فايروس كورونا يًعيد لـ "الحمير" في غزة أهميتها

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح- كحال الباعة المتجولين , يصدح صوت الحاج حارس أبو الروس ستون عاما، من "مايكريفون" بسيط أمام مسجد التوبة بقطاع غزة ليتخلص مما تبقى من خضروات وفواكه يحملها حماره الهزيل الذي استعجل الرحيل إلى المنزل بحركاته العنيفة التي فشل صاحبه في تهدئته.
يحاول الرجل "الستيني" إقناع المصلين بعد خروجهم من صلاة العصر شراء ما تبقى معه من خضروات ليتمكن من العودة إلى منزله في مخيم المغازي وسط قطاع غزة ليبتاع بعض الحاجيات الأساسية لعائلته المكونة من عشرة أفراد ويأخذ قسطا من الراحة ليعيد الكرة في اليوم التالي .
يقول "أبو الروس" لمراسل الحياة الجديدة :" نعلم أن هناك فايروس ينتشر في العالم , ولكن لو جلسنا في بيوتنا , سنموت جوعا , ولن يجد أطفالي طعاما , فأنا أعمل بأجرتي اليومية لأحصل على خمسون شيقلا , أعود فيها لمنزلي وبما يتيسر من طعام".
ويؤكد "أبو الروس" أن إغلاق الأسواق الأسبوعية في المنطقة الوسطى قد أضر به وبأولاده الذين يعملون معه في بيع الفواكه والخضار , فكان ينقل كل ما يرغب في بيعه بسيارة نقل للأسواق في كافة المحافظات أما الآن سيضطر لاصطحاب حمار ابنه الأصغر لبيع الخضار والفواكه داخل أزقة المخيمات والشوارع المدن ".
وانتشرت خلال الأيام الماضية بصورة ملفتة للانتباه وجود عشرات الباعة على عربات يجرها حيوان في كافة أزقة المخيمات والمدن تصدح أصواتهم لبيع كل أنواع الخضروات والفواكه بعد قرار إغلاق الأسواق والتجمعات الكبرى تفاديا لانتشار فايروس كورونا.
ويشير "أبو الروس" لكمية الإرهاق والتعب والعائد المادي الضعيف المتوقع من هذه الطريقة البسيطة في البيع معبرا عن أمله في أن تكون الأرباح كافية لإعالة عائلته الكبيرة متأملا بأن لا يتم منعهم من البيع على هذه العربات التي يجرها الحمار كونها الطريقة المتبقية لكسب رزقهم.
الشيخ محمود كما يطلقون عليه في سوق المغازي الشعبي وسط القطاع , يقول لمراسل " الحياة الجديدة" أقوم سنويا بشراء الأماكن الخاصة بالبسطات الشعبية في السوق وتأجيرها للبائعين والحصول على بعض الأرباح مضيفا:" ولكن إذا استمرت هذه الأزمة والاغلاق سأخسر الكثير من أموالي" متوقعا بأن تقوم البلدية بمساعدته في تخفيض الأجرة السنوية.
ويشتهر قطاع غزة بالأسواق الأسبوعية الشعبية التي تستقطب جميع أطياف وفئات المجتمع لجودة بضائعها وقلة أسعارها المناسبة للجميع. ويعرف سوق الجمعة بمدينة غزة من أشهرها إضافة لسوق الأربعاء بمحافظة خانيونس والاثنين بمخيم النصيرات والثلاثاء بدير البلح والسبت بمدينة رفح جنوب القطاع.
الشاب رسمي الدوري ثلاثون عاما وهو أحد المصلين في مسجد التوبة قرر أن يشتري بعضا من البطاطس من الحاج أبو الروس قائلا لمراسل الحياة الجديدة :" هناك الكثير من الباعة المتجولين على مثل هذه العربات ينادون منذ ساعات الصباح الباكر في كافة أزقة المخيم " مضيفا :" وبسبب إلغاء الأسواق الأسبوعية سنضطر لشراء حاجياتنا منهم رغم عدم جودتها بسبب الوقت الطويل الذي تتواجد فيه هذه البضائع على العربات المتنقلة وبالتالي فإنها تفقد أهم خصائصها".
ووفقا للباعة الجائلين فيعتبر سوق "الأربعاء" الذي يقام بمدينة خانيونس من أبرز الأسواق الشعبية في قطاع غزة وأكبرها من حيث المساحة وأكثرها جذبا للمتسوقين وللمئات من الباعة من مختلف أنحاء القطاع فيما يعتبر سوق "السبت" الذي يقام بمدينة رفح قرب الحدود المصرية الفلسطينية من أقدم الأسواق في القطاع.
وغالبا ما تتضمن الأسواق الأسبوعية كافة أنواع السلع بدءا من الخضروات والفواكه مرورا بالملابس والحلويات واللحوم وامتدادا للدواجن الحية والطيور والخراف والماشية.
ووفقا لإحصائيات رسمية فقد بلغ مستوى الفقر والبطالة في قطاع غزة لـ75% في العام 2019م وتعتبر من مؤشرات الفقر الأعلى على مستوى العالم فيما لا تفي الجهود المبذولة من المؤسسات المحلية والدولية التي يغلب عليها الطابع الاغاثي الا بحوالي 50% من الاحتياجات الأساسية للأسر الفقيرة.
مواضيع ذات صلة
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
الاحتلال يهدم عشرات المنشآت التجارية والصناعية في العيزرية
مستعمرون يقيمون بؤرة استعمارية على أراضي المواطنين شرق رام الله
"التعليم العالي" تعقد ورشة عمل حول الإطار الوطني للمؤهلات
"الأسرى" ونادي الأسير: زيارات لعدد من معتقلي غزة تُظهر حجم الإبادة الحاصلة في السجون
2869 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على لبنان