شمص: الحكومات في لبنان رقعت الأخطاء بالمساعدات

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- واحد وسبعون مليون دولار المبلغ الذي دفعه لبنان فوائد إصدارين من ديون الدولة قد استحقت في 26 شباط 2020 وذلك بعد يوم من تعيين مستشارين قانوني ومالي لاعادة هيكلة الديون المتوقعة على نطاق واسع، إذ عينت الحكومة بنك الاستثمار "لازارد" ومكتب المحاماة "كليري غوتليب ستين اند هاملتون" لتقديم المشورة المالية والقانونية لها.
واذا كانت هيكلية الديون هي خيار الحكومة، فقد اعتبر البعض ان هذا المبلغ لا يلغي المشكلة مع الدائنين، وبالتالي كان الأجدر صرفه في قطاعات منتجة تعود بالفائدة على لبنان.
وعلى أبواب استحقاق سندات "اليوروبوند" بعد 10 أيام يطرح اللبنانيون السؤال الأهم اذا ما كانت الدولة ستدفع تلك السندات أم ستكون أموال المودعين وحاجات الناس الضرورية في أولوياتها؟ وإذ يرفضون دفع السندات من جيوبهم فلا وسيلة أمام الحكومة إلا التفاوض مع الدائنين في اعادة ترتيب جدول الدفوعات، ولكن الأمر سيان إذا لم تقدم الحكومة على الاصلاحات الجذرية المطلوبة واحياء المشاريع الانتاجية بعيدا عن المحاصصة المعتمدة كي تستطيع تجنيب لبنان مخاطر عدم دفع الديون ولو آجلا.
الدين العام يتجاوز الـ 150% من ناتج لبنان المحلي الإجمالي، وقد بلغت الأزمة الاقتصادية وبالتالي الاجتماعية ذروتها منذ شهور عدة خصوصا مع قرب استحقاق دفع ديونه الخارجية مما أدخل لبنان في جولة جديدة من طلب المساعدات الخارجية وعلى كافة الصعد حتى الاستشارية منها سعيا للتخفيف من نتائج الأزمة.
الدعم الخارجي لا شك انه يسعف ولكنه بالتأكيد لا يعالج وهذا ربما ما غفلته السياسة اللبنانية حين دأبت عليه وكان له تأثير سلبي على لبنان تضاعف بالتزامن مع تراجع علاقاته الخارجية مع المجتمع الدولي والعالم العربي.
وعن توصيف الوضع الاقتصادي في لبنان اليوم وما آلت اليه التراكمات في السياسات الاقتصادية جعلت منه بلدا مديونا على هذا المستوى الخطير وعاجزا عن ايفاء استحقاقاته محليا وخارجيا ومراهنا على الدعم الخارجي يستهل الخبير الاقتصادي الحر في البرلمان الأوروبي ونائب رئيس الخبراء الدوليين عوض شمص لبناني الأصل بلجيكي الجنسية كلامه بالمثل الشهير: "لا تعطني سمكة كل يوم بل علمني كيف اصطاد".
نحن كلبنانيين لا يجب أن نطلب سمكا من الخارج بل آن الأوان لنصطاد بأنفسنا...
يصوب الخبير اللبناني في بلاد الاغتراب على فكرة المساعدات الخارجية التي سلك طريقها سياسيو لبنان على مدى عقود فيقول: ان قبول مساعدات خارجية من الخليج وغيره حل جيد ولكن إذا استمرينا في هذا النهج الاقتصادي المعول عليه (المساعدات الخارجية) في كل مرة نفشل فيها كلبنانيين في إدارة بلدنا، فحتما لن نتطور اقتصاديا ولا إداريا وبالتالي فان ما يحصل الآن هو أهم فرصة لتتعلم الحكومة الحالية من أخطاء الحكومات السابقة التي كانت "ترقع" أخطاءها بالمساعدات الخارجية.
ولكن هذا لا يعني حسب شمص ان اللبنانيين يمكنهم التغاضي عن واقع موقع لبنان الجغرافي في الشرق الأوسط، إذ انه من غير علاقات سياسية جيدة مع الدول العربية المجاورة لا يستطيع النجاح لا على الصعيد السياسي ولا الاقتصادي وما يحصل الآن في ظل الحكومة اللبنانية الجديدة من اضطراب في العلاقات الخارجية مع دول الخليج ليس لصالح لبنان.
ولطالما كانت دول الخليج خاصة السعودية رافدا اقتصاديا كبيرا للبنان، ولكن بعد التغيير السياسي الذي طرأ مؤخرا على الحكومة اللبنانية ومنذ وفاة الحريري الأب أصبح هناك انكماش في نسبة الاستثمار الخليجي كونه كان الضامن والشريك الأقرب للسعودية.
على صعيد آخر هناك خلل أساسي في المؤسسات الدستورية والنظام اللبناني، ولتصحيح هذا الخلل يجب إعادة تنظيم القوانين بحيث تتجاوز الطائفية والمحاصصة، وبناء على هذه المعطيات يجب إعطاء فرصة ولو وجيزة للحكومة بحيث تستعين بالإضافة إلى خبراتها بتلك الخارجية لمعالجة الوضع المالي والإصلاح على جميع الأصعدة مما يجعلها بحاجة للدعم من المجتمع الدولي والعربي كما الحراك الشعبي لإنقاذ ما يمكن انقاذه ولبناء مرحلة جديدة.
وإذ يسال شمص في ختام حديثه: لم لا نصبح مثالا يحتذى به في مجال الإقتصاد العالمي ولبنان أكبر مصدر للأدمغة في العالم، لم لا نستعين بهذه القوة؟
سؤال يستدعي سؤالا آخر: ولم لبنان يعد أكبر مصدر للأدمغة في العالم؟
ربما يكمن الجواب لدى الخبير اللبناني المتألق في مجال الاقتصاد العالمي والأدمغة اللبنانية التي تتزاحم على أبواب السفارات الغربية، ومن المؤكد لدى من تعاقبوا على تولي الشأن العام (سياسيا واداريا) في لبنان.