عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 آذار 2020

مواطنون يتهافتون لاقتناء المستلزمات الوقائية وسط شكاوى من ارتفاع في الأسعار

* مصنع منظفات بالخليل يُسخر طاقته لإنتاج معقم يدين لسد حاجة السوق

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- نفدت "الكمامات" و"المعقمات" من أغلب رفوف الصيدليات في الخليل، بعد الإقبال "الهائل وغير المعتاد" على شرائها، تخوفا من انتقال "فيروس كورونا" الذي ظهر في مدينة بيت لحم القريبة، وارتفاع أعداد المصابين الذين يخضعون للحجر الصحي.
أعداد كبيرة من المواطنين، توافدت على مدار الأيام القليلة الماضية، على الصيدليات، لشراء المستلزمات الوقائية؛ "الكمامات" و"المعقمات الطبية"، والمكملات الغذائية، في حالة لم يعتد عليها الصيادلة والعاملون في الصيدليات.
البعض يرى هذا الإقبال الشديد على شراء المعقمات والكمامات، بأنه تصرف مفهوم ومبرر في واقع تُعلن فيه حالة الطوارئ لتجنب الإصابة بالفيروس، فيما وصف بعض آخر هذا التصرف بأنه مبالغ فيه ولهم ما يبرر ذلك.
وعلى وقع ذلك، اشتكى مواطنون من ارتفاع في أسعار هذه المستلزمات الوقائية، نظرا للإقبال المتزايد عليها، متسائلين عن دور الرقابة من الجهات الرسمية المعنية.
وسخر مصنع لصناعة المنظفات في الخليل إمكانياته لإنتاج المعقم اليدوي "هاي جل"، لسد النقص الحاصل في المعقمات نتيجة الإقبال الشديد عليها.
وأبدى مواطنون في الخليل، حرصا متفاقما في سبيل عدم تفشي فيروس كورونا بين صفوفهم، بعد وصوله إلى مدينة بيت لحم، التي تبعد أكثر من 30 كيلومترا عن الخليل، ما دفعهم إلى اقتناء الكمامات والمعقمات الطبية المختلفة إلى حد "التهافت"، الذي وصفه آخرون بأنه لا داعي له ولهذا الإقبال الشديد "غير المبرر"، في ظل تواجد الماء وصابون غسل الأيدي داخل كل منزل، والحرص على النظافة الشخصية، واقتصار حاجة الكمامات على أصحاب نقص المناعة.
"منذ إعلان حالة الطوارئ لم تهدأ الصيدلية عندنا من تزايد استقبال المواطنين الراغبين بشراء الكمامات والمعقمات وقفازات الأيدي والمكملات الغذائية"... بهذا؛ وصفت تهاني عبد العزيز، صيدلانية مساعدة، الحالة التي باتت تواجهها الصيدليات في مختلف مناطق محافظة الخليل، من جراء الطلب المتزايد على المعقمات والمطهرات الخاصة بتنظيف الأيدي، تحسبا من انتقال فيروس كورونا.
وأضافت: "صيدليتنا باتت خالية من الكمامات والمعقمات الطبية بفعل الإقبال الشديد من المتخوفين بالإصابة بعدوى الفيروس، ونبحث عن مصادر جديدة لسد النقص في هذه المواد".
وتابعت: "بعدما كان طلب الكمامات مقتصرا على العيادات والمرضى والذين يستخدمونها لأغراض أعمالهم، باتت اليوم مطلب عامة الناس".
وأوضحت تهاني، أن الإقبال لم يقتصر على هذه المواد، بل تعداها الى طلب المكملات الغذائية والفيتامينات لزيادة المناعة عند الأشخاص.
ويرى المواطن عرفات أبو اسنينة، أنه "لا داعي لهذا القلق الزائد الذي وصل إلى حد الفزع عند بعض الناس في طلب المطهرات والمعقمات والكمامات".
ويتابع من وجهة نظره: "أمر الوقاية متوقف بالدرجة الأولى على النظافة الشخصية ومدى حرصك على الالتزام بها داخل بيتك وفي الأماكن العامة"، حاثا على ضرورة استخدام صابون غسل الأيدي على الدوام، واقتناء المحارم الورقية لاستخدامها عند العطس مثلا، وتجنب التجمعات.
ويشدد المواطن، مازن البكري، أنه رغم خطورة الفيروس، وضرورة اتخاذ التدابير الوقائية على مختلف الصُعد للحد من انتشاره، إلا انه ينظر بضرورة أن تبقى الناس في حالة هدوء وطمأنينة وعدم التهافت على شراء واقتناء المواد الطبية والوقائية والأخرى الغذائية؛ لأنه بعدم التهافت وإبداء الخوف جزء من رفع المعنويات وبالتالي رفع المناعة عندهم، كما يرى.
وأوضح أنه نظرا لمعاناته من أمراض مزمنة، كحالة استثنائية، اضطر لشراء عدد من الكمامات ومعقمات الأيدي حرصا على سلامة صحته.
وفيما لا يستخدم، محمد الجياوي، صاحب محل لبيع المجوهرات وسط مدينة الخليل، الكمامات ولا المعقمات في المنزل وأثناء السير في الشوارع، إلا أنه حرص على شراء معقم من الجل لتطهير الأيدي، داخل محله، واستخدامه بين فترة لأخرى خاصة مع تردد الزبائن.
ويضيف: "الفيروس خطير لكن التعامل معه ينبغي أن يكون بالوقاية المتزنة، دون هلع وفزع وتهافت على الصيدليات وكأننا في حالة حرب".
إلا أن المواطن هيثم حسونة، وهو موظف، كان له رأي مغاير؛ حيث ينظر إلى هذا الإقبال على المعقمات والكمامات، بأنه مشروع في ظل هكذا حالة.. "فيروس خطير يجتاح العالم ويرفع درجة التأهب إلى أعلى درجاتها في دول العالم، يحتاج لكل هذه الوسائل الوقائية وبالسرعة الممكنة".
ويبرر أكثر: "لولا إعلان حالة الطوارئ لشهر كامل، وإلغاء مختلف التجمعات، وفرض الاغلاقات على المنطقة التي ظهر فيها الكورونا، لما كانت الأمور بهذا الشكل"، في إشارة منه إلى تزايد الطلب والمسارعة نحو اقتناء المعقمات والفيتامينات الداعمة للمناعة.
وتتزايد نسب الإقبال على شراء هذه المواد والاحتياجات الوقائية، مع كل إعلان عن إجراءات جديدة تفرضها الجهات الرسمية المحلية، لمواجهة الفيروس الذي يجتاح دولا عديدة في العالم، وباتت فلسطين ليست بمنأى عنه.
المواطن عيد حساسنة اشتكى من ارتفاع سعر "الهاي جل" بزيادة ثلاثة شواقل على السعر الأصلي للعلبة الواحدة، وذلك خلال أقل من يوم واحد. وقال إن إحدى الصيدليات باعته علبة معقم الجل بسعر 15 شيقلا، وعندما عاد لشراء أخرى في اليوم التالي من نفس الصيدلية طلب منه الصيدلاني 18 شيقلا، بزيادة ثلاثة شواقل.
وأضاف حساسنة: هناك احتكار من بعض الصيادلة إزاء بعض المستلزمات الوقائية المطلوبة، واستغلالا لظروف الناس؛ حيث ارتفع سعر الكرتونة الواحدة من قفازات اليد الى 20 شيقلا بعدما كان سعرها لا يتجاوز 14 شيقلا.
ويقدر د. الصيدلاني نضال زلوم، صاحب صيدلية في مدينة الخليل، بأن نسبة الإقبال على الكمامات والمعقمات المختلفة، ارتفعت إلى نحو 300 % خلال اليومين الماضيين، خاصة بعد إعلان حالة الطوارئ.
وأضاف: شاهدنا إقبالا فريدا، من حيث الكثرة، من المواطنين على شراء الكمامات والمعقمات، بما في ذلك مطهرات الأيدي والأدوات والقفازات، لحد اختفائها من الرفوف خلال وقت قصير، مشيرا إلى السعي باستمرار لتوفير مزيد من هذه المواد تلبية لاحتياجات المواطنين.
وحول الحديث عن ارتفاع أسعار بعض المواد الوقائية، يوضح عضو مجلس نقابة الصيادلة د. محمد دوفش، أن النقابة أجرت متابعات في عدة شكاوى تقدم بها مواطنون للنقابة من قيام صيدليات برفع أسعار بعض المواد الوقائية خلال الفترة الراهنة، تبين أن الارتفاع سببه المورد الأساسي، أو تلاعب بعض الأشخاص الموزعين بالسعر لصالحه الشخصي.
وأوضح: واجهنا شكوى من قيام صيدلية برفع سعر معقم "هاي جل"، وبعد مراجعتها كانت نتيجة رفع السعر من المورد.. وفي حالات أخرى، ولدى مراجعة شركات أدوية وصلتنا شكوى من رفع سعر منتجها، اكتشفنا أن الشخص الموزع لها يستغل السعر لصالحه دون علم الشركة.
لكن في الوقت ذاته، أكد د. دوفش أن النقابة وبالتعاون مع الجهات الرسمية ذات الاختصاص، بصدد إصدار قوائم بأسعار المعقمات والمواد الوقائية، والتواصل مع الموردين لضبط التسعيرة للصيدليات، داعيا الصيدليات إلى الالتزام بها، ومشددا في ذات الوقت على أن النقابة ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين للتسعيرة.
كما طالب د. دوفش، من الصيادلة، عند رفع الأسعار من الموردين أو الوكلاء، التوجه مباشرة الى النقابة لاتخاذ الإجراءات المناسبة التي تضمن عدم غلاء الأسعار، مؤكدا أن النقابة لن تتهاون مع كل من يثبت تورطه برفع أسعار الأدوية والمواد الطبية والمستلزمات الطبية، مستغلا حاجة الناس إليها، خاصة في الأوقات العصيبة.
وفي ظل التزايد المتنامي على المعقمات، وتراجع وجودها في الأسواق المحلية نظرا لذلك، لجأت إحدى شركات المنظفات في الخليل، وهي "مصنع عاشور للمنظفات الكيماوية" الى تصنيع معقمات الجل وبسعر محدد لسد الاحتياجات المتفاقمة لمواجهة فيروس كورونا، ومنع الاحتكار.
ويقول سفيان عاشور، صاحب المصنع، إنهم عمدوا إلى تسخير إمكانيات المصنع وطواقمه منذ الأيام القليلة للعمل على إنتاج معقم لليدين بعد الحصول على الموافقة من الجهات الرسمية، في محاولة لسد النقص الحاصل في السوق جراء الطلب المتزايد من المواطنين، وتقديمه بأسعار معقولة. لكنه أبدى تخوفا من شح المادة الخام المستخدمة في تصنيع جل التعقيم وصعوبة توفيرها، مع استمرار زيادة الطلب، مطالبا في هذا الصدد الجهات الرسمية ذات العلاقة اتخاذ إجراءات سريعة من شأنها المساعدة في تأمين المادة.
وبين سامر الزرو، عضو غرفة تجارة وصناعية محافظة الخليل، التي عملت على تسخير المصنع بتوجيهات من وزارة الاقتصاد الوطني، أن الهدف من هذا التوجه هو توفير الكميات المطلوبة للسوق المحلي، الأمر الذي من شأنه فرض ضوابط على السوق ومنع الاحتكار من خلال توفير سعر مناسب للمواطنين.
ويرى الإعلامي عادل اغريب، المذيع في راديو الرابعة بالخليل، إنتاج هذا المعقم يأتي في الوقت المناسب، خصوصا بعد الإقبال الشديد على المعقمات ومستلزمات الوقاية من فيروس كورونا، ومن شأنه أيضا أنه يقطع الطريق أمام أية محاولة للتلاعب في أسعار المعقمات واحتكار السوق من أية شركات أو جهات أخرى، ويبرهن من جديد على قدرة المُصنع الفلسطيني على إثبات قدراته على مستوى العالم والتزامه بالمعايير والمواصفات العالمية، وتجاوز المحن والمخاطر.