استقالات مجلس بلدي رام الله.. جدل بين ضرورة البقاء والرحيل عن المشهد.. والسبب موديعين

رام الله- الحياة الجديدة- ميساء بشارات- بعد مد القبول وجزر الرفض، قبل مجلس بلدي رام الله في جلسة طارئة وغير عادية في دار البلدية، استقالة خمسة من أعضاء المجلس في خطوة احتجاجية على رفض رئيس البلدية الاستقالة من رئاسة جمعية "أرلم" العالمية، التي تضم مستوطنة "موديعين الإسرائيلية" في عضويتها.
هذه الاستقالة للأعضاء الخمسة من بلدية رام الله، أثارت عاصفة من الجدل في الشارع الفلسطيني، ما بين مؤيد لقرار الاستقالة وآخر لاهث وراء حقيقة الأمر، ونشط نشطاء الفيسبوك بتناقل الخبر على أنه إنجاز يحسب للمستقيلين. فيما اتهمهم البعض برفض الانخراط فيما تسمى "جهود طرد الجسم الإسرائيلي" من الشبكة الدولية ومواجهة الحضور الاستيطاني ومجابهته دوليًا.
المجلس البلدي أصدر بيانًا قال فيه إنه توقف أمام ما ورد في كتاب الاستقالة، مستهجنا اللغة التي صيغ بها الكتاب باعتبارها خروجا عن روح هذه المدينة ودورها عن قضايا الشعب وحقوقه، كما استهجن توقيت تقديم الاستقالة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن، حسب وصفه.
وقال المجلس إنه قرر من منطلق الحرص على تاريخ هذه المدينة وحاضرها ومستقبلها واستنادا لقانون رقم (1) لسنة 1997 بشأن الهيئات المحلية الفلسطينية في المادة العاشرة قبول الاستقالة المقدمة اعتبارا من تاريخه، لمواصلة مسيرة البلدية في العطاء والانجاز، مع تأكيد رفضه للحيثيات التي وردت في كتاب الاستقالة.
والاعضاء المستقيلون هم: "م. حسين الناطور، م. رولا سمعان عز، أحمد عباس، سمعان أسعد زيادة، وم. ممدوح فروخ"".
عضو مجلس بلدي رام الله سماح نصار قالت: إن الخلاف بين أعضاء المجلس المستقيلين وغير المستقيلين يتمحور حول طريقة العمل ضمن الجمعية الإقليمية والمحلية الأورومتوسطية (أرلم)، التي تدخل في عضويتها "موديعين" الاسرائيلية.
وأضافت في تصريح لـ "الحياة الجديدة"، انهم في البلدية يرون أنه يجب البقاء في جمعية "أرليم" والعمل من داخلها من أجل طرد هذه المؤسسة الاسرائيلية، فيما يرى الاعضاء المستقيلون انه يجب انسحاب البلدية من عضوية الجمعية".
وتابعت نصار ان الاعضاء المستقيلين يطالبون البلدية بالانسحاب، فيما ترى البلدية ان المنهجية الصحيحة هي بالبقاء في هذه الجمعية والعمل على طرد هذا الجسم الاسرائيلي، سواء كان لمستوطنة او لغير مستوطنة، وبالتالي سيكون مكسبا للقضية الفلسطينية".
وأكدت نصار ان البلدية قبل انضمامها لم تكن تعلم بعضوية هذه الجهة الإسرائيلية، وان شبكة "ارليم" لم تنشر على موقعها الإلكتروني عضوية هذا الجسم الاسرائيلي.
واوضحت انه بعدما تبين ان هناك جسما إسرائيليا في جمعية "ارليم" خاضت بلدية رام الله معركة لمعرفة ان كانت هي (موديعين) مستوطنة ام لا، وعندما قاموا بالبحث عن معلومات حولها تبين انها موجودة في المنطقة المسماة "الحرام" (المنطقة الحدودية الفاصلة بين كيانين)، لذلك قرر مجلس البلدية البقاء في الشبكة للعمل على طرد هذه المستوطنة من عضوية الجمعية، وهي فرصة لمواجهة المحتل في الاروقة الدولية وفقا للتوجه السياسي الفلسطيني بالمقاومة من داخل المؤسسات الدولية.
ونوهت الى انه خلال الايام القادمة سيكون هناك مؤتمر صحفي لإطلاع ابناء شعبنا على كافة التفاصيل المتعلقة بموضوع جمعية "ارليم".
وحسب خرائط غوغل فإن اسم "موديعين" يرتبط بمستوطنة "موديعين عيليت" الواقعة داخل الاراضي المحتلة عام 1967 وكذلك مستوطنة "موديعين ماكافيم ريعوت" التي يقع جزء منها داخل الاراضي المحتلة عام 1967 فيما باقي مساحتها تتجاوز حدود عام 1967 داخل اراضي عام 1948 في المنطقة المسماة "الحرام".
وتعتبر مستوطنة مودعين مخصصة للمستوطنين الحريديين المتشددين، الذين وصل عددهم في عام 2010 إلى 48,100 مستوطن. وتبلغ مساحتها 6,740 دونما. وأقيمت عام 1994 على أراض غرب مدينة رام الله، على الطريق بين القدس المحتلة و"تل أبيب".
وقال احمد عباس أحد الأعضاء المستقيلين، ان الموضوع له حساسية كبيرة خاصة ان مقر الجمعية هو أوروبا، التي تعتبر ان الاستيطان غير شرعي، فكيف نحن نأتي ونترأس ونكون أعضاء في جمعية تضم في عضويتها مستوطنة إسرائيلية، في حين نطالب العالم بعدم الاعتراف بالاستيطان؟!
ويضيف أن وجودنا في الجمعية بجانب مستوطنة إسرائيلية هو بمثابة إعطاء شرعية للاستيطان داخل أوروبا.
والجمعية الاورومتوسطية الإقليمية والمحلية هي التجمع المشترك الدائم الذي يضم السلطات المحلية والإقليمية من الشواطئ الثلاثة للبحر الأبيض المتوسط، وقد تم تصميم هذه الجمعية لتوفير إطار مؤسسي لجمع أعضاء مجلس النواب وممثلي الجمعيات الأوروبية المشاركة في التعاون الأورومتوسطي مع نظرائهم من الشركاء المتوسطيين في هيئة مشتركة دائم.
وتابع ان هناك ظروفا غير ديمقراطية وتفردا وتجاوزات في العمل داخل المجلس البلدي، حتى أننا كأعضاء بلدية علمنا عبر صفحة الفيسبوك ان هناك انتخابا بالإجماع والتوافق بين كل اعضاء جمعية "أرليم" لانتخاب رئيس بلدية رام الله رئيسا للجمعية الاورومتوسطية في مؤتمر عقد بتاريخ 22 كانون الثاني في برشلونة، دون تبليغ أو علم أعضاء بلدية رام الله.
ويتابع عباس: "فيما بعد تم اكتشاف ان مستوطنة "موديعين" هي عضو بهذه الجمعية، وبناء على ذلك تم تسجيل اعتراضهم على ترؤس وعضوية بلدية رام الله للجمعية بمحضر جلسة مجلس بلدية رام الله بسبب وجود المستوطنة، واعترضنا على عدم كفاية المعلومات التي كان يجب تقديمها من قبل البلدية عن الجمعية، ولعدم تشاور المجلس البلدي معنا، وترؤسه رئيسا لرئاسة الجمعية دون علمنا.
وأشار عباس انه فيما بعد حاولوا كثيرا نقاش الموضوع في جلسات المجلس البلدي لكن في كل مرة يرفض رئيس البلدية مناقشة الموضوع.
وأكد عباس انه بعد اقصائهم من قبل رئيس البلدية وتفرده بالرأي، قرروا تعليق العضوية بهذه الجمعية ومخاطبة الجهة المعنية بضرورة الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وخصوصا موقف الاتحاد الاوروبي بعدم شرعية وقانونية المستوطنات على الاراضي المحتلة بما فيها القدس.
وطالب الأعضاء المستقيلون قبل استقالتهم بإلغاء عضوية مستوطنة "موديعين" من الجمعية من اجل تفعيل عضوية رام الله، وهذا حدث بتواصل مع كل الجهات المعنية على الصعيد الدولي والعربي حتى نخرج موديعين.
لكن رئيس البلدية رفض هذا الاقتراح المقدم ورفض النقاش فيه والتصويت عليه ومنع توثيق الاقتراح في محضر المجلس البلدي.
ويشير عباس إلى ان رئيس مستوطنة موديعين هو نفسه رئيس اتحاد البلديات الإسرائيلية.
وبعد فشل الأعضاء المستقيلين، رغم كل المحاولات التي بذلوها لتعليق عضوية رام الله في الجمعية، فما كان منهم غير تقديم استقالتهم احتجاجا على ذلك.
مواضيع ذات صلة
ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على قطاع غزة إلى 72,737 شهيدا و172,539 مصابا
لأغراض استعمارية: الاحتلال يخطر بالاستيلاء على 7 دونمات في منطقة الجابريات بمدينة جنين
3 شهداء منذ صباح اليوم: شهيدان ومصابون في قصف الاحتلال مركبة بخان يونس
الخسائر تقدر بملايين الشواقل: مستعمرون يهدمون 50 غرفة زراعية جنوب قلقيلية
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت