عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 كانون الأول 2019

العمالة الفلسطينية داخل الخط الأخضر.. بين أنياب جشع تجار التصاريح واحتيال المشغل الاسرائيلي

250 مليون شيقل تصب في جيوب السماسرة شهريا.. وقرار حكومي فلسطيني بملاحقتهم

40 ألف عامل من 150 ألفاً يشترون التصاريح

العاملات الفلسطينيات: "اجترعنا المر للخلاص مما هو أمرّ"

تحقيق - عبير البرغوثي

مشهد يومي بات مألوفاً يتكرر بتفاصيل ثابتة, بتوقيت واحد, ومعاناة أضحت روتينية, مشهد بطله العامل الفلسطيني من رجل أو امرأة, من عامل أو عاملة داخل اسرائيل, تتبلور صورة هذا اليوم بتجمع آلاف الفلسطينيين على البوابات الأمنية للحواجز الاسرائيلية قبل بزوغ الفجر, يصطفون في ممرات خرسانية ضيقة, ينتظرون الإذن من جندي مسلح متجهم الوجه ليفتح البوابات الدوارة, يجتازونها ولكن لا يسمح لهم بالمرور إلا بعد فحص دقيق مهين أصبح جزءًا من حياتهم, يتحملونه من أجل لقمة عيش عائلة بانتظاره, قد يعود لها ملبيا طلباتها أو لا يعود.

العامل (أ.ع), متزوج وأب لابنة وحيدة, يبلغ من العمر 29 عامًا ويقيم في قرية فلسطينية من قرى غرب رام الله, أكد أنه اشترى تصريحًا للعمل في اسرائيل في مجال الإنشاءات مقابل 2600 شيقل, يقوم بدفعها شهريا حتى يتم تجديد التصريح والا سيتم الغاؤه.

عمل (أ.ع) قبل أن يلجأ للعمل في اسرائيل, في الضفة كسائق شحن ثقيل, واستمر في هذا المجال 3 سنوات براتب 3000 شيقل, ولم يكن هناك أية فرصة لزيادة الراتب بعد هذه السنين أو أية ضمانات وظيفية من مستحقات أو الحصول على تقاعد لاحقًا, أو حتى الحصول على زيادة أو تحسين, حيث أصبح الراتب لا يوازي متطلبات المعيشة خاصة بعد أن تزوج وأصبح مسؤولاً عن عائلة" .

العاملة (ر.س) تعمل في إحدى المزارع التابعة لإحدى المستوطنات في الأغوار تقول: "قسوة الحياة وزيادة متطلبات العمل, وفي ظل عدم قدرة زوجي على العمل, أخذت بنصيحة جارتي التي أرشدتني للعمل في مزرعة تابعة لإحدى المستوطنات, في مجال حصد النعناع والجرجير وغيرها مما هو مزروع في المزرعة, أتأهب للخروج من المنزل مع وقت دخول صلاة الفجر, وتكون حافلة العمل بانتظاري, وأعود مع حلول أذان المغرب", تضيف بلهجة عامية "هذا الشغل تركني أفقد دوري كأم, مو قادرة أقوم بواجبات ولادي ولا قادرة أشوفهم بشكل كافي, همي إني أوفرلهم لقمة العيش, لقمة عيش مغمسة بالدم والاذلال والخوف".

 

في هذا التقرير نحاول أن نقترب أكثر من معاناة العمالة الفلسطينية داخل اسرائيل, نقف أمام ما يخص هذه الظاهرة من جزئيات رقمية وإحصائية وأسباب ودوافع ونتائج, وما يمكن إيجاده من حلول بتضافر وتعاون الجهات ذات العلاقة.

 

خلفية رقمية

لا توجد بيانات احصائية دقيقة حول حجم العمالة الفلسطينية داخل الخط الاخضر ، لأسباب تتعلق بعدم الافصاح الدقيق وتغير البيانات حسب المصادر المختلفة، فبيانات الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين تشير إلى أن عدد العاملين في إسرائيل بتصاريح عمل نظامية، وهم من يحملون تصاريح الدخول الرسمية، (65000) ألف عامل وعاملة، أي ما نسبته 72% من عدد العاملين الفلسطينيين في إسرائيل، ومن ثم العاملين بتصاريح عمل تجارية، ويقدر عددهم بـ (10000)، وهم ممن يحصلون على تصاريح دخولهم لإسرائيل بوساطة الغرف التجارية، ويصنفون كتجار، والعاملون في إسرائيل عن طريق التهريب، ويقدر عددهم بأكثر من 37000 عامل، والعاملون في المزارع الاسرائيلية القائمة على الحدود ويبلغ عددهم 38000 ألف عامل وعاملة، ويحملون تصاريح تحدد مكان العمل في هذه المساحة فقط .

 

أعداد العاملين في اسرائيل حسب الجنس والمنطقة – 2018

 

الجنس                العاملون في اسرائيل

ذكور                      104,400

اناث                         700

المجموع                105.100

            المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2019. (قاعدة بيانات القوى العاملة، 2018. رام الله- فلسطين) .

