عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 آذار 2020

مواءمة بين الكلفة الاقتصادية والاجتماعية لكورونا والحقائق العلمية

كتب: محمد رجوب

يستحيل في هذه المرحلة تقدير حجم الكلفة الاقتصادية والاجتماعية لفيروس كورونا في فلسطين، لكن الخسائر ستكون أكبر من أزمة المقاصة العام الماضي، وإذا ما استمر اغلاق المنشآت الاقتصادية طويلا فقد تكون الكلفة مشابهة لتلك التي تكبدها الاقتصاد الفلسطيني في موجة الاجتياحات ابان الانتفاضة الثانية ما بين عام 2001 و2002.

ويتساءل كثيرون إن كانت الاجراءات المتخذة من الحكومة منطقية أم مبالغ فيها بموجب حالة الطوارئ، وفي إطار سعيها الدؤوب لمحاصرة الفايروس في بؤرته الرئيسية ببيت لحم، استئناسا بتجربة الصين التي باتت اليوم أقرب إلى الانتصار عليه مع إغلاق المستشفيات المؤقتة التي أقيمت خصيصا لمعالجة مرضى كورنا في مقاطعة ووهان. وفي المقابل تكشف تجربة الاستخفاف في الإجراءات من على المستويين الرسمي والشعبي في إيطاليا أن الثمن كان باهظا جدا.

ويبدو أن الحكومة الفلسطينية اختارت أن تدفع الثمن الاقتصادي كبديل عن ثمن تفشي الفيروس وخروجه عن السيطرة. ويمثل مرور 7 أيام على اكتشاف أولى حالات الإصابة في بيت لحم بارقة أمل رغم خطورة الموقف، وفقا لحقائق علمية سترد لاحقا في هذا التقرير.

المعضلة الأخرى ستكون اعتبارا من فجر يوم غد، مع عودة عشرات آلاف العمال الفلسطينيين إلى أعمالهم داخل الخط الأخضر، وما يترتب على ذلك من اختلاط بإسرائيليين عائدين من الخارج لا يلتزمون بالحجر الصحي، أو بتجمهر كبير أمام المعابر، مع الإشارة إلى أن الاحتلال استغل عيد المساخر لدى اليهود لفرض الإغلاق على الضفة ووقف حركة العمال منذ الجمعة وحتى ليلة الأربعاء الخميس. قيل إن الحكومة الإسرائيلية تدرس السماح لهؤلاء العمال المبيت في ورشهم ولكنْ، لا قرار رسميا بعد.

 

حقائق علمية

وجدت دراسة ألمانية نشرت نتائجها الأولية يوم الثلاثاء أن المصابين بفيروس كورونا ينفثون كميات كبيرة من الفيروس عبر الحنجرة في الأيام الأولى لإصابتهم به، وهي الفترة التي يظل فيها المرضى يمارسون أعمالهم اليومية والاعتيادية.

وتفسر هذه الحقيقة القدرة السريعة لهذا الفيروس على العدوى، إذ إن المصابين به ينفثون الفيروسات بأكثر من 1000 ضعف مقارنة مع فايروس السارس الذي أصاب عددا من دول العالم ما بين عامي 2002 و 2003، وأدى لإصابة 8 آلاف شخص في حينه، مقارنة مع 120 ألف إصابة في 100 دولة بفايروس كورنا حتى الآن.

وربما تحمل هذه الدراسة توضيحا لنتائج الفحوصات المخبرية التي أجريت على العاملين في القرية السياحية بمدينة أريحا وعددهم 51 شخصا، كلهم كانوا سليمين علما أن الوفد السياحي اليوناني الذي نقل العدوى إلى فندق آنجل في بيت جالا نزل أيضا في القرية السياحية.

وبالعودة إلى برنامج الوفد اليوناني، فقد هبط في مطار تل أبيب يوم 19 شباط الماضي، وبات ليلة واحدة في القرية السياحية، ثم انتقل إلى الناصرة ثم إلى مصر، وبعد ذلك وصل إلى بيت لحم يومي 23 و 24 شباط، ونزل في فندق آنجل الذي اعتبر بؤرة المرض في فلسطين بعد اكتشاف 7 حالات دفعة واحدة يوم الخميس الماضي. والمرجح نظرا لفترة الحضانة أن الوفد لم يصب بالعدوى في مصر وإنما كان حاملا للفايروس منذ لحظة وصوله الى مطار تل أبيب، لكن قدرة الفيروس للعدوى كانت في أوجها عندما وصل إلى فندق أنجل.

ووجدت الدراسات السابقة أن متوسط فترة حضانة الفيروس ما بين نقل العدوى وظهور الأعراض تبلغ 5.1 يوم، وفي 98 % من الحالات كانت فترة الحضانة 11 يوما، وامتدت المدة إلى 14 يوما -وأكثر- في 2 % من الحالات. وفترة الحضانة هي الفترة بين التعرض الأولي للكائن المسبب للمرض وظهور الأعراض في المضيف.

الخلاصة

كلما نجحت إجراءات الحكومة الفلسطينية في محاصرة الفيروس في بؤرتيه الحاليتين (بيت لحم، وضاحية ارتاح في طولكرم) كلما كانت فترة الإغلاق أقصر وكلفتها محتملة، ولمّا ظهرت أولى مؤشرات الأمل على نجاح الإجراءات المتخذة حتى الآن بمنع خروج الفيروس من بيت لحم، يبقى الاختبار الأكبر في أمرين أولهما الإجراءات الصارمة لمنع اختلاط سكان البؤرتين في باقي المناطق الفلسطينية والثاني سلامة العمال الفلسطينيين إذا ما سمحت إسرائيل لهم بالعودة إلى أعمالهم فجر يوم غد. أما إذا أردت عزيزي القارئ أن تبقى سليما فالقرار بيدك أنت. قم واغسل يديك بالماء الصابون، ولا تلامس وجهك براحة الكف، إن كنت تشعر بأن يديك تحتويان على جراثيم.

عن "شبكة أجيال الإذاعية"