عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 30 أيلول 2015

محور القيصر أوباما يتحدث.. بوتين يفعل

بقلم: بن – درور يميني

يديعوت

ألقى أوباما أمس (الاول)  خطابا مثيرا في الجمعية العمومية للامم المتحدة. فهو قوي في الاقوال. القوة العسكرية وحدها لن تحل المشكلة في سوريا، قال، وعرض رؤيا مصالحة وأخوة. طلب بلطف من ايران الا تهتف "الموت لاميركا"، وذلك لان هذا لن يجلب لهم أماكن عمل، واعرب عن الامل في أن يحترم المنتمون لفنائها الاتفاق ويجعلوا العالم مكانا أكثر أمانا. هكذا حقا. لا شك أنه رجل مؤمن.

وبينما يتحدث اوباما، فان بوتين يفعل. بعد شبه جزيرة القرم واوكرانيا، وصلت روسيا الى سوريا. فالرئيس الروسي يخلق محورا يضم ايران، حكم الاسد وحزب الله، بينما العالم الحر يقف جانبا. في واقع الامر ثمة حتى مؤشرات تأييد لبوتين. فلعله ينجح في أن يفعل لتنظيم "داعش" ما حتى لا يحلم العالم الحر بفعله.

روسيا هي لا شيء مقارنة بالولايات المتحدة. فالناتج القومي للقوة العظمى السابقة يبلغ 2.1 تريليون دولار، مقابل 2.6 في بريطانيا و 17.4 في الولايات المتحدة. غير أنه لا معنى للقوة عندما لا يكون أي اهتمام باستخدامها. ولا يدور الحديث فقط عن التدخل العسكري. فعندما اصطدم حسني مبارك، من أكثر اصدقاء الولايات المتحدة وضوحا، بأزمة في الداخل، سارع اوباما الى الوقوف بالذات الى جانب معارضي النظام. وفي المواجهة بين الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، وبين الاخوان المسلمين، وقف اوباما أساسا الى جانب "الاخوان"، باسم الديمقراطية بالطبع. والرسالة الى زعماء العالم الثالث بشكل عام والعالم العربي بشكل خاص كانت واضحة: لا تتوقعوا تأييد الولايات المتحدة.

يقف بوتين في هذا المكان كي يؤشر الى العالم الثالث برسالة معاكسة: انا أدعم حلفائي، ولا يهم ما يفعلون. وتفاصيل الديمقراطية وحقوق الانسان جديرة بالاتحاد الاوروبي والادارة الامريكية. عندي توجد مصالح. بتعابير اخرى، قليل من القوة التي تستخدم يساوي أكثر بكثير من قوة لا يعتزم احد اجراء أي استخدام لها. فماذا يساوي ازعر الحارة اذا كان تبنى دور كبير الحارة؟

اعتبارات الولايات المتحدة مفهومة. فبعد التورط في العراق وفي افغانستان، ليس لها أي مصلحة في الدخول الى الوحل السوري. ويستغل بوتين الفراغ، ولديه تطلعات بعيدة المدى. الدعم لسوريا لا ينبع من محبة الاسد بل لان قسما من الجمهوريات الروسية، بما فيها داغستان والشيشان، توفر المقاتلين لداعش. ويفهم بوتين ما لا يفهمه العالم الحر: من لا يقاتل الجهاد من خارج بيته، سيضطر الى ان يقاتله داخل البيت. وهو لن ينتظرهم. بل يخرج اليهم.

هل ستنجح روسيا في المكان الذي فشلت فيه الولايات المتحدة؟ الايام ستقول. بوتين يبعث بالاشارات الى مدار العالم. فالقصة في اوكرانيا لم تنتهِ بعد، ودول البلطيق لا تزال تعيش حالة عصف. وهي لا تريد ان تلتحق بأي شكل من الاشكال بالنفوذ الروسي. وقد سبق لقائد الناتو السابق، آرنست بوغرسموسن، ان حذر من أن روسيا قد تهاجم هناك. هذا كابوس للاتحاد الاوروبي، غير القادر على أن يتحد حتى حول أزمة اللاجئين. ومن شأن هذا الضعف أن يشجع بوتين.

من ناحية اسرائيل، فان ايران وداعش هما وجهان لذات العملة. هذا نذل وذاك حقير. بحيث أن التدخل الروسي يثير علامات استفهام. طالما كان بوتين يقف في مركز المحور، فان أساس الجهد سيوجه نحو داعش. ولكن من ناحية ايران وحزب الله، كان الهوس ولا يزال اسرائيل. وكان من الافضل ان يسيطر السلام والسكينة والتعايش في العراق وفي سوريا، غير أن الطوباويات هي شأن البيت الابيض. صحيح حتى الان، الحرب لا تتوقف، وكل المشاركين يستنزفون انفسهم، وحقنة القوة الروسية لن تفعل سوى أن تصب الزيت الى النار.

ليس واضحا اذا كان "محور بوتين" سينجح على المدى البعيد في أن يهزم الجهاد. الواضح هو ان بوتين اوضح لزعماء العالم بان ثمة زعيم قوي آخر في المحيط، وهذا لا يسمى اوباما.