عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 06 آذار 2020

كارثة "النصيرات" .... كيف انفجر صهريج يحمل ٣ أطنان غاز؟

مطالبات بمحاسبة رئيس البلدية

غزة ـ الحياة الجديدة- عشرات الآلاف من الفلسطينيين شيعوا بعد صلاة ا الجمعة عشرة من ضحايا كارثة حريق سوق النصيرات وسط قطاع غزة في وقت ما يزال فيه البحث جاريا عن المسؤول الحقيقي عن هذه المجزرة الأليمة وسط انتقادات شديدة لأسلوب إدارة البلديات وسلطة الأمر الواقع للقطاعات الحكومية في قطاع غزة.

فالسؤال عن المسؤول الحقيقي عن هذه الكارثة بدأ يتصاعد في أوساط المثقفين والصحفيين والمدنيين العاديين وبدأ الجميع يشير إلى تقصير بلدية النصيرات التي تسيطر على إدارتها حركة حماس وانغماس سلطة الأمر الواقع في جمع الضرائب دون أي مراعاة لإجراءات السلامة والأمان.

" الحصار ليس له علاقة بالكوارث التي تتعلق بسوء الاستخدام وسوء الإدارة .. سلطة حماس في غزة لا تعمل بشكل جيد ... فهي كسولة متأخرة بطيئة ينخر فيها الفساد والرشوة والمحسوبيات وهيمنة رأس المال ... وعند مقارنتهم بموظفي السلطة الوطنية من حيث التنظيم والاحترافية فإن الفارق كبير" بهذه الكلمات علق الأكاديمي رائد العطل على حادثة النصيرات المفجعة.

الأكاديمي الفلسطيني والخبير في علوم البيئة الدكتور أحمد حلس أخبر "الحياة الجديدة" أن الكارثة المؤلمة في النصيرات هي نتيجة حتمية ومباشرة لمستوى الترهل والضعف الذي يسيطر على كافة المؤسسات "شبه الحكومية" الموجودة في غزة ، مردفا :" وزارات ليست كالوزارات ، وبلديات تشبه البلديات ، وسلطات وهيئات ودوائر ومسميات وهمية أو شبه وهمية ، بلا كوادر كافية عددا ولا طواقم مؤهلة أو مدربة فعلا ، ولا معدات ولا تجهيزات".

ويشار إلى أن حركة حماس تسيطر على قطاع غزة منذ ١٣ عاما ، بعد انقلاب دموي نفذته على السلطة الوطنية الفلسطينية ، وسط ارتفاع مؤشرات الفقر والبطالة والجريمة وتدافع آلاف الشباب للهجرة من القطاع.

واتهم حلس الجهاز الحكومي والرقابي في غزة الذي يعاني من الضعف والترهل بالمسؤولية عن كارثة النصيرات مؤكدا وجود كم هائل من التسيب والتجاوز والإهمال بإنشاء ووجود مخابز ومطاعم ومحطات وقود ومشاغل مفرقعات ومحال لتصنيع المواد الكيميائية والعديد من المرافق بالغة الخطورة تسكن بين الناس والمدارس والمشافي ورياض الأطفال بلا أدنى معايير السلامة المهنية أو محددات للأمن والحماية ".

واستهجن حلس غياب المحاسبة والعقاب أو المراجعة للكوارث السابقة قائلا:" رأينا في غزة مرارا وتكرارا محطات وقود اشتعلت ومصانع للإسفنج احترقت وأسواق ومحال تجارية أكلتها النيران ومطاعم وأنابيب للغاز انفجرت ومولدات كهربائية ومخازن أسلحة وعبوات وقنابل وبدون أي دور أو عبر أو محاسبة".

ودعا حلس لإجراء دراسة مسحية شاملة وفورية من خلال مختصين وخبراء ليتم من خلالها تطوير لوائح وقوائم لكافة الحرف والأعمال والمصالح ذات المضامين الخطرة بكل أشكالها لضمان أعلى درجات السلامة والأمان".

المهندس ياسر الأشقر المختص في التنظيم وبناء المدن كشف أن ما حدث في النصيرات يدل على حالة من العشوائية التي يعيشها قطاع غزة والاستهتار الكبير بأرواح المواطنين قائلا:" يوجد قانون أعتمد في التسعينات يمنع اقتراب أي صهريج غاز مسافة مائة متر من أقرب منشأة سكنية ومخالفة ذلك يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون".

وأضاف الأشقر:" لجنة التنظيم المركزية مسؤولة مسؤولية مباشرة عما حدث في النصيرات ويجب محاسبتها وإصدار عقوبة بحق رئيس اللجنة وبحق كل شخص وقع على الترخيص إن وجد ترخيص أصلا " مردفا:" بلدية النصيرات مسؤولة عما حدث ويجب محاسبتها وإصدار العقوبة المناسبة بحق رئيس البلدية وجميع أعضاء البلدية وبحق رئيس قسم التنظيم والمهندس المفتش الميداني سواء كان هناك ترخيص أو لم يكن".

وطالب الأشقر أيضا بمحاسبة صاحب المخبز لمخالفته لشروط الترخيص إن كان لديه ترخيص أصلا محذرا من التسامح والطبطبة لأن ذلك سيقود إلى نتائج كارثية في المستقبل".

وحسب شهود عيان ذكروا للحياة الجديدة أسباب الحادث قائلين:" أن تسرب للغاز من صهريج تصل حمولته إلى ثلاثة أطنان كان متواجدا في الجهة الجنوبية للمخبز وبعد ١٥ دقيقة من التسريب وصل الغاز لأحد المحال التجارية ليحدث انفجار ضخم ويوقع أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى والخسائر المادية الباهظة".

وكانت المصادر الطبية أعلنت أمس الخميس وفاة 9 مواطنين من قطاع غزة، بينهم ثلاث سيدات وأربعة أطفال ورجلين وإصابة ٥٨ آخرين، في حريق هائل نشب في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.