اسرائيل تفكر باغلاق حاجز شعفاط وقطع عشرات الاف السكان عن القدس
هآرتس- نير حسون

الدولة تفحص اغلاق حاجز شعفاط في شرقي القدس في الايام القريبة القادمة كجزء من الخطوات لمواجهة تفشي الكورونا. وبذلك، فصل عشرات آلاف سكان اسرائيل عن المدينة. وردا على ذلك بدأ سكان مخيم شعفاط للاجئين القريب من الحاجز بالاستعداد بأنفسهم من اجل مواجهة الازمة دون مساعدة الدولة. وقالوا في مكتب رئيس الوزراء بأنه لم يتخذ قرار حول ذلك. وفي الشرطة قالوا بأن الحاجز لن يغلق.
في يوم الجمعة الماضي اغلق الحاجز مدة ساعة، وبعد ذلك قيل لجميع المارة فيه إنه في بداية الاسبوع سيغلق، ومن لا يوجد لديه تصريح يثبت بأنه يعمل في الاعمال الحيوية لن يتمكن من الذهاب الى القدس. في عدد من الحالات قال رجال الشرطة إنهم ينتظرون قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بشأن اغلاق الحاجز. وفي المخيم وفي الاحياء المحيطة به يعيش نحو 100 ألف فلسطيني. وحسب التقديرات فان 70 ألف منهم هم من سكان اسرائيل الذين بحوزتهم بطاقات الهوية الزرقاء. مستشفيات واماكن عمل حيوية في القدس طلبت أن يتم اصدار للعمال الذين يعيشون في المخيم بطاقة عامل حيوي من اجل تمكينهم من العبور حتى اذا تم اغلاق الحاجز.
سكان المخيم يخافون منذ بضعة ايام من أن تقوم اسرائيل باغلاق الحاجز ومنعهم من الوصول الى القدس. وفي قناة "كان 11" نشر أن هذه الخطوة تبلورت في هيئة الامن القومي، لكن رئيس البلدية موشيه ليئون عارضها بشدة. ولكن حسب ما قيل للمواطنين في الحاجز فان التقدير هو أن الحاجز سيغلق قريبا.
وازاء هذا الوضع بدأ عدد من المتطوعين في المخيم بالعمل على اقامة بنية تحتية محلية لمواجهة الفيروس. هم يعملون من اجل تجهيز قاعة رياضية لمبيت السكان الذين أصيبوا بالفيروس أو الذين يحتاجون الى أن يكونوا في الحجر، هذا من اجل عدم عدوى جماعية، التي في ظروف الاكتظاظ في مخيم اللاجئين يمكن أن تكون خطيرة بشكل خاص. وقام السكان باعداد سيارة تجارية من اجل نقل المصابين أو المعزولين في ظروف معقمة بقدر الامكان. سكان شعفاط تبرعوا بالاموال لشراء المعدات الطبية. ومن بين امور اخرى، اشترت المجموعة ملابس الحماية والكمامات واسطوانات الاوكسجين. "المشكلة هي أن الأسرة تكلف الكثير ولا توجد اموال. ربما سنحضر الحديد ونقوم بصنعها لوحدنا"، قال ناصر حشام وهو احد المتطوعين.
"لقد تشاورنا مع ستة اطباء يعيشون في المخيم أو آباءهم يعيشون هنا"، قال حشام، "وقد شرحوا لنا بالضبط ما يجب القيام به. وفي الغد سيعطونا دورة حول كيفية ارتداء البدلات. وقد قالوا لنا بأنه يجب علينا أن لا نتعامل أبدا مع المصابين. ولكن اذا كانت حاجة لاخلاء أي شخص فلا توجد امكانية للموافقة على نقله بسيارة خاصة. لذلك، قمنا باعداد سيارة محمية يمكنها نقلهم الى الحاجز ومن هناك الى نجمة داود الحمراء". اضافة الى السيارة وقاعة العزل أقامت المجموعة مركز هاتفي لسكان المخيم، واشترت اجهزة اتصال ووزعت متطوعين يتجولون في الشوارع في حالة الاغلاق. وحسب تقديرهم، اغلاق الحاجز سيؤدي ايضا الى زيادة في العنف والجريمة في مخيم شعفاط حيث أن الشرطة سيتم منعها من دخوله.
"في مخيم شعفاط اذا عطست في بيتك فجارك يقول له رحمك الله"، اضاف مالك حشام وهو من سكان المكان. "يعيش هنا 100 ألف شخص في مساحة 2 كم مربع. لا توجد هنا اماكن عزل، البيوت صغيرة وسيارة اسعاف نجمة داود الحمراء لا تدخل. المرض يخيف الناس والموت ايضا يخيف الناس".
الجميع يتنفسون الخوف
"الموت هنا هو مثل الهواء. الجميع يتنفسون الخوف"، قال أ.، معلم وأحد سكان المخيم الذي طلب عدم ذكر اسمه. "يوجد هنا 100 ألف شخص ولا توجد عيادة رسمية أو مستشفى، توجد فقط عيادات صغيرة. ولا توجد اجهزة أو مساعدة أو سيارات اسعاف أو محطات اسعاف. نحن نرمى هنا خلف الجدار، مثلما يرمون الناس في الصحراء بدون ماء وطعام".
في هذه الاثناء قال السكان في المخيم إنه رغم أن الحاجز مفتوح إلا أن الشرطة لا تدخل من اجل تطبيق أوامر وزارة الصحة. ومعظم المحلات التجارية مفتوحة كالمعتاد. رجال الشرطة على الحاجز يوزعون مواد توعية حول موضوع الكورونا، لكنهم لا يطبقون العزل كما يحدث في اماكن اخرى. أ. وغيره قالوا إنه اليوم قام رجال الشرطة بوضع صعوبات امام سكان المخيم الذين ارادوا الذهاب الى القدس. "في نهاية المطاف سيكون هناك انفجار"، حذر أ. "سيكون هنا مئات وربما آلاف المصابين. وعندها لن يكون بالامكان وقفهم. الاشخاص سينقضون على الحاجز وسيدخلون".
المس بحق الحياة
أمس ارسلت جمعية "موكيد" للدفاع عن الفرد رسالة قبل تقديم التماس للمحكمة العليا بسبب نية الدولة اغلاق الحاجز. "الخطة لمنع حركة سكان الدولة الذين يعيشون خارج الجدار تمس بصورة كبيرة وغير معقولة وغير متزنة بحقوق اساسية كثيرة لسكان الدولة الذين يعيشون في هذه الاحياء"، كتب المحاميان بنيامين احستريفا وعدي لوستغمان. "حق حرية الحركة من اجل أن تطبق باحترام الحق في الصحة والحق في المساواة هي فقط جزء من الحقوق التي تضررت. أيضا حسب رأينا هذه الخطة مرفوضة تماما وخطيرة، الى درجة أنها تحوي في طياتها خطر المس بالحق الاساسي الاهم الذي لا يمكن العيش بدونه وهو الحق بالحياة.
مصدر سياسي كبير قال إنه حتى الآن لم يتخذ قرار بخصوص اغلاق الحاجز وأن الموضوع سيتم بحثه في الاسبوع القادم. ومن الشرطة جاء بأنه لا توجد نية لاغلاق الحاجز، وأنه لا يوجد أي توجيه لرجال الشرطة لاعطاء معلومات كهذه لمن يعبرون في الحاجز.
في هذه الاثناء، اغلقت الشرطة أمس عدد من ابواب الحرم وابواب البلدة القديمة لتقليص عدد المصلين المسلمين في صلاة يوم الجمعة في الحرم. في الصلوات شارك في النهاية مئات الاشخاص، وفي الاوقاف الاسلامية حاولوا الحرص على ابعاد المصلين عن بعضهم. في شوارع البلدة القديمة وفي شرقي القدس اندلعت مواجهات بين الفلسطينيين ورجال الشرطة الذين استخدموا وسائل تفريق المظاهرات. في عدد من الحالات وزع رجال الشرطة مخالفات دفع غرامة بمبلغ 5 آلاف شيقل على عدد من الفلسطينيين بسبب خرق تعليمات وزارة الصحة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد