اسرائيل تحتاج الى خطة
يديعوت - نداف ايال

الكلمات التالية لا يمكن تأجيلها الى نهاية المطاف. لا يمكن انهاؤه بها. يجب أن نبدأ بها. لا يوجد فيروس اكثر خطورة على حياة الانسان من قضم وسحق الديمقراطية. هذا ليس شعارا. فالانظمة التي لا تعمل تحت الرقابة البرلمانية، ولا تكون تابعة لسلطة القانون، تمنح مواطنيها على نحو شبه دائم مدى عمر متدنٍ يرافقه الفقر والقمع. كان يمكن لكل الوباء على ما يبدو أن يمنع لو كانت في الصين صحافة حرة يمكن للطبيب الصيني في المستشفى الذي اكتشف الوباء ان يتوجه اليها. ولكن رئيس بلدية وهان ان يضرب رقما قياسيا في وليمة مشتركة، فأُخذ الطبيب الى الشرطة والصحافة الحزبية لم تبلغ. بعد أربعة اشهر من ذلك نجد أنفسنا مع الاف الموتى وملايين العاطلين عن العمل ولا تزال اليد ممدودة. تحت غطاء الكورونا لا يمكن للكنيست أن تغلق. والبث الحي لا يمكنه أن يسكت الحاجة الى الرقابة البرلمانية. على هذه المبادىء ان تظهر، علنا وبعبقرية.
ما قام به في الكنيست امس رئيسها ادلشتاين لهو أمر معيب. ففي وقت الازمة بالذات يجب الحفاظ على الديمقراطية وعلى القواعد، ولا تمنع المداولات مثل السراقين في الليل لان احدا ما لم يحب الاغلبية. ثقة الجمهور هي جزء ضروري في مكافحة الوباء. والوباء هنا. لا تخطئوا. لقد قفزت الارقام امس لان عدد الفحوصات قفز. وهي سترتفع مع مزيد من الاغلاق او بدونه. الوضع هو على اي حال ان الدولة معطلة. الاولاد في البيت. نصف الاهالي لا يعملون. والاستعانة بالجد والجدة يعرض حياتهما للخطر. مئات الاف طالبي العمل. اناس لا يعرفون كيف سيصلون بعد الفصح. المنح، تأجيل دفعات قروض السكن، كل هذا لن يستمر الى الابد. الساعة تدق بسرعة نحو الافلاس واثمان عالية جدا على الاقتصاد. لقد ادار مسؤولو وزارة الصحة حتى الان بمعقولية وبحكمة. اسرائيل بالفعل فرضت واجب الحجر قبل كل العالم. وكسبت زمنا باهظا. ولكن السؤال من اجل ماذا. فأجهزة الفحص لم تشترى في هذا الزمن. هذا بات واضحا، وخطة استراتيجية لم توضع ايضا. لقد اتخذ رئيس الوزراء خطا ثابتا ومتشددا، ساند جهاز الصحة بما طلبه، ولكن هذا يعطي الانطباع بانه لم يعرف بالضبط ما يطلبه. صحيح حتى يوم امس: كانت أجهزة الفحص في اسرائيل توشك على النفاد، وفي وزارة الصحة قرروا جعل اخفاق الفحوصات ايديولوجيا. هم ليسوا بحاجة الى فحوصات كورونا. فهم سيفحصون عينات. والفحوصات ليست اشفاءً. ما هو المهم هو الاغلاق، وباكثر ما يمكن منه.
توجد هنا مشكلة متطورة. وهي بسيطة جدا: اسرائيل بحاجة الى خطة. لتايوان توجد خطة. لكوريا الجنوبية توجد خطة، للصين كانت بالتأكيد. وحتى لبريطانيا كانت خطة، ولكنها كانت خطة سيئة. لايرائيل توجد خطوة وبعدها خطوة. ولكن لا يوجد هدف، ولا توجد وسيلة لتحقيقه. ولنفترض بان كل الدولة ستكون في اغلاق ثلاثة اسابيع الان. بالكامل. بالاوامر. وماذا في هذا؟ أولا، ستكون عدوى كثيفة في العائلات نفسها. معظم العدوى بالكورونا – في داخل العائلة. حساب بسيط لمسار المرض (22 – 52 يوما) وايام الكمون (3 – 5 ايام) مما يعني أنه الى أن يعدى كل ابناء العائلة ويشفوا سيمر شهران على الاقل. لن يكون اغلاق لشهرين. وعندما يعودوا للخروج الى اسرائيل بدون اغلاق سينقلون العدوى للاخرين، وسيشتعل الانتشار مرة اخرى، باستثناء ان الكل سيكونون افقر. افقر بكثير.
أمس سُئل مدير عام وزارة الصحة بالضبط عن هذا. ما الذي سيعطيه الاغلاق الذي بسببه بعد ذلك سيكون ممكنا التحرير. فقال ان هذا سيعطي المنظومة الوقت "للاستعداد" و "للتعلم" عن الفيروس تمهيدا للتصدي له. مع كل الاحترام، هذا ليس جوابا يقبله العقل: في كل يوم يمر يكون رزق مزيد من الاشخاص في خطر، والرزق هو ايضا صحة. فلا يأخذ المرء سلاحا نوويا يتمثل بالاغلاق ويقصف به دون خطة. تعلموا في اطار الحركة، او كما قال مسؤول كبير في منظمة الصحة العالمية: "الكل يخاف من ارتكاب الاخطاء. ولكن الخطأ الاكبر هو عدم الحركة. ان نشل من الخوف من الفشل. الاتقان هو عدو الحل الجيد، عند ادارة حدث طوارىء". وزارة الصحة تريد الا تتحرك. وهي تمنع بجسدها في الاسابيع الاخيرة مختبرات صناديق المرضى، الجامعات ومعاهد البحث التي اقترحت التوسيع الكبير للفحوصات. الفحوصات قد لا تكون دقيقة بما يكفي (فهي لن تعثر على حامل يكمن الفيروس لديه) ولكن هذا هو الموجود. في آسيا يفحصون الحرارة عند الدخول الى كل مبنى. فهل هذه الطريقة كاملة الاوصاف؟ لا. فليس كل من له حرارة توجد كورونا. ولكن هذا هو الممكن، وبالتالي فانهم يفعلون هذا ايضا.
توجد فقط نظرية قتالية واحدة نجحت ضد الكورونا، وهي الصيغ المختلفة في آسيا. وكلها تتضمن فحوصات جماعية – كوريا الجنوبية فحصت كل الاعضاء بضربة واحدة، نحو 200 الف نسمة. كلها تتضمن ابعاد المرضى عن مجتمع الاصحاء، العزل لمن بقي في البيت بعد ان خرج المريض منه. والتأكد من أنهم لم يصابوا بالعدوى. كل الخطوة هي العثور على المرضى، الفحص، عزل المرضى عن الاصحاء – وعندها المعالجة. هذه هي الخطوات التي توصي بها منظمة الصحة العالمية. لا توجد هنا اختصارات للطريق. الهدف هو الوصول الى صفر مرضى. صفر. الصين ستشهد مزيدا من الانفجارات، ولكن لديها آليات للعثور السريع، وسحب سريع للمرضى، اغلاقات عاجلة، وفحوصات كبرى. نحن نحتاج الى آليات كهذه ايضا. واذا كانت لنا – فان كل الاقتصاد يمكنه أن يعود للعمل. كوريا الجنوبية تعمل، ويوجد هناك نحو مئة مريض في اليوم. تايوان تعمل، والصين تعود الى العمل. اسرائيل ليست ايطاليا، ولا اسبانيا أو فرنسا. هي دولة صغيرة ونشطة. لديها منظومة لساعة الطوارىء لم تستخدم تقريبا. وبدلا من الانقضاض على هذه الازمة في محاولة لابادة الفيروس بين السكان المحليين، فانها تتأرج بين خطوة وخطوة.
قد تكون لوزارة الصحة خطة اخرى، لامعة وزهيدة اكثر. الناس هناك يعملون الايام والليالي، ويفعلون افضل ما في وسعهم. على هذه الخطة أن تعرض على اصحاب القرار ويجب أن يتخذ القرار. الاغلاق بدون فحوصات واسعة للسكان، هو دعسة طوارىء على الكوابح. لا وقت للخطة الكاملة؛ نحن ملزمون بخطة الان، مع افق واضح. واذا كانت خطة كهذه، وعلم الاسرائيليون بانه مطلوب اغلاق لاسبوعين، ثلاثة او اكثر، ولكن في النهاية يوجد احتمال للعودة الى الوضع الطبيعي، فانهم سيتجندون.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد