المخيمات الفلسطينية في لبنان تجابه الأزمة بالتكافل.. ولا كورونا

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- لا تحسد الدولة اللبنانية على ما وصلت اليه من تعثر على كافة الصعد فلا هي قادرة ان تفي الدائنين دينهم ولا أن تحافظ على الحد الأدنى من العيش الكريم لمواطنيها.
سنوات الهدر والفساد لا تعالجها تهم اليوم التي يتقاذفها المسؤولون أمام استحقاق سندات "اليوروبونز" في التاسع من الشهر الجاري ولا خلافهم على الدفع أو عدمه فأيا كان القرار فإنه سلبي على لبنان. فاذا كان الدفع يفاقم الكارثة المالية فان عدم الدفع سيضع الدولة بكل مكوناتها في دائرة المخاطر التي تنتج عن تصنيفها عالميا متعثرة وعاجزة عن الايفاء بالتزاماتها.
وأمام كل الخيارات فان الحكومة حتما متجهة الى اتخاذ سلسلة اجراءات ضريبية موجعة لا يتفق معها المواطن الذي يعاني أصلا من ازمة اجتماعية خانفة تسببت بها الكارثة المالية ومع مرض الكورونا الذي لم يتوقف عداده عن تسجيل اصابات جديدة في مشفى رفيق الحريري حتى يوم أمس وما يرافقه من بلبلة حول اصابات لا يتم الاعلان عنها في بعض المناطق تكتمل ضبابية المشهد اللبناني.
جزء من هذا المشهد هو الشارع الفلسطيني الذي يغيب بدوره وكالعادة عن اهتمام المسؤولين اللبنانيين خاصة في ظروف استثنائية لا يمكنه تجنب شظاياها.
كيف يتصدى الفلسطينيون لمخاطر الازمة اللبنانية وكيف يرتب الناس اوضاعهم المعيشية وهل من كورونا في المخيمات؟
عن ذلك يجيب عضو المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر جبهة التحرير الفلسطينية في لبنان صلاح اليوسف فيقول: بالاساس ومنذ نكبة 1948 الشعب الفلسطيني وخصوصا في مخيمات لبنان يفتقد الى أبسط مقومات الحياة الانسانية وقد أتت تقليصات خدمات الأونروا لتزيد المعاناة تدريجيا، والآن كورونا يشغل المخيمات الفلسطينية كما كل العالم.
"لا كورونا في المخيمات الفلسطينية" يجزم اليوسف بذلك، ويبين ان الفصائل المنضوية تحت منظمة التحرير الفلسطينية قامت بخطوات احترازية ووقائية من أجل تفادي الوقوع في خطره.
فقد كانت مهمتنا الاساسية لقاء مدير الأونروا في لبنان كلاوديو كوردوني من أجل الضغط وبطريقة حضارية لاتخاذ خطوات عملية في المخيمات عن طريق اعطائه التوجيهات لقسم الصحة التابع للوكالة التي تجنب الفلسطينيين تهديدات ومخاطر المرض، وفي المقابل تم لقاء الجمعيات والمؤسسات الناشطة في الحقل الاجتماعي والصحي.
وقد وجهت اطر منظمة التحرير الفلسطينيية كوادرها لمساعدة فرق الأونروا وتلك الجمعيات والمؤسسات في سبيل الوقاية من الخطر الداهم.
وإذ وزعت الوسائل الوقائية في كافة المخيمات من قبل منظمة التحرير الفلسطينية فان هناك اتفاقا تم بينها والأونروا للتدخل في معالجة اي اصابة طارئة ومحتملة.
وعن الظروف المعيشية والمعاناة اليومية الناتجة عن بطالة تفوق الـ 70% يفاقمها تدهور الاوضاع الاقتصادية في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار والتي انعكست سلبا على المخيمات يعتبر اليوسف ان ما يقلل من حدة المشكلة عامل الاغتراب الفلسطيني في دول الخليج والدول الاوروبية وغيرها، فقلة قليلة من الفلسطينيين ليس لهم أقارب في دول المهجر ممن يساعدونهم في تخطي ازماتهم وتأمين احتياجاتهم.
ان المخيمات الفلسطينية لطالما سميت بـ "أم الفقير" واسعار اسواقها أقل من اسعار السوق اللبناني وهناك رقابة على الأسعار من قبل اللجان الشعبية المنضوية تحت منظمة التحرير الفلسطينية، تلك اللجان تقوم بدورها الطبيعي من رقابة وضبط مخالفات وبالتالي فوضى الاسعار لم تحدث في المخيمات كما في المناطق اللبنانية.
يسلط اليوسف الضوء على المؤسسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في المخيمات والتي تقوم برعاية شؤون المواطنين وأبرزها "مؤسسة الشهداء والجرحى" التي تدفع للمستفيدين منها الرواتب الشهرية اضافة الى "مؤسسة الضمان الصحي" التي تتولى تقديماتها الأونروا ومنظمة التحرير كما ان صندوق الرئيس محمود عباس يساهم في تخفيف اعباء التعليم عن الشباب الفلسطيني عن طريق المنح الدراسية لكافة الطلاب الجامعيين على اساس هويتهم الفلسطينية ليس إلا.
وبالاضافة الى ذلك فان "مؤسسة التكافل الاجتماعي" تساعد من يريد ان يقوم بمشاريع صغيرة تخدمه وعائلته عن طريق تغطية هذا المشروع ماديا مقابل تسديد طويل الأجل ومن دون فوائد.
يختم اليوسف كلامه باسم المخيمات الفلسطينية شكرا وتقديرا للرئيس محمود عباس على اهتمامه ودعمه للمخيمات ومؤسساتها باعتبار ان تلك الأخيرة هي التي خففت من الم ومعاناة الشعب الفلسطيني.
في ظروف صعبة تشهدها البلاد الواضح ان التكافل بين الفلسطينيين هو العنصر الأقوى الذي يجعلهم يتصدون للأزمة التي تعصف بلبنان بأقل ضرر، ويرتبون أمورهم في دولة تعجز عن ترتيب شؤون مواطنيها.
مواضيع ذات صلة
مستعمرون يقيمون بؤرة استعمارية على أراضي المواطنين شرق رام الله
"التعليم العالي" تعقد ورشة عمل حول الإطار الوطني للمؤهلات
"الأسرى" ونادي الأسير: زيارات لعدد من معتقلي غزة تُظهر حجم الإبادة الحاصلة في السجون
2869 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على لبنان
رئيس الوزراء يتفقد أوضاع الحجاج في مدينة الحجاج بأريحا قُبيل مغادرتهم لأداء فريضة الحج
بمشاركة طلبة فلسطينيين: الرباط تحتضن غدا الدورة السادسة لمحاكاة القمة الدولية للطفولة من أجل القدس