 

250 مليون شيقل شهريا تصب في جيوب سماسرة التصاريح

الجانب الأصعب لواقع العمالة الفلسطينية داخل الخط الاخضر لا ينحصر بالمخاطر اليومية التي قد يتعرض لها العمال خلال عملهم، فمخاطر الابتزاز مقابل تصريح العمل هي السمة الأبرز لهذا السوق الأسود، حيث شاعت ظاهرة الاستغلال في منح التصاريح من قبل الجهات المسؤولة عن هذا الجانب، وتداخلت الادوار الامنية والاقتصادية والشخصية لتخلق سوقاً سوداء بكل ما في الكلمة من معنى، وفتحت الباب أمام التساؤلات عن الجهات الراعية والمسؤولة عن هذه الظاهرة ومصالحها من وراء ذلك، فهي ظاهرة غير قانونية ومخالفة للاتفاقيات الاقتصادية الموقعة بين منظمة التحرير وإسرائيل، ومنها اتفاقية باريس لا سيما المادة (37) منها، التي حددت مرجعية دخول وخروج العمال الفلسطينيين من وإلى إسرائيل بمكاتب الاستخدام الإسرائيلية والفلسطينية، وليس سماسرة بيع التصاريح أو غيرهم، كما أنها مخالفة لاتفاقية العمل الدولية (101) التي لا تجيز حصول طالب العمل على فرصة عمل مقابل المال، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (44) بشأن البطالة لعام 1934م.

وفي معرض ما ذكر، أكد الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد أن ظاهرة انتشار سماسرة التصاريح ليست حديثة, حيث بدأت منذ عام 2000 من خلال أشخاص وشركات وشبكات منظمة تقوم ببيع تصاريح العمل غير الرسمية للعامل الفلسطيني بمبلغ يتراوح بين 2000 الى 3000 شيقل يقوم العامل بدفعها للسمسار بشكل شهري.

وأوضح سعد أن هناك 250 مليون شيقل شهريا تذهب لجيوب هؤلاء السماسرة, وهنا نتحدث عن أموال طائلة تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الفلسطيني الذي يخسر بسبب هذه الظاهرة حوالي مليار دولار سنوياً، هي ثمن 80000 تصريح تصدرها الحكومة الإسرائيلية لتباع في السوق السوداء, إلى جانب انعكاس هذا التأثير على القوة الشرائية في السوق الفلسطينية.

وفي سبيل مكافحة هذه الآفة، أكد سعد أن هذا يتطلب التزامًا أخلاقيًّا من كل شخص لديه أية معلومات عن أي سمسار أن يقوم بالتوجه للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين والابلاغ عنه ونحن سنكون مسؤولين عن سلامته وسلامة المعلومة التي ستصلنا حتى نتمكن من ملاحقة هؤلاء السماسرة الذين قاموا بتطوير وتوسيع عملهم في هذا المجال من خلال توظيف مواقع التواصل الاجتماعي لهذا الغرض, الى جانب تحكمهم بلقمة عيش العامل من خلال تهديده بإلغاء تصريحه خلال 48 ساعة اذا لم يقم بدفع 2500 شيقل للتصريح.

ووفق اتفاقية باريس الاقتصادية – والكلام لسعد -  يجب أن يتم منح التصاريح من خلال مكاتب الاستخدام التابعة لوزارة العمل الفلسطينية, حيث إن هذا الإجراء كفيل بمحاربة هذا الظاهرة التي تتطلب تكاتف كافة الجهات ذات العلاقة, مشيرا الى أهمية صدور قرار الحكومة برئاسة الدكتور محمد اشتية والخاص بملاحقة سماسرة التصاريح وتحويل هذا القرار لوزارة العمل الفلسطينية لملاحقتهم كخطوة رسمية جريئة لمحاربة ظاهرة سماسرة التصاريح , حيث دخل هذا القرار مرحلة  التنفيذ في الأول من كانون الأول الجاري. رغم أن هناك صعوبة في ملاحقة هؤلاء السماسرة بحكم أن هناك نسبة كبيرة منهم من حملة الهوية الاسرائيلية ومن الصعب اعتقالهم أو اتخاذ اي إجراء بحقهم, لكن بالنسبة للسماسرة الفلسطينيين من الممكن ملاحقتهم واعتقالهم.

في السياق نفسه أكد سعد أن منظمة العمل الدولية ترسل سنويًّا بعثة تقصي الحقائق ويقوم الاتحاد بتنسيق لقاءات بينها وبين عمال فلسطينيين قاموا بشراء تصاريح وعمال حدثت لهم اصابات عمل وتم تجاهلهم من قبل الشركات الاسرائيلية الى جانب تنسيق لقاءات مع عائلات عمال فقدوا حياتهم في العمل داخل اسرائيل اضافة الى تنظيم زيارات لهم على المعابر الاسرائيلية للاطلاع على وضع العمال والاستماع الى معاناتهم اليومية وتسجيل ما يرصدونه وإصداره على شكل تقرير سنوي  عن أوضاع العمال الفلسطينيين داخل سوق العمل الاسرائيلي تمهيداً لمساءلته عن جرائمه بحق عمالنا، وإطلاق أكبر منصة إدانة للسياسات الإسرائيلية، والعمل على نبذها وتعريتها في المحافل الدولية، وصولاً إلى موقف دولي جاد وفاعل لمساءلتها على انتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي .

كما نقوم - والكلام لسعد- بمخاطبة الاتحاد الدولي لنقابات العمال في العالم ( ITUC) والمنظمات التابعة له, للتدخل لدى الحكومة الاسرائيلية ووزارة العمل الاسرائيلية و"الهستدروت", بإنهاء ظاهرة شراء وبيع التصاريح وحل إشكاليات اصابات العمل وعلاج مشكلة التدافع والدخول على المعابر.

وفي معرض حديثه تطرق  سعد الى ما يسمى "صندوق المرض" الذي يأتي ضمن صناديق كثيرة في اسرائيل, وفي هذا الصندوق يقوم المشغل الاسرائيلي بخصم نسبة من راتب العامل الفلسطيني  ووضعها في هذا الصندوق على غرار صندوق التأمين الصحي, وكان حجم المبالغ التي تجمعت في هذا الصندوق قبل عام ونصف العام حوالي 322 مليون شيقل, ويقول سعد "حاول الاسرائيليون الاستيلاء على هذه الاموال واستخدامها في عمل صيانة للحواجز الاسرائيلية العسكرية, وحسب معلوماتنا انهم استخدموا 100 مليون شيقل من هذه  الأموال لإجراء أعمال صيانة على حاجزي قلنديا (رام الله), وحاجز مسجد بلال بن رباح (بيت لحم) , ثم أوعزوا لأصحاب العمل الاسرائيليين بعمل حملة للمطالبة بأموالهم, الذين قاموا بدورهم  برفع قضية لدى المحكمة الإسرائيلية العليا لتحصيل هذه الاموال وتقريبا سيصدر قرار بهذا الشأن وسيكسبون هذه الأموال بحجة أنهم سيقومون بعمل تدريب مهني للعمال الفلسطينيين".

وأشار سعد إلى أن هناك قضية أخطر وخاصة من ناحية سياسية وهي متعلقة بمحاولات تتم من قبل نقابات اسرائيلية من خلال سن إجراءات جديدة تم وضعها على جدول أعمال الحكومة الاسرائيلية لاتخاذ قرار بشأنه, تستهدف سحب انتساب العمال الفلسطينيين لاتحاد نقابات عمال فلسطين, وتنسيبهم كأعضاء في النقابات الاسرائيلية وخاصة في النقابة الوطنية التابعة لليكود والاتحاد العام لعمال اسرائيل (الهستدروت), وبالتالي سيكون لهؤلاء العمال (حتى لو لم يحملوا الجنسية الاسرائيلية) دور في انتخابات النقابات الاسرائيلية, وهذه مسألة سياسية خطيرة تظهر السياسيات الاسرائيلية الرامية الى نشر سيطرتها على كل ما يخص الشأن الفلسطيني وإدماجه في المنظومة الاسرائيلية.

العامل الفلسطيني ضحية الاستغلال المزدوج

الواقع الاقتصادي الصعب، وسياسات الإغلاق والحصار، واجراءات منع الاقتصاد الفلسطيني من التنفس بحرية أو الانفكاك والتحرر من قيود الاحتلال وغيرها من اجراءات إضعاف القدرات الانتاجية للاقتصاد الفلسطيني، الى جانب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وغيرها من الأسباب، كلها عوامل مجتمعة أو متفرقة وضعت العديد من الأسر والأفراد أمام قبول فكرة العمل في سوق العمل الاسرائيلي، رغم الغبن الكبير الذي يتعرض له العامل الفلسطيني مقارنة بالعامل الاسرائيلي من حيث الحقوق والامتيازات في مجال العمل ومكانه، إضافة الى ارتفاع معدلات المخاطرة للمهن التي يتاح للعامل الفلسطيني القيام بها مقارنة بغيره، ومع ذلك ولمواجهة الظروف الصعبة يقبل العامل الفلسطيني هذه الفرصة للعمل باعتبارها أحد الخيارات الممكنة رغم كل مخاطرها لتأمين مصدر دخل يعيل من خلاله أسرته ويحميها من الفقر والحاجة.

ويؤكد عبد الهادي طه عضو الأمانة العامة لاتحاد نقابات عمال فلسطين/ مسؤول دائرة العلاقات العامة في الاتحاد أن هناك 75 الف عامل فلسطيني يحملون تصاريح للدخول الى سوق العمل الاسرائيلي, وهناك من هم فوق الـ 55 عاما يدخلون دون تصاريح وهؤلاء عددهم كبير, اضافة الى نسبة كبيرة من العمال يدخلون عن طريق التهريب من دون تصاريح وهؤلاء يبقون داخل اسرائيل لمدة شهر أو أكثر يعملون في أعمال مختلفة لكنهم يبقون عرضة للاعتقال في أي وقت. ويضيف طه "هناك عدة طرق لحصول العامل على التصريح منها ما يقوم المشغل الإسرائيلي بعمله وتجهيزه ويقوم العامل باستلامه من خلال مكاتب تابعة لوزارة العمل الفلسطينية في المحافظات, وهناك الطريقة غير الرسمية التي يحصل فيها العامل على التصريح من خلال سماسرة تصاريح ويقوم فيها العامل بشراء التصريح مقابل 2500 شيقل في الشهر, وهذه ظاهرة خطيرة تقاسم العامل قوت عياله, بمعنى إذا كان أجر العامل 5000 شيقل فإن نصف المبلغ يذهب مقابل الحصول على التصريح, أي نصف جهد العامل, ويضطر العامل لشراء التصريح لعدم وجود مشغل اسرائيلي يقوم بعمل التصريح بشكل نظامي".

ويؤكد أن هذه الظاهرة أصبحت مستفحلة سواء من خلال السماسرة الإسرائيليين أو من الفلسطينيين داخل أراضي الـ 48 , أو من داخل الأراضي الفلسطينية , حيث يتم إعلام العامل ان هذا المبلغ سيذهب للمشغل المسؤول عن عمل التصريح, في الوقت الذي يقوم فيه السمسار بتقاسم المبلغ مع المشغل نفسه, مدعياً أنه يقوم بتأمين هذا التصريح بهدف تقديم عمل انساني للعامل وهو ما يكون أبعد ما يكون عن هذا الادعاء", ويوضح طه أن هناك من 30 الى 40 ألف من أصل 150 الف عامل يعملون داخل اسرائيل عامل يقومون بشراء التصاريح".

وتطرق طه الى عمليات النصب التي يتعرض لها العامل الفلسطيني ومنها قيام المشغل الاسرائيلي بعمل تصريح باسم شركة وهمية أو تسجيل الشركة باسم زوجته أو ابنه وعندما يقوم العامل بطلب مستحقاته عند تركه أو طرده من العمل فإنه لا يستطيع الحصول عليها, إضافة الى معاناة العمال الذين يدخلون عن طريق التهريب, الذين غالبا ما يتعرضون للتهديد بالإبلاغ عنهم من قبل المشغل الاسرائيلي في حالة طلبهم لمستحقاتهم, خاصة العمال من الرجال فوق الـ 55 عاما والمرأة فوق الـ 50 عاما, ونظرا لعدم وجود تصريح يثبت عمله أو عملها , يستغل المشغل ذلك ويثبت أن هذا العامل او العاملة لا يعمل أو تعمل لديه وبالتالي يتهرب بكل سهولة من مستحقاتهما وهي من طرق النصب التي تمارس على العامل الفلسطيني في سوق العمل الاسرائيلي. 

 ويوضح طه أن النسبة الأكبر من العاملين في اسرائيل هم من محافظة الخليل والقرى القريبة من الجدار مثل رنتيس وشقبا وخربثا وشبتين وغيرها، علمًا أن معظم من يدخلون سوق العمل الاسرائيلي هم من فئة الخريجين الذين يفتقدون فرص العمل داخل الأراضي الفلسطينية, حيث بلغت نسبة البطالة 64% للإناث في الفئة العمرية (25-29) مقابل 30.6 للذكور (وفق احصاءات وزارة الاقتصاد الفلسطينية), والسبب الثاني الحاجة للعمل لإعالة الأسرة وتغطية وتسديد الالتزامات, والمسألة الثالثة هي معدل الأجور, حيث إن الحد الأدنى للأجور في فلسطين 1450 شيقلا, وفي سوق العمل الاسرائيلي 5500 شيقل, الى جانب ساعات العمل الطويلة للعمل داخل الأراضي الفلسطينية, وفي الطرف الاسرائيلي ينهي العامل عمله الساعة الـ 3 عصرًا, لكن مقابل ذلك – والكلام لـطه - يتعرض العامل الفلسطيني لـ 5 ساعات من المعاناة على المعبر الذي غالبًا ما يكون مزدحم الى جانب تعرضه للتفتيش من قبل شركات أمن اسرائيلية يتم وضعها على المعابر, ويكون التفتيش بقيام العامل بخلع ملابسه والدخول في ماكينة درجة حساسيتها عالية ويمكن أن تسبب السرطان على المدى البعيد جراء التعرض اليومي لها, وهي عملية يعيش فيها العامل لحظات من الإذلال, إضافة الى أن هناك عمالا تعرضوا للإصابة بأزمات قلبية نتيجة التدافع على المعابر في رحلة معاناة يومية تبدأ من الساعة 2 صباحا بسبب حرص العامل على اخذ دور متقدم على المعبر وحتى يلتزم بوقت العمل الذي غالبا ما يبدأ الساعة 7 صباحا.

وفيما يخص وضع العمال الفلسطينيين الذين يعملون في المزارع الاسرائيلية، يوضح طه رغم أن هناك توجهًا واضحًا ومباشرًا من قبل السلطة الفلسطينية لتجريم العمل في هذه المزارع على اعتبار انها مقامة على أراض فلسطينية ولا يجوز للعامل الفلسطيني ان يعمل بها, إلا أن هناك حوالي 20.100 عامل يعملون داخلها بين ذكور وإناث, فالعمل في هذه المزارع أقل تكلفة على المشغل الاسرائيلي الذي يحرص على استقطاب العمال الفلسطينيين, وفي لقاءات أجريناها مع عمال فلسطينيين - والكلام لطه-  علمنا أنه تم نقل مصانع اسرائيلية من تل أبيب الى مزارع "بركان" , في إطار تخفيف أعباء كثيرة على المشغل الاسرائيلي من حيث الأجور أو المستحقات الى جانب تخلصه من توفير قسيمة راتب للعامل, ما يساعد المشغل الإسرائيلي على تنفيذ أعماله بأقل تكلفة ممكنة.

وفي رده على سؤال حول الفروقات في العمل داخل اسرائيل والعمل في المزارع الاسرائيلية, أكد طه أن العامل الفلسطيني الذي يعمل بشكل نظامي داخل اسرائيل يحصل على قسيمة راتب تحفظ امتيازات للعامل, كما يحصل على أجر أفضل الى جانب التأمين الصحي, وتنطبق عليه اتفاقيات العمل الاسرائيلية مثل اتفاقية البناء واتفاقية الصناعة بحكم عدم وجود قانون عمل اسرائيلي. أما بالنسبة للعامل الفلسطيني في المزارع يقول طه إن أجره يكون أقل من النصف مقارنة بالعامل داخل اسرائيل بشكل نظامي, حيث يكون أجره العامل اليومي داخل المزرعة 200 شيقل بينما نظيره داخل اسرائيل يصل الى 400 شيقل, إضافة إلى عدم وجود تأمين صحي ولا تنطبق عليه اتفاقيات العمل الاسرائيلية, وبالتالي فقدانه لأية امتيازات وعدم حصوله على أية حقوق ويبقى معرضا لفقدان عمله في أية لحظة.

وحول تفضيل السوق الاسرائيلي للعامل الفلسطيني على العامل الاسرائيلي أو الاجنبي أكد  طه أن سوق العمل الاسرائيلي حاول إيجاد عمال من الخارج وحتى البحث عن عمال من داخل الخط الاخضر, لكنهم وجدوا أن العامل الإسرائيلي أو الأجنبي لا يستطيع مجاراة مهارة العامل الفلسطيني, فالعامل الفلسطيني مبدع وأجره أقل ونسبة كبيرة من العمال الفلسطينيين يتقنون اللغة العبرية, إضافة الى عدم تحمل مشقة جلب العامل الفلسطيني مثل العامل الاجنبي الذي يكلف المشغل الاسرائيلي نفقات السفر والاقامة, عدا عن ان العامل الاجنبي لا يقبل العمل في الأعمال الخطرة, خاصة أعمال الانشاءات والصناعة التي تقوم بها النسبة الأكبر من العمال الفلسطينيين, عدا عن قدرة المشغل الاسرائيلي على التحايل على العامل الفلسطيني بعدم اعطائه حقوقه والتهرب منها, عكس العامل الاسرائيلي أو الأجنبي الذي يملك حق تقديم شكوى ضد المشغل الاسرائيلي من خلال اللجوء لـ "الهستدروت" أو "وزارة العمل الاسرائيلية.

ووفق آخر إحصائيات صادرة عن وزارة العمل الفلسطينية ووفق التقرير النصف سنوي لعام 2019 فقد بلغت نتائج إصابات العمل للعمال الفلسطينيين داخل الخط الاخضر 405 اصابات توزعت بين حالات وفاة وعجز جزئي أو تام ومرض مهني, كما أن معظم اصابات العمل في السوق الاسرائيلية تحدث في قطاع الانشاءات والمصانع والمعامل الاسرائيلية, خاصة أن هناك نسبة كبيرة من الاصابات يكون سببها السقوط من علو, حيث لا يتم تزويد العامل الفلسطيني بمعدات ووسائل الصحة والسلامة المهنية، لا سيما عمال البناء والأخشاب الذين يشكلون 50% من عدد العمال في سوق العمل الإسرائيلي، والذين يعتلون البنايات فوق سقالات متهالكة ومخالفة لمعايير وشروط الصحة والسلامة المهنية المتعارف عليها في سوق العمل الإسرائيلي والعالمي، وهي نفسها التي توفر للعمال الإسرائيليين وغيرهم ممن يعملون في قطاع البناء والإنشاءات من غير العرب معايير السلامة المهنية.

ويؤكد طه أن اسرائيل تقتطع 93 شيقلا من العامل الفلسطيني مقابل التأمين الصحي وفي حالة حدوث إصابة فانه يجب توجيه هذا العامل الى المستشفيات الاسرائيلية , لعلاجه ومتابعة وضعه الصحي، لكن الكثير من المشغلين الاسرائيليين, وفي حال تعرض العامل لأية إصابة يقومون ومن دون إجراء أية اسعافات أولية للعامل بأخذه بواسطة سيارة خاصة ووضعه على الحاجز الاسرائيلي ويقول له "اذهب وتعالج في مستشفياتكم", تهربًا من مستحقات العامل خاصة اذا ما تسببت الاصابة بعجز كلي أو جزئي, وهنا يبدأ العامل رحلة المعاناة الحقيقية  في سبيل تحصيل مستحقاته خاصة بعد العجز الذي تسببت به الاصابة وعدم قدرته على العمل مرة أخرى.

مقابل ذلك تقوم المستشفيات الفلسطينية بتقديم العلاج للعامل واعطائه تقرير طبي لوصف حالته لكن مقابل الحصول على رسوم علاج نظرًا لأن التأمين الصحي الاسرائيلي لا يغطي علاج إصابات العمل داخل الاراضي الفلسطينية, كما يقوم المستشفى بإعطاء العامل فواتير العلاج بهدف تحصيلها من المشغل الاسرائيلي أو شركة التأمين التابع لها داخل اسرائيل, لكن تكون عملية تحصيل العامل لمستحقاته عملية صعبة وشاقة خاصة عندما يكون المشغل الاسرائيلي قام بعمل تأمين صحي لـ 10 عمال فقط من أصل 60 عاملاً, ويكون المصاب ليس من ضمن المؤمن عليهم.

من جانب آخر تطرقنا الى قضية المنع الامني التي يتعرض لها العامل الفلسطيني وهنا أوضح طه بالنسبة للمنع الأمني الذي يتم وضعه على العمال الفلسطينيين ومن خلاله يتم تحويلهم للمخابرات الاسرائيلية الذين بدورهم يقومون بمساومة العامل على قوت عياله واغرائه بإعطائه التصريح مقابل خدمة الاحتلال والتعاون معهم, وفي حالة رفض العامل يتم فرض المنع الامني عليه, وهذه حجة المنع الأمني التي يعاني منها نسبة كبيرة من العمال الفلسطينيين, الى جانب ممارسة العقاب الجماعي من قبل المخابرات الاسرائيلية, حيث في حال قيام فلسطيني من عائلة معينة أو منطقة معينة بعملية ضد اسرائيل فإنه يتم فرض عقاب جماعي على عائلة الفلسطيني أو سكان منطقته ومنعهم من الدخول للعمل في اسرائيل لمدة قد تصل الى 6 أشهر.

في سياق مواز اشار طه الى أن منظومة تصاريح ذوي الاحتياجات الخاصة ليست بعيدة عن سماسرة التصاريح , حيث يتم عمل تصريح ذوي الاحتياجات الخاصة بمبلغ 1800 شيقل شهريا ويكون التصريح فقط لدخول اسرائيل وليس العمل, بحجة أنه يحتاج للعلاج أو زيارة مريض في أحد المستشفيات الاسرائيلية, وهناك حالات يتم اصدار تصاريح احتياجات خاصة لأشخاص أصحاء , ومقابل مبلغ مالي معين .

فلسطينيات في السوق الأسود: "اجترعنا للخلاص مما هو أمرّ "

تشير البيانات الرسمية الى أن عدد العاملات في اسرائيل في المزارع تحديدا تقدر بنحو 1100 عاملة لعام 2018, ما يعني أن قرابة 1% من اجمالي العاملين من الاناث، وهي نسبة ليست بالكبيرة مقارنة بقوة العمل النسوية بشكل عام، الا ان الملفت للنظر ووفق بيانات نفس المصدر فإن نحو 36% من بين العاملات ضمن هذا السوق يعملن في المزارع الاسرائيلية تحديدا وهذا مؤشر خطير ينبغي التوقف أمامه من قبل كافة الجهات المعنية، ليس فقط للموقف الرسمي الفلسطيني بتجريم العمل في هذه المزارع سواء من قبل الذكور او الاناث، ولكن من زاوية المخاطر الشخصية والامنية والأخلاقية التي قد تتعرض لها النساء الفلسطينيات في هكذا اسواق خطرة من كافة النواحي .

 قد لا تكون الأرقام كبيرة لتكون ظاهرة في غاية الخطورة، لكن علينا الأخذ بعين الإعتبار أن هذه الأرقام هي المعلومات المصرح بها لأن العديد من الأسر والنساء لا تكشف عن مكان عملها لاعتبارات عديدة، وبالتالي لا تتوفر بيانات دقيقة عن العدد الحقيقي لحجم العاملات في هذا السوق، إلا أن العدد الأكبر من العاملات يتركز في الأنشطة الزراعية في مزارع منطقة الأغوار وأريحا، ورغم كل ما يكتنف هذا العمل من مخاطر إلا أن النساء لا يحصلن أيضًا على الأجر العادل، فحسب بعض الشهادات الحية فإن الأجر اليومي ينقسم الى جزءين، الاول وقد يصل الى الثلث يذهب لجيب السمسار، والباقي الذي لا يتجاوز الـ 50 شيقل يذهب لجيب العاملة.

هذه المعطيات كافية لتقرع الجرس وتشعل ناقوس خطر وتهديد كبير على صحة وسلامة وسمعة ومستقبل تلك النساء.

وتقول مسؤولة دائرة المرأة في النقابة الوطنية للنقل ماهرة البرغوثي: "تمثل الفلسطينيات العاملات في المزارع الإسرائيلية النسبة الأكبر مقارنة بالعاملات في المصانع والخدمات الأخرى داخل إسرائيل, حيث يعملن في القطاعات غير المنظمة, وخاصة على المناطق الحدودية التي يسيطر عليها سمسارة فلسطينيون, وتكون العاملة تابعة للسماسرة في اجراءات التسجيل واستلام وتحديد أجر العمل داخل المزرعة, في حين يكون المشروع ملك للمشغل الاسرائيلي, ويقوم السمسار باختيار الفتيات الصغيرات في السن تحديدا واللواتي يتمتعن بصحة جيدة, وكنا نتفاجأ من خلال عملنا – والكلام للبرغوثي- على هذا الموضوع خاصة في القرى بوجود نسبة كبيرة من الرجال لا تعمل في الوقت الذي تقوم فيه بإرسال زوجاتهم أو بناتهم للعمل في هذه المزارع.

وتوضح البرغوثي الاستغلال الاقتصادي الذي تتعرض له العاملة من قبل  السمسار الذي  يقوم بتوفير وسيلة لنقل العاملات من بيوتهن الى اماكن العمل مقابل نصف الاجر الذي تتقاضاه العاملة, فمثلا يبلغ الحد الادنى للأجور في اسرائيل ما لا يقل عن 400 شيقل، لكن السمسار بدفع 150 شيقلاً فقط لكل عاملة ويستولي على الباقي. إضافة الى النسبة التي يأخذها من العاملة والمشغل الاسرائيلي  في الوقت نفسه. حيث يتراوح الدخل اليومي للسمسار بين 2500 الى 3000 شيقل.

وبالنسبة لظروف عمل العاملات في هذا السوق تقول البرغوثي "عادة لا تتوفر شروط العمل الصحية للعاملات في اضافة الى انعدام الامان والحماية وعدم مراعاة جزئية الاجازات الاسبوعية نظرا لعمل العاملات بنظام المياومة, كما لا ينطبق على العاملات في هذه المجال قانون العمل الفلسطيني ولا قانون العمل الاسرائيلي, وهذا ما يجعلها تفقد أبسط حقوقها".

وتضيف البرغوثي: "هناك الكثير من العاملات يتعرضن للتحرش والاغتصاب من قبل المشغلين الاسرائيليين أو المراقبين العرب, خاصة العاملات في الاماكن الواسعة والمفتوحة التي لا يكون فيها اكتظاظ, ومن خلال متابعتنا تم اكتشاف حالات حمل غير معلن عنها بين العاملات نتيجة حالات اغتصاب  سواء في المزارع او المصانع أو بين ممن يعملن في خدمة المنازل".

في السياق نفسه تطرقت البرغوثي الى الأمراض التي تتعرض لها العاملة نتيجة أعمال الزراعة الشاقة التي يتم تكليفها بها وما يلحق بها نتيجة ذلك من أمراض مزمنة وإرهاق جسدي بسبب ظروف وطول ساعات العمل وعدم مراعاة الظروف الجوية السيئة, وتقول "تتعرض العاملة بشكل دائم لاستنشاق المبيدات التي يتم رشها على المزروعات وتشكل تهديدا لصحتها, وهناك الكثير من الحالات التي دخلت المستشفى واحتاجت للبقاء فترة طويلة في ظل عدم توفر أي نوع من التأمينات الصحية أو الاجتماعية بسبب عدم الاعتراف بالعمل في هذه المزارع على مستوى النقابات أو وزارة العمل الفلسطينية, وفقدانها لعملها نتيجة عدم مقدرتها على الاستمرار نتيجة وضعها الصحي في ظل عدم وجود تعويض عما لحق بها من ضرر".

وأشارت البرغوثي الى أن  بعض العاملات يبقين  لمدة شهر أو أكثر تقريبا داخل اسرائيل بهدف تأمين الاحتياجات الأساسية لعائلاتهن وتوفير أجرة النقل والمواصلات, ما ينعكس بشكل سلبي على العائلة والعناية بالأطفال وتربيتهم وتفكك العائلة في ظل غياب الأم الطويل عن المنزل.

وتؤكد البرغوثي "نحن بحاجة لإرادة وطنية نسوية حقوقية سياسية نقابية لمواجهة ظاهرة توجه النساء الفلسطينيات للعمل في داخل اسرائيل وفي المزارع تحديدا, خاصة في ظل تحول هذه الحالة الى ظاهرة. وحاجتنا للتكاتف لإيجاد البدائل من خلال تعاون المؤسسات النسوية وهيئات الحكم المحلي ووزارة العمل والقطاع الخاص لوضع خطة وطنية متكاملة للحد من عمل النساء الفلسطينيات في هذا السوق، خطة تقدم فرص عمل بديلة وجماعية بالشراكة ".

تفعيل حملة مكافحة ظاهرة السماسرة وملاحقتهم قضائيا

ظاهرة العمل في اسرائيل وفي المستوطنات ينبغي أن تنتهي من خلال سياسة وخطة عمل اقتصادية وطنية، خطة تتعرف على حجم المشكلة وتضع برنامج عمل شامل لخلق فرص عمل لائقة ومناسبة لاستيعاب العاملين والعاملات ضمن حدود الاقتصاد الوطني، خطة تعزز من استقلال سوق العمل الفلسطيني عن التبعية والغبن الذي فرضته سنوات الاحتلال، خطة تعيد للعامل الفلسطيني كرامته ليرفع هامته عاليا ليمارس حقه في العمل بعدل ومساواة.

من هنا كان لنا لقاء مع رامي مهداوي, المتحدث باسم وزارة العمل/ مدير عام التشغيل الذي أكد أن هناك مجموعة من الإجراءات لوزارة العمل في الآونة الاخيرة وهي تتعلق بموضوع العمالة الفلسطينية داخل الخط الاخضر, وكان آخرها قرار مجلس الوزراء القاضي بمكافحة ظاهرة سماسرة التصاريح وملاحقتهم قضائيا, كما سيتم تنسيق حملة ضد هؤلاء السماسرة بناء على معلومات وصلتنا بخصوص بعض السماسرة من مختلف أنحاء الضفة الغربية.

ويوضح مهداوي أن وزارة العمل فعّلت اللجنة العمالية والمنبثقة عن اللجنة الاقتصادية المشتركة مع الجانب الإسرائيلي والمقرة ضمن اتفاقية باريس الاقتصادية, حيث سيتم من خلالها تثبيت حق وزارة العمل الفلسطينية كونها المسؤول عن تنظيم ملف العمالة الفلسطينية داخل الخط الاخضر.

ومن أهم ما قامت به الوزارة بهذا الخصوص ورصدته خلال العام الحالي, يقول مهداوي: "قامت الوزارة بتحصيل مبلغ توفيرات للعمال الفلسطينيين بما قيمته 92,5 مليون شيقل خلال عام 2019, كما بلغ عدد التصاريح النظامية الفعّالة التي تم استلامها من الجانب الاسرائيلي 164,655 تصريح منذ بداية عام 2019. كما تم رصد 218 حالة اصابة عمل للعمال الفلسطينيين داخل الخط الاخضر الى جانب 20 حالة وفاة في صفوقهم داخل اسرائيل حتى تاريخه".

ويضيف: "أننا في وزارة العمل نسعى الى خلق مشاريع صغيرة ومتوسطة للعاملات الفلسطينيات في السوق الإسرائيلي وخصوصا في منطقة الأغوار من أجل تحويلهن من عاملات الى نساء منتجات في قراهن ومدنهن, حيث تحدث الوزير نصري أبو جيش  مع عدد من الممولين لدعم المشاريع النسائية بشكل عام, الى جانب تحدثه قبل اسبوعين خلال اجتماع له في جنيف مع مجلس إدارة منظمة العمل الدولية عن واقع ومعاناة العمالة الفلسطينية في هذا السوق, حيث وعدت المنظمة أن يتم إصدار قرارات داعمة لحقوق العامل الفلسطيني داخل الخط الاخضر".

تصاريح التجار

يكشف عبد الغني العطاري رئيس غرفة تجارة وصناعة محافظة رام الله والبيرة , أن عدد طلبات التصاريح التي تقدم التجار الفلسطينيون للحصول عليها خلال العام 2019 بلغت 3925 معاملة صدر منها 1915 تصريحًا في حين تم رفض 1639 وننتظر الرد على 371 معاملة. مؤكدا أن انخفاض أو زيادة عدد التصاريح يعتمد على الظروف المحيطة وعلى الكوتا الخاصة بالتصاريح الممنوحة للتجار الفلسطينيين في كل محافظة.

وأشار العطاري إلى أن دور الغرفة التجارية في مجال منح التصاريح يتمثل في استقبال المعاملات ومن ثم ادخالها ضمن كشوفات وإرسالