الثامن من آذار.. المرأة الفلسطينية نرجسة بين شقوق جدران

رام الله- الحياة الجديدة- محمد الشعيبي- الثامن من آذار يوحد العالم باحتفاله بيوم المرأة العالمي، فلسطينيا تأتي المناسبة في هذا العام في وقت تشهد فيه فلسطين ظروفًا أقل ما توصف به أنها صعبة من النواحي الاقتصادية والسياسية، ورغم كل هذه المعيقات والتحديات استطاعت المرأة الفلسطينية أن تنتأ كالنرجسة بين شقوق جدران متهالك، وتثبت نفسها وجدارتها وتكشف عن مهاراتها في مجالات عدة، بإصرار وكفاح منقطعي النظير.
"الحياة الجديدة" التقت فتيات ونساء فلسطينيات، سطرن قصص نجاح تمكنّ من خلالها إعالة انفسهن وبيتهن، وإبراز مواهبهن وإبداعاتهن من خلالها.
معاناة.. إصرار.. نجاح ..
"ظروفنا كانت صعبة للغاية، أمي كانت تتكلف بمصاريف البيت، وإعالة سبعة أفراد، حصلت على المرتبة السابعة في امتحان التوجيهي عام 2015، دخلت تخصص الهندسة في جامعة الخضوري، وقتها اضطرت امي لبيع إسوارتها الذهبية لمساعدتي في التعليم"، بهذه الكلمات المفجوعة بدأت طالبة الإعلام في الخضوري عبير مهداوي " 22 عاما" من طولكرم حديثها لـ "الحياة الجديدة".
وتابعت: أبي لم يكن يوفر كل مصروفنا، ولم نكن على سلم أولوياته، انفصلت امي عنه عام 2019 وأهملت تعليمي بسبب الظروف المادية والأسرية، وأصبحت اساعد امي في مهنة التطريز والأشغال اليدوية، وتصميم وصناعة الاكسسوارات.
وأضافت: استلفت بعض المال وقررت إنشاء مشروع صغير في مجال التطريز والمهن الحرفية، وبعد فترة قصيرة تمكنت من تسديد ديوني، وتغيير تخصصي الجامعي للصحافة والاعلام، حيث أصبحت متفوقة في دراستي من جهة، وإعالة أسرتي من جهة اخرى، وتحقيق دخل مادي يساعدني على النهوض بنفسي وعائلتي نحو الأفضل.
أوجين عبد ربه من مدينة نابلس أم لثلاثة أبناء قالت: لم أجد وظيفة لتخصصي في أنظمة الحاسوب، ما دفعني لفتح مركز (ريفولوكسيلجي) وهو علم الاستشفاء الذاتي الذي يعتمد على التخفيف من الاوجاع والضغط النفسي.
وأضافت: ومن خلال المركز تمكنت من مساعدة زوجي في المصاريف الأسرية وإعالة نفسي وسد احتياجات ذاتي كجزء أساسي من الشراكة الزوجية.
عيون نسوية..
لم تخفِ رزان صلاح ابنة العشرين عاما من محافظة بيت لحم معاناتها في مجابهة ظروف الحياة، وإصرارها على المضي قدما في الوصول الى ما تريد، قالت: تزوجت بعمر الـ "17 عامًا"، وكنت أذهب الى مقاعد الدراسة وفي بطني جنين، وبالرغم من تقديمي لامتحانات التوجيهي في شهر رمضان، استطعت أن أجمع بين عملي كربة بيت وطالبة مدرسية، حتى اجتزت التوجيهي بنجاح.
وأضافت: درست الصحافة والاعلام في الخضوري فرع مخيم العروب وجمعت بين دراستي وتربية بنتي وأعمالي البيتية حتى تخرجت وذهبت بعد ذلك الى مجال التصوير، وأتقنته بجدارة وكفاءة حتى وصلت لمرحلة المحترفين في بيت لحم، وليس لدي اوقات فراغ أبدا، استطعت صنع اسمي بنفسي وخلق مهنة لي من خلال تصويري للاعراس والبروتريه.
حنان سعادة من محافظة الخليل الام لخمسة أبناء تهوى التصوير، وخاصة تصوير الحياة البرية، وهي الوحيدة في الضفة المتخصصة في مجال تصوير الطيورـ قالت: واجهت مشاكل كثيرة وانتقادات من الناس كون تصوير الحيوانات حكرا على الرجل فقط، وأن تلك الهواية غير مناسبة للمرأة كونها تتطلب خروجًا إلى الجبال ومتابعة ورصد.
وتابعت: حوائجي وأغراضي في التصوير من عدسات متخصصة وكاميرات، باهظة الثمن، لذلك ألتقط صورًا للبروتريه والموديل كي أعيل نفسي ولا أكون عبئا على زوجي في مصاريفي الشخصية.
وتم تكريم سعادة من قبل مؤسسة سيدة الأرض وحصلت على وسام الشرف من الدرجة الأولى من بين 25 مصورًا على مستوى فلسطين.
العشرينية من مدينة رام الله دعاء حلبي من رام الله قالت: حين تخرجت من كلية الطيرة عام 2018 تخصص التصوير، حاولت وقتها لأجعل من التصوير مهنة خاصة بي، عملت منذ البداية على تطوير نفسي وكسب خبرات جديدة والاستفادة من الآخرين، وأسعى كل يوم لتطوير نفسي وحوائجي واستطعت خلق فرصة عمل لي من خلال تصوير البروتريه، والإعلانات التجارية.
