الإشاعة تفتك كالفيروس

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- المعلمة مريم، من مدينة بيت جالا، هي آخر ما يمكن تسميتهم، ضحايا الإشاعات، المتعلقة بكورونا.
قالت مريم، التي فضلت عدم ذكر اسمها كاملا، إنها لا تعتقد بأنها استهدفت شخصيا، عندما نشر اسمها، كمصابة بفيروس كورونا، لأنها ليست على خلاف مع أي أحد، وإنما الأمر يتعلق بفئة من الناس، تنقل وتنشر وربما تصدق الإشاعات.
تعمل مريم، كمعلمة في مدرستين، وفي فترتين صباحا، ومساء، وبدأت حكايتها، كما روت لـ "الحياة الجديدة" عندما علمت بأن مسؤولها في العمل، مصاب بالفيروس، فلجأت إلى الفحص، مرتين، وكانت النتيجة سلبية، ولكن هذا لم يمنع، نشر اسمها على مواقع التواصل الاجتماعي، كمصابة بالفيروس.
تقول مريم: "انهالت عليّ المكالمات، ويمكن تقدير حالة الهلع، التي انتشرت، لأنني، بحكم عملي أتعامل، مع عدد كبير من الناس، منهم التلاميذ والمعلمات، مما تسبب في حالة إرباك كبيرة".
وتضيف: "أود أن أشكر كل من سأل عني، من أهالي مدينة بيت جالا خاصة وأهالي محافظة بيت لحم عامة، ولكنني يهمني التوضيح لهم، بأنه أجري لي فحص فيروس كورونا مرتين، وبفضل الله كانت النتيجة سلبية، وأظهرت انني غير مصابة بالفيروس، وعليه لا داعي لاختلاق الشائعات والأقاويل التي لا أساس لها من الصحة، وأطلب كل من سَولت له نفسه، ووضع منشورا على مواقع التواصل الاجتماعي مفاده إصابتي بالفيروس أن يشطبه فورا، كي لا يعرض نفسه للمساءلة القانونية والعشائرية".
بدت مريم متأثرة جدا، وهي تكمل رواية ما حدث معها: "بسبب منشورات كاذبة، لأناس غير مسؤولين، لكم أن تتخيلوا، ردة فعل أهالي الطلاب الذين أتعامل معهم، والانعكاسات السلبية على نفسيات كل من تعاملوا معي، وتحدثوا معي، وصافحوني. في الواقع دب الرعب في المدرسة".
عاشت مريم، كما تقول، يومين، في توتر شديد، وسط عائلتها، حتى ظهور النتيجة، ولكن الأصعب كان تداول اسمها، على مواقع التواصل الاجتماعي، كمصابة بالفيروس.
تقول مريم: "ما هو المقصود من نشر اسمي، وأنا غير مصابة؟ ولماذا يلجأ البعض إلى نشر أسماء، حتى لو كانت مصابة بالفيروس. هناك جهات اختصاص تتعامل مع الموضوع. الإشاعات تفتك كالفيروس".
بعد ظهور النتيجة السلبية للفحص الذي أجري لمريم، تضامنت معها زميلاتها في المدرسة، وقالت زميلتها بشرى موجهة كلامها للمواطنين: "ما حدث مع زميلتنا، يمكن أن يحدث لكل واحد منكم، نحن في وضع لا يحتمل الإشاعات والمعلومات المغلوطة التي يتناقلها الناس دون التأكد منها، أرجو أخذ الحيطة والحذر عند النشر، إذا كان لا بد من النشر، والتعامل مع المعلومات بمصداقية لأن ظرفنا الصعب الذي نمر به يحتاج إلى الدقة والمصداقية".
وأضافت: "أرجوكم دعوا عمل الصحافة للصحفي والطب للطبيب، لا داعي لأن نصبح كلنا صحفيين وأطباء، ليحافظ كل على نفسه وصحته وصحة عائلته ويتوخى الحذر".
أول ضحايا الإشاعات المتلعقة بفيروس كورونا، كانت المواطنة أميرة مسلم، من مدينة بيت جالا، التي تداول اسمها كأول مصابة بالفيروس، بعد عودتها من فرنسا، الأسبوع الماضي.
وانتشر اسمها سريعا، على مواقع التواصل الاجتماعي، ومجموعات الواتس آب، وروت مسلم، أنها عندما عادت من فرنسا، وسمعت بوجوب فحص العائدين من فرنسا، اتصلت بمشفى بيت جالا الحكومي، الذين طلبوا منها التواصل مع مديرية الصحة، وحتى قبل ان يحدث التواصل، بدأت تتلقى مكالمات من مختلف الأجهزة، باعتبارها مصابة بالكورونا.
وتعتقد مسلم، أن اسمها الرباعي تسرب، وتم تداوله، وهذا ما سبب أضرارا لها، كما هو متوقع، وامتلكت مسلم الشجاعة، للخروج على وسائل الإعلام لتوضح وتنفي.
وتلاحق الأجهزة الأمنية، مروجي الإشاعات.
مواضيع ذات صلة
إصابتان برصاص الاحتلال في مدينة غزة وبيت لاهيا
ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على قطاع غزة إلى 72,737 شهيدا و172,539 مصابا
لأغراض استعمارية: الاحتلال يخطر بالاستيلاء على 7 دونمات في منطقة الجابريات بمدينة جنين
3 شهداء منذ صباح اليوم: شهيدان ومصابون في قصف الاحتلال مركبة بخان يونس
الخسائر تقدر بملايين الشواقل: مستعمرون يهدمون 50 غرفة زراعية جنوب قلقيلية
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت