عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 28 آذار 2020

الجنة المقفلة.. بؤرة عدوى جديدة

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- حتى قبل أن تتأكد إصابة أحد العمال (15) عاما من قرية ارطاس، جنوب بيت لحم، بفيروس كورونا، سادت القرية، التي يبلغ تعدادها نحو خمسة آلاف نسمة، أجواء من التوتر، انتظارا لنتائج الفحوصات.

وأكد الناطق باسم الحكومة إبراهيم ملحم، في إيجازه الصباحي أمس، إصابة عامل من بيت لحم، ووالدته بالفيروس، مشيرا إلى أن العامل كان يعمل في محطة محروقات في "عتصيون" جنوب بيت لحم، وهي عبارة عن تجمع استيطاني كبير، يضم عدة مستوطنات، كُشف فيها عن عدد من المصابين بـ "كورونا".

عاد العامل منذ فترة إلى قرية ارطاس، كما أبلغ مصدر في لجنة الطوارئ فيها مراسل "الحياة الجديدة" وتم الإبلاغ عنه للجهات المختصة لأخذ عينات منه، قبل نحو أسبوع، ولكن ضغط العمل الذي يثقل الطواقم الصحية، لم يمكنهم من أخذ العينات إلا يوم أمس الأول.

وحسب المصدر، فإنه يعتقد بأن العامل نقل العدوى إلى والدته الخمسينية، وهي مريضة، وخضعت لعملية جراحية، ولا تعمل في أي مكان.

ونفى محافظ بيت لحم كامل حميد ما جاء في الإيجاز الصحفي للناطق باسم الحكومة بان المصابة تعمل في إحدى المستوطنات، ونشر ملحم لاحقا بيانا، صحح فيه ما أعلنه سابقا بشأن المصابة.

وفرضت الأجهزة الأمنية حصارا على قرية ارطاس، وأغلقت المداخل المؤدية إليها، وفصلتها عن مخيم الدهيشة المجاور الذي يعاني من كثافة سكانية كبيرة.

وطالب الأهالي، الأجهزة الأمنية، بفرض حظر على التنقل يشمل كل أنحاء القرية، التي تعيش حالة ترقب، بعد أخذ عينات من مخالطين للمصابين، وهو ما حدث.

يقول عضو في لجنة الطوارئ، ان المواطنين في القرية، ومثل باقي المناطق، تعاملوا باستهتار مع التعليمات، حيث خالط الكثيرون العامل الذي تبينت إصابته لاحقا، وذهبوا للسلام عليه، وفقا للعادات المحلية بعد عودته من عمله.

وأصدرت حركة فتح في ارطاس بيانا، حذرت فيه من الإشاعات، مطالبة كل المخالطين للمصابين حجر أنفسهم بشكل فردي وتام وعدم مخالطة أفراد الأسرة. ووجهت نداء للعمال، بضرورة، حماية عائلاتهم وأنفسهم ومجتمعهم.

وتعرف ارطاس باسم "الجنة المقفلة"، وها هي تقفل، بسبب "كورونا"، واستقطبت في النصف الأول من القرن العشرين، عددا من الباحثين الأجانب الذين سكنوا القرية، ومن أشهرهم هيلما غرانفكست الباحثة الانثروبولوجية المعروفة التي كتبت خمسة كتب عن عادات الإنسان الفلسطيني، متخذة من ارطاس، نموذجا.

وبسبب موقعها بالقرب من برك سليمان، وطبيعتها الخلابة، فإنها تقصد للترويح على الأنفس، ورغم التعليمات التي تشدد على عدم التحرك، إلا أن كثيرين، خصوصا من مخيم الدهيشة، زاروا القرية خلال الأيام الماضية، هربا من روتين الحجر المنزلي.

وأدى الإعلان عن الإصابتين في ارطاس، إلى قلق في مخيم الدهيشة، وكسرت سماعة مسجد المخيم الكبير الحظر، وتليت مناشدات للأهالي بملازمة المنازل، خصوصا ان خطر الفيروس اقترب، بوصوله إلى ارطاس.

ويشكو أهالي المخيم، مما يصفونه بالإهمال الذي يتعرضون له منذ بداية الأزمة، متهمين وكالة الغوث بالمسؤولة عن المخيم، بعدم أداء واجبها تجاههم.

ونفت لجنة الطوارئ في الولجة، الإشاعات المتداولة عن إصابة ثلاثة مواطنين بالفيروس في القرية، وطلبت من الجميع تحري الدقة وعدم نشر أخبار كاذبة لخلق الخوف والبلبلة بين السكان.

 وفي محافظة بيت لحم، تواصلت مظاهر التكافل الاجتماعي، وأعلنت لجنة زكاة بيت لحم، أنها ستصرف مستحقات الأيتام من البنوك الأسبوع الجاري، بقيمة تجاوزت 700 ألف شيقل، مقدمة من هيئة الأعمال الخيرية الإماراتية.

وأعلن المطران ثيوفيلكتوس الوكيل البطريركي في مدينة بيت لحم، إطلاق البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بطريرك المدينة المقدسة وسائر أعمال فلسطين والأردن، حملة لإسناد أبناء الرعية الأرثوذكسية في محافظة بيت لحم، مشيرا إلى أن عدد العائلات المستفيدة من هذه الحملة وصل الى 550 عائلة.