقوم كقطاع خاص بدورنا الذي يجب علينا تحمله بتحملنا دفع رواتب عمالنا لشهري آذار الماضي ونيسان الحالي، وبذلك معظم الشركات ومؤسسات القطاع الخاص التي اكدت لنا انه لا يتوفر لديها السيولة الكافية لدفع حتى نصف رواتب موظفيها، فاننا حاولنا الزام معظمها بدفع الرواتب والاجور، وبالتالي فان العاملين فيها لا يعانون من ضائقة مالية لهذين الشهرين، وانما الضائقة على المشغلين الذين سيدفعون رواتب الموظفين والعمال بدون ان يكون لديهم عائد وايراد العمل او الانتاج، وبالتالي لم نصل الى وضع اقتصادي جعل المواطنين بحاجة للمساعدة او الدعم".
ويقدر عمرو، قيمة رواتب واجور العمال والموظفين في القطاع الخاص اكثر من ملياري دولار سنويا، وقال:"بدأت رواتب موظفو شركات ومؤسسات القطاع الخاص بالنزول عن شهر آذار، وسيتقاضى العمال اجورهم، كما ان معظم العمال العاملين في اسرائيل كانوا في اعمالهم في شهري آذار وجزء كبير منهم ما زالوا في شهر نيسان على راس اعمالهم، لذا فان الوضع الاقتصادي لهم ولاسرهم لم يتأثر سلبا بالوضع الحالي، ولكن ان استمر الوضع فسوف تشهد اسر العمال احتياجا كبيرا ووضعا صعبا لذا يجب ان نكون جاهزين لعمل شيء ما".
تراجع واضح في الدورة الاقتصادية بنسبة تعطل 50%
وان كان من الصعب تقدير اجمالي الخسائر الفلسطينية الاقتصادية خلال الشهر الاول من ظهور أول حالة اصابة فلسطينية بفايروس كورونا في 5/3 من الشهر الماضي، وهو ما يؤكده الخبير والمستشار الاقتصادي د. نصر عبد الكريم الذي قال:"من الصعب تحديد الخسائر الاقتصادية الناجمة عن كورونا بشكل مباشر، وعلى افتراض انه تم تعطيل الحياة الانتاجية او الدورة الاقتصادية في فلسطين بنسبة 50%، واذا كانت القيمة المضافة الشهرية في الاقتصاد الفلسطيني حوالي 1 مليار دولار، فان قيمة الخسائر التقديرية لغاية الان لا تقل عن 400 مليون دولار على شكل اجور وعمال وخسائر منشآت او اي دخول اخرى نتيجة النشاط الاقتصادي، وبالتالي التقديرات صعبة الان ولكن هناك تراجع واضح في الدخول والايرادات والانتاج، واكثر الاضرار تلك التي لحقت بعمال المياومة وفي داخل الخط الاخضر واصحاب المنشآت الصغيرة، وبالتالي هناك تراجع واضح في الدورة الاقتصادية بنسبة تعطل 50%.
ثلاثة مستويات لتعويض المتضررين من كورونا
وتساءل د. عبد الكريم، هل سيتم تعويض كل المتضررين ام تعويض جزئي ام تعويض الاكثر ضررا ومن الذي سيقوم بالتعويض؟
وقال:"واضح ان الحكومة لا تسمح اوضاعها المالية بالتعويض بالاضرار الكبيرة، لانه لو افترضنا ان العمال المتعطلين 200 الف عامل ويماثل عددهم اصحاب العمل، وان افترضنا متوسط اجر يومي وتريد تقديم التعويض، فان السلطة لا تستطيع على الاطلاق التعويض وامكانياتها لا تسمح بذلك، الا اذا كان هناك مساهمة من القطاع الخاص ومن المجتمع نفسه لان التعويض يجب ان يكون على ثلاثة مستويات الحكومة، القطاع الخاص من خلال الدعم والتبرعات وصندوق طوارىء واعانات، ومن خلال التكافل الاجتماعي على مستوى الفرد والاحياء والجمعيات الخيرية والعمل الاغاثي، ولذلك هذه المستويات الثلاثة ربما توفر جزء من هذه الاضرار لكنها لا تستطيع ان تغطيها بالكامل ومن الصعب عليها ذلك وانما تغطي اجزاء منها، والهدف الاساس كيف يمكن توزيع اعباء هذه الازمة على الناس وجعلهم قادرين على ان يستمروا، والقدرة على تلبية الاحتياجات الاساسية على نفس القدر من الاهمية للرعاية الصحية".
ويعتقد د. عبد الكريم، انه لا يمكن مطالبة الحكومة في ظل الوضع الحالي خصوصا في انتشار هذا الوباء باسرع مما كان متوقعا ومأمولا ولهذا السبب ربما تطول الحالة، فالمطلوب الان كيف يمكن ابقاء الاسر الفلسطينية الفقراء الجدد والعاطلين عن العمل الجدد اضافة للقدامى قادرين على تلبية احتياجاتهم. وهنا تبرز اهمية التكافل الاجتماعي.
ويرى ان الحل سيكون على مستوى الاسر والاحياء والقرى والمدن وليس على مستوى مركزي "فلا تستطيع الحكومة تلبية هذه الاحتياجات في ظل تنامي احتياجات الرعاية الصحية".
المقترحات الانجع للتعامل مع الازمة الاقتصادية
واكد د. عبد الكريم، انه على المستوى الكلي لا يوجد هناك اقتراحات تعالج الازمة برمتها لان هذا بحاجة الى موارد مالية، وبالتالي السلطة تعاني من تراجع كبير في ايراداتها ومن تنامي احتياجاتها وانفاقها، ولهذا السبب هناك عجز كبير في الموازنة، وربما السلطة تضع اولويات في ظل موارد مالية محدودة وتحاول قدر الامكان تحديد اولوياتها في كل سيناريو وتنفق على الحاجة الاكثر الحاحا، وبالتالي هذا هو المطلوب وتستغني عن كل النفقات غير الضرورية.
على مستوى القطاع الخاص فان د. عبد الكريم يعتقد ان عليه ان يسرع ويزيد من المساعدات والدعم النقدي والعيني، وربما يكون هذا بشكل مبادرة مركزية منه لتأسيس صندوق طوارىء واغاثة يدار من مجلس ادارة من القطاع الخاص وينسق مع الحكومة حول اولوياتها، بالاضافة الى مسؤولية كل فرد عن اسرته في حال قدرته لان القدرات والاحتياجات تتباين من شخص لاخر، وبالتالي هناك من فقد كل قدرته في اليوم الاول لخروجه من العمل، وهناك من لديه القدرة على الصمود بضعة اشهر ولديه مصادر دخل واصول متعددة. فالمطلوب تجاوز هذه الازمة والخروج منها طالما بقيت الازمة الصحية فان الازمة الاقتصادية تتفاقم".
امكانية توفير الغذاء في حال استمرار الوباء فترات طويلة
واكد د. عبد الكريم، انه لحد الان لا يوجد تقييد على حركة الاستيراد، ولذلك فان امكانية الاستيراد لم تغلق المعابر والحدود والشحنات التجارية ما زالت مستمرة، والنقص الحاصل ربما يكون بسبب التقييد على الحركة العالمية والمطارات والاسرائيليين تخلق عندهم حاجة اكبر للاستيراد من الخارج لانهم ايضا طاقتهم الانتاجية تراجعت بشكل كبير وتوقفت مصانعهم ومزارعهم.
وقال:"كنا نعتمد بشكل كبير على الاستيراد من الاسرائيليين ولكن اليوم لا نستطيع بنفس الكميات بينما تشهد الاسواق العالمية تنافس كبير حاد حتى على المواد الغذائية والاساسية وليس على المنتجات الطبية فقط، وبالتالي حتى الان لا توجد ان هناك أزمة غذاء".
واضاف:" واضح ان لدى الدول احتياطاتها ومخزونا استراتيجيا للكثير من الاساسيات، ولكن نحن في فلسطين لا نملك هذه الميزة ولحد الان هناك تطمينات بان المخزون الغذائي متوفر وتغطية الاحتياجات على الاقل تكفي لاشهر ولا يوجد نقص في المواد الغذائية لان التجار انفسهم لديهم مخزون لتغطية احتياجات شهر رمضان، ولا اظن ان تكون هناك مشكلة في نقص الغذاء على الاقل لمدة شهرين ولكن بعد ذلك لا احد يعلم".
مواضيع ذات صلة
الهيئة العامة لباديكو تعقد اجتماعها السنوي العادي الحادي والثلاثين
نتائج أعمال واصل للربع الأول من العام 2026
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026