قبل أن يقول الرئيس أبو مازن في كلمته أمام الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الأخير، إن معظم "المهاجرين" الروس الذي استجلبوا إلى إسرائيل، ليسوا يهودا، كان حاخام إسرائيل الأكبر "يتزاك عوفاديا يوسف" من قال ذلك عن هؤلاء "المهاجرين" في تصريحات نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، بل إن "يتزاك" في هذه التصريحات هاجم هؤلاء "المهاجرين" بوصفه لهم بأنهم من الأغيار (غير اليهود) وأن قسما منهم "شيوعيون كارهون للدين، وهم ليسوا يهودا أبدا" كما أن لهذا الحاخام تصريحات أشد عنصرية ضد يهود الفلاشا والتي قال فيها إنه "لا يبارك كل الأفارقة إلا إذا كان والداه من العرق الأبيض...!! صحافة اليمين الإسرائيلي العنصري المتطرف، وبعقلية النميمة المغرضة، ولغايات التحريض على الرئيس أبو مازن، تتناسى ذلك، ما يجعلها انتقائية على نحو عنصري رغائبي، وهذا ما يضرب أبسط القيم المهنية، والأخلاقية الصحفية، وما يكشف عن حقيقتها كبيانات تحريض وكراهية، لا ضد الرئيس أبو مازن فحسب، وإنما ضد السلام وثقافة السلام، بحد ذاتها..!!!
والواقع وفي تأصيل فقه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لا نرانا معنيين بسؤال من هو اليهودي، فهذا سؤال الفقه اليهودي بحد ذاته الذي لا نتدخل في مجادلاته، ولأننا في فقه الإيمان خاصتنا، لا نرى في اليهودي عدوا، وهو صاحب كتاب، وإنما الإسرائيلي المحتل بمؤسسته العسكرية، وفكرته العنصرية، ونظامه السياسي، ولهذا فإن الإشارة الموضوعية إلى أن معظم الذين استجلبوا إلى إسرائيل في السنوات العشرين الأخيرة، ليسوا يهودا- باعترافات كبير حاخامات إسرائيل- إنما هي إشارة إلى حقيقة مشروع المحتل الإسرائيلي، بوصفه مشروعا للتوسع والهيمنة والاستحواذ، والذي جاءت خطة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي حملت عنوان "صفقة القرن" لتحقيق أهدافه الاستحواذية العنصرية، وعلى نحو بالغ الصلف والغطرسة والعدوانية..!!
لا مثيل لصفقة القرن في واقع التاريخ السياسي للبشرية، لكنها في روايات الأدب الانساني، مثلها مثل صفقة "فاوست" الطبيب الذي باع روحه للشيطان لقاء حصوله على "المعرفة المطلقة، وكافة الملذات الدنيوية، ولكنه ينتهي إلى رجل ملعون، ولا مصير له سوى الجحيم..!! صفقة ترامب على هذا النحو من حيث انها تريد لمشروع الاحتلال والهيمنة الإسرائيلي، الأميركي في أساساته، أن يحظى بكل ملذات الاستيطان وأهوائه العنصرية، ولا مصير لصفقة من هذا النوع، غير اللعنة وجحيم الهزيمة الذي لا مهرب منه، طالما فلسطين تعرف ما الذي عليها أن تفعل لأجل السلام العادل، بصمود أبنائها ومقاومتهم السلمية وبصلابة وحكمة قيادتها وإنسانيتها التي تتجلى دلالاتها ومصداقيتها في مواقف الرئيس أبو مازن وتأصيله للصراع كي ينتهي بالتسوية العادلة والشاملة.
رئيس التحرير