عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 آذار 2020

طبيبان في مهمة استثنائية..!

بيت لحم- الحياة الجديدة – أسامة العيسة - تحوّل روتين حياة الطبيبين نبيل زواهرة (45) عاما، وسامح الحوراني (47) عاما، بشكل حاد، منذ الإعلان عن نتائج إيجابية في بيت لحم، فيما يخص فيروس "كورونا".
زواهرة والحوراني، هما من أعلنت الدكتورة مي كيلة، عن وجودهما طبيبين، مع المحجور عليهم في فندق أنجل في بيت جالا، منذ يوم الخميس الماضي.
يتناوب الطبيبان نبيل وسامح على العناية بالمصابين وغير المصابين، المحجور عليهم في فندق أنجل، الذي تحول إلى مركز للحجر الصحي.
وتحدث الدكتور نبيل، مدير دائرة الطب الوقائي، في مديرية صحة بيت لحم، من داخل فندق أنجل لـ "الحياة الجديدة" عن المهمة الاستثنائية التي يضطلع بها وزميله: "تلقينا اتصالا من الزملاء في رام الله، عن الوفد اليوناني الذي مكث في بلادنا، واكتشفت حالات إصابة بالكورونا لدى عدد من أعضائه، بعد مغادرتهم فلسطين، توجهنا يوم الأربعاء، لأخذ العينات من الذين اختلطوا بالوفد، ونمنا تلك الليلة في منازلنا، وفي اليوم التالي الخميس، عندما ظهرت نتائج ايجابية، تغير كل شيء".
يروي زواهرة، الذي نشط منذ بداية شهر شباط الماضي للتعريف بفيروس كورونا، على وسائل الإعلام المحلية في بيت لحم، كيف تعامل المصابون والأطباء: "أصبنا بالصدمة، ولم يقتصر ذلك على المصابين، ولكن علينا كأطباء، إلى درجة أن البعض طردنا من الفندق، ولكننا تمكنا من امتصاص حالة الغضب، وعزلنا نفسينا أنا والدكتور سامح، مع المحجور عليهم، منذ يوم الجمعة".
بعد صدمة الأيام الأولى، قسم الطبيبان نبيل وسامح العمل بينهما، بالاتفاق مع وزيرة الصحة: "ارتداء بدلة التعقيم بشكل دائم، أمر مرهق، فقسمنا العمل، على أساس أن أناوب 12 ساعة، ويناوب زميلي الدكتور سامح 12 ساعة، وكل منا في مناوبته، يزور غرف المصابين، ويأخذ لهم الحرارة، وما يستلزم، ويطمئن على صحتهم، ويقدم الدعم النفسي، ومع الوقت أصبحت المهمة أسهل، والعلاقات مع المصابين، والمحجور عليهم، أفضل".
من أكثر المواقف المؤثرة التي شهدها الدكتور نبيل، خلال أيام الحجر: "لدينا أب مصاب بالفيروس، ومنزله قريب من الفندق، وكان ابنه يقف في الشارع يخاطب والده، بكلمات مؤثرة" مشيرا إلى أنه يعرف بأن والده قد يموت، وبأنهما لن يلتقيا مرة أخرى، وانه يشتاق إليه. ويقول: "جهدنا لتوضيح المعلومات حول الفيروس، وقدمنا الدعم النفسي".
عندما تحدث مراسل "الحياة الجديدة" مع الدكتور نبيل، كان في انتظار الأخصائية النفسية التي أرسلتها وزارة الصحة، لتقديم الدعم النفسي للمحجور عليهم، وأعرب الدكتور، عن ارتياحه للأمر، مشيرا إلى أن الأمور تجري في طريقها الصحيح.
وتحدث الدكتور نبيل، عن تجربته والدكتور سامح مع مجموعة الأميركيين، المحجور عليهم في الفندق: "خرج الأميركيون من الفندق يوم الخميس، ولكن سلطات الاحتلال أعادتهم، فاستقبلوا في الفندق بصدور رحبة، وأخذنا منهم عينات، تبين لاحقا، أن نتائجها سلبية، لم نفرق بينهم وبين أي مواطن فلسطيني في الحجر". وأضاف: "بدا الأميركيون، دائما، وفي كل وقت ممتنين لنا، يقدمون الشكر، وبدوا في معنويات ايجابية، وأشاعوا المرح فيما بينهم".
ولدى الدكتور نبيل، عتب على بعض الأهالي، الذي أشاعوا أن أبناءهم داخل الحجر، لا يلقون الاهتمام المناسب، ولا يوجد أطباء معهم، مشيرا الى أنه استكبر بعض الكذب الذي سمعه، لأنه والدكتور سامح، يبذلان كل الجهد الممكن. وأكد أنه وطاقم الأطباء في مديرية صحة بيت لحم، اشتغلوا منذ البداية، بشكل مهني، لتتبع كل من خالط الوفد اليوناني، أو المصابين. وقال "ان على كل من خالط المصابين، الاعلان عن نفسه في مديرية الصحة، لأنه يكفي، أن يخفي شخص نفسه، ويكون مصابا، لتفشي العدوى".
لدى الدكتور نبيل عمله الناجح في الخارج، في المركز الطبي الذي يديره، إضافة إلى وظيفته في مديرية صحة بيت لحم، ويقول إنه لديه الاستعداد أن يضحي بعمله ومصالحه، في سبيل الخدمة العامة.
في الوقت الذي تحدث فيه الدكتور نبيل مع مراسل "الحياة الجديدة"، كان الدكتور سامح الحوراني، في نوبته، يقوم بواجبه تجاه المحجور عليهم.
وطمأن الدكتور نبيل، المواطنين، على حالة المصابين: "هم في أوضاع صحية جيدة، ومعنوياتهم مرتفعة".