سخنين.. يوم استشهد رجا قبل 44 عاما

رام الله - وفا- يامن نوباني- قبل 19 يوما استشهد الشاب محمد حمايل (18 عاما)، دفاعا عن جبل العرمة شرق بيتا جنوب نابلس، امتدادا لأكثر من 100 ألف شهيد فلسطيني (ومئات الشهداء العرب) الذين رووا بدمائهم أرض فلسطين المحتلة.
منذ ثورة البراق التي اندلعت في منتصف آب 1929، والتي ارتقى فيها 120 شهيدا على يد الانتداب البريطاني والعصابات الصهيونية، وقوافل الشهداء متواصلة، من أجل الأرض والحرية والكرامة.
44 عاما مرت على "يوم الأرض"، والشهداء يتقدمون أمام زحف الاستيطان فوق أرضنا، حتى وصلت سيطرة الاحتلال على أكثر من 85% من أرض فلسطين التاريخية، في كل متر منها سال دم شهيد أو نزف جريح.
44 عاما على ارتقاء: خير ياسين (عرابة البطوف)، وخديجة شواهنة (سخنين)، ورجا أبو ريا (سخنين)، وخضر خلايلة (سخنين)، ومحسن طه (كفر كنا)، ورأفت زهدي من مخيم نور شمس واستشهد في الطيبة.
جهاد أبو ريا، من أقارب الشهيد رجا ابو ريا، روى لـ"وفا"، تفاصيل ذلك اليوم، قائلا: كان عمر رجا 30 عاما، تزوج في سن الـ25، من ابنة خاله "صبحية"، وأنجب أربع بنات، كانت مهنته "القصارة"، ولم نعرف عنه إلا الكد والتعب في حياته، ومواقف الشهامة.
وأضاف، ما زال ليوم الأرض وقع خاص في سخنين وبالذات حارتنا، لأن فيها النصب التذكاري للشهداء، وتبدأ فيها الاستعدادات للاحتفال بيوم الأرض قبل عدة أيام من 30 آذار، وتشمل تنظيف الأرض والأعشاب المحيطة بالنصب وتحضير الأعلام الفلسطينية وأكاليل الورود لأضرحة الشهداء، وتجهيز المكان لاستقبال الضيوف.
وتابع حول تفاصيل يوم الأرض في سخنين: بيتنا عبارة عن غرفة واحدة واسعة، تطل الى الغرب، ندخل إليها من باب السر، وهو باب أشبه بالشباك له عتبة منخفضة، أسكن فيه مع ابي وامي واخوتي الثلاثة.
واستذكر، "لم نعتد رؤية أبواب بيوت الحارة مغلقة في النهار، لكن في ذلك اليوم أغلق والدي باب السر وحذرنا من فتحه، لكن الفضول دفعنا إلى فتحه لنتفاجأ بأعداد كبيرة من الجنود تملأ حارتنا، صوب أحد الجنود بندقيته باتجاهنا وصرخ بلكنة مكسرة: سكر باب، فزعنا واغلقنا الباب".
وقال: بعد ساعات قليلة بدأنا نسمع أصوات رصاص يطلق بكثافة، فجأة سمعنا صوت جدتي تنادي رجا أن يعود الى بيته: انهم وحوش، سوف يقتلونك فأجابها بصوت عال: الموت ولا المذلة، الموت ولا المذلة. لم تمر الا دقائق قليلة حتى أطلق الجنود النار على رجا، ووجد ملقى على الأرض بجانب المقبرة وينزف.
"رفض جنود الاحتلال السماح لسيارة الاسعاف الاقتراب منه لنقله الى المستشفى، وبعد نحو ساعة نجح عمي بالاقتراب منه مع بعض شباب الحارة، نقلوه الى مستشفى نهاريا، هناك أخبروهم أنه فقد الحياة." قال جهاد.
وأضاف: وقع خبر سقوط عمي رجا شهيدا على الحارة كالصاعقة، ولم يبق حينها أحد في بيته، خرج الجميع الى الشوارع يقذف الحجارة باتجاه الجنود، ونجحت بعض النسوة باختطاف أحد الجنود واخفائه في احد بيوت الحارة القريبة من بيت عمي رجا، وقمن بتكميم فمه وربطه بكرسي. وفي المساء بدأت مفاوضات بين الجيش والنسوة تم الاتفاق على اطلاق سراح جميع الشباب المعتقلين إثر المواجهات العنيفة، مقابل اطلاق سراح الجندي.
وختم جهاد: في اليوم التالي أحضر جثمان الشهيد من معهد الطب الشرعي في أبو كبير، كنت صغيرا، وتسللت من بين الجموع إلى بيتهم، سمعت بكاء والدته جميلة وزوجته صبحية وكل نساء الحارة، وآخر مشهد أتذكره، مرور صبحية من تحت النعش، وبعد ذلك رافقه آلاف المشيعين من باب بيته الى المقبرة.
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية
مستعمرون يقيمون بؤرة استعمارية على أراضي المواطنين شرق رام الله
"التعليم العالي" تعقد ورشة عمل حول الإطار الوطني للمؤهلات
"الأسرى" ونادي الأسير: زيارات لعدد من معتقلي غزة تُظهر حجم الإبادة الحاصلة في السجون
2869 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على لبنان