عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 01 نيسان 2020

العرق اليهودي قبل الجميع

هآرتس - عودة بشارات

لو أن اعضاء الكنيست لكتلة الـ 62 (ازرق ابيض والعمل – ميرتس – غيشر واسرائيل بيتنا والقائمة المشتركة) كانوا من العرق اليهودي النقي، لكان بنيامين غانتس في هذه اللحظة منشغلا في توزيع الحقائب الوزارية. ولكن لسوء حظ غانتس، فان نحو ربع كتلته هم من العرب. في حين أن رئيس الكتلة الاخرى الذي حصل في الحقيقة فقط على 58 مقعدا، 4 مقاعد أقل منه، جميع كتلته تقوم على نقاء العرق اليهودي.

بنيامين نتنياهو أحسن وصف خريطة العرق في اسرائيل بقلم توش ازرق فاتح: 58 للكتلة الصهيونية اليهودية، حسب قوله. و47 للكتلة الصهيونية اليسارية. الـ 15 مقعد للقائمة المشتركة قام بشطبها. جميع النظام السياسي (باستثناء العمل – غيشر – ميرتس) سار وراء هذه الخريطة العرقية. صحيح أن نتنياهو تحدث عن الصهاينة وكأنهم تيار ايديولوجي، لكن كان من الواضح أن القصد كان اليهود. ولو أن الامر كان يتعلق بصهاينة لكانت هناك حاجة الى أن يخصم من كتلة اليمين الـ 17 مقعدا للاصوليين، الذين يناهضون الصهاينة. ولكن في السباق من اجل الفصل العنصري من الذي يحسب؟.

السؤال هو لماذا الآن فقط تظهر الامور بكامل القبح؟ هكذا، طالما أن الموجودين خارج المنشأة العرقية كانوا في الهامش، كان يمكن تحمل حضورهم، وحتى باستمتاع. ولكن عندما ظهرت قوتهم في جميع مجالات الحياة فقد رفع اليمين رأسه. وعندما بطبيعة الحال توجهوا الى القوى الديمقراطية في المجتمع اليهودي فقد احترقت كل الفيوزات. هل سيقرر العرب من سيكون رئيس الحكومة؟ في الولايات المتحدة ليس فقط السود هم الذين حددوا من سيكون الرئيس، بل اصبح شخص اسود هو الرئيس، ولم تحدث أي هزة.

من غير السلامة السياسية اليوم أن يتم عرض العرب على أنهم جماعة عرقية يجب الخوف منها. لذلك، فان الحملة ضد القائمة المشتركة تركزت على تشويه اعضاء القائمة على اعتبار أنهم "يؤيدون الارهاب"، فقط هم. وكأن المصوتين لهم قد جاءوا من زمبابوي. وليس فقط اعضاء القائمة المشتركة، بل كل من انضم اليهم، تم وصمهم بالخيانة.

في هذا المقام من المهم فحص وضع كتلة "اليسار الصهيوني". ها هو ازرق ابيض بمركباته تبنى تقسيم نتنياهو. في البداية تحدثوا عن حكومة اكثرية يهودية. وبعد ذلك خجلوا وبدأوا يتحدثون عن حكومة اغلبية صهيونية. وشعار غانتس "اسرائيل قبل الجميع" اصبح "العرق اليهودي قبل الجميع".

لذلك، هذا ليس نتنياهو، بل هي الترجمة الفعلية للقاعدة الاثنية التي تم تأسيس الدولة عليها. الآن يتحدثون عن وثيقة الاستقلال بوصفها منارة مع جملة "بدون تمييز في العرق والدين والجنس". ولكن لو كان هناك احتمال 1 في المئة بأن قرارات الدولة ستتأثر بالعرب، فان هذه الجملة كانت قد محيت. والدليل هو أن الحكم العسكري الذي تم فرضه على العرب رغم هذه الجملة الغضة. طالما أن العرب محصورين في الساحة الخلفية فان شعارات المساواة وأخوة الشعوب ستملأ الشوارع. ولكن تطبيقها بالفعل؟ لقد اضحكتم بن غوريون.

في هذه الاثناء الجميع في اسرائيل وربما خارجها، يحدثوننا عن الساحر نتنياهو. أي ساحر وأي بطيخ. سعيد، بطل قصة "المتشائل" لاميل حبيبي، كان دائما يخسر في لعبة الشطرنج مع والده. وكان يعتقد أن والده هو بطل الابطال. ولكن والده خفف من انفعاله وقال له: "جميع اصدقائي يهزمونني، يا إبني العزيز، لكن أنت حمار".

من المؤسف تسمية خصوم رئيس الحكومة بأوصاف غير ثقافية. لذلك، سنقول فقط إن هذا ليس نتنياهو، بل هي مؤامرة. ذات مرة كان هناك زعيم شجاع حاول تحطيم هذه المؤامرة، لكن الثلاث رصاصات التي انتظرته على المنصة هزمته وحسمت المعركة.

ما هو الاستنتاج من هذا المقال؟ الطريق الى التغيير طويلة ومليئة بالعقبات. مهمتنا هنا، مثلما في "السجناء والعاطلين عن العمل" في قصيدة محمود درويش، هي "تنمية الأمل"، الأمل وليس الوهم.