أفكار مبتكرة ...
المهندسة الزراعية لينا أبو سنينة "30 عامًا" من مدينة الخليل، قالت إنها لم تعد تنتظر شاغرًا وظيفيًّا، بعد أن قررت استغلال معرفتها وخبرتها لخلق فرصة عمل ذاتية من خلال تكوين مشروعها الخاص (حديقة الصبار) بالشراكة مع زميلة لها هو عبارة عن حدائق مصغرة داخليا من نباتات طبيعية تتحمل الظروف المختلفة، واستهدفت فكرة المشروع الشقق السكنية والمكاتب والشركات كونها اماكن مغلقة لا تمتلك مساحات خضراء.
وقالت منار شعبان "40 عامًا" من محافظة جنين وهي ام لخمسة أبناء: كنا نعيش في شقة صغيرة جدا، ولم يكن لدينا المال الكافي لشراء الأرض وبناء مسكن مستقل، لذلك قررت إنشاء مشروع خاص بي لمساعدة زوجي.
وتابعت: أنشأت مزرعة نباتية وهي عبارة عن بيوت بلاستيكية على مساحة دونمين وقمت بزراعة أصناف متعددة من الخضراوات والبقوليات، وأنا من يقوم بالعمل بها وإدارتها، واستطعت أن اوفق بين عملي كمزارعة وأم تدير شؤون البيت.
ثقافات متنوعة
"كأنه السديم"، كتاب يمزج بين خلط التاريخ بالخيال، ودمج القصص بطريقة تلامس قلوب القراء، هكذا أفادت الكاتبة الواعدة سهام السايح "28 عاما" من مدينة نابلس عن كتابها الأول الذي سيصدر مطلع نيسان.
السايح درست بكالوريوس إدارة الاعمال وعملت في مجالها ومجال السكرتيرة كما كتبت المقالات لمواقع كثيرة، وتم تسليط الضوء عليها في وسائل الإعلام الخارجية والمحلية.
تقول السايح لـ "الحياة الجديدة": القراءة هوايتي منذ الصغر، والكتابة خلوتي الوحيدة، والمرأة الفلسطينية حاضرة في جميع المجالات.
رنا الريماوي "28 عاما" من محافظة رام الله التي سطع اسمها مؤخرا في مجال تحليل نفسيات الآخرين من خلال خطهم الكتابي، تقول: يستغرب كل من يطلب مني تحليل شخصيته من خلال خطه، واستطعت خلق ثقة بيني وبين الأشخاص من خلال احترافي لهوايتي.
وتضيف: حصلت على شهادة اعتماد دولية كاخصائية واستشارية في تحليل الشخصية، واعمل كمشرفة صحية في مديرية التربية في سلفيت، واستطعت من خلال وظيفتي مساعدة زوجي في مصاريف البيت.
وأنا سعيدة جدا كوني المرأة الوحيدة في فلسطين وهبها الله تلك الموهبة.
وقالت الفنانة التشكيلية والرسامة رانيا عزام من قرية الجديرة شمال غرب القدس: إنها درست الفنون الجميلة، واستطاعت ان تستقل في عملها من خلال فتح مرسم خاص بها في بيتها، تستخدمه لرسم اللوحات من جهة والمهن والاشغال اليدوية من جهة اخرى، واستطاعت من خلاله تحقيق عائد.
وفي السياق، قالت المتخصصة في رسم البورتريه مرفت الزغبي من محافظة جنين وهي أم لثلاثة أطفال: رغم عدم توفر كل الأدوات بجودة عالية إلا ان المرأة الفلسطينية استطاعت ان تثبت إبداعها وحسها الفني، وناشدت كل الجهات المختصة للإهتمام بالفن والارتقاء به نحو الأفضل.
وقالت الطاهية الفلسطينية هند المصري "45 عاما" من مدينة نابلس: فتحت مشروعي الأول في بيتي وبدأت أعمل بوفيهات وتحضير للمناسبات، وبعد ذلك فتحت مطعمي الخاص "طماطم" وأصبح الاقبال عليه من كل مكان لكسره روتين الأكل الشعبي والخروج عن الطهي المعتاد، واقترحت علي بعض الجمعيات النسوية في المحافظة تدريس الطهي في مراكزها، وأصبحت اللآن مدرسة بمراكز مختلفة، ومحاضرة عن طريق وسائل الانترنت المختلفة.
لم يقتصر حضور المرأة الفلسطينية في المجالات الثقافية والتعليمية المختلفة، بل كانت وما زالت عمود النضال الفلسطيني، وواجهة مانعة في وجه الاحتلال، 41 أسيرة يقبعن خلف سجون الاحتلال، من امهات وفتيات، وبالرغم من كل التنكيل بالمرأة في كل فلسطين، إلا أنها ما زالت تثبت للعالم أنها النموذج الحقيقي للرباط والثبات والصبروالإصرار.
مواضيع ذات صلة
إصابتان برصاص الاحتلال في مدينة غزة وبيت لاهيا
ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على قطاع غزة إلى 72,737 شهيدا و172,539 مصابا
لأغراض استعمارية: الاحتلال يخطر بالاستيلاء على 7 دونمات في منطقة الجابريات بمدينة جنين
3 شهداء منذ صباح اليوم: شهيدان ومصابون في قصف الاحتلال مركبة بخان يونس
الخسائر تقدر بملايين الشواقل: مستعمرون يهدمون 50 غرفة زراعية جنوب قلقيلية
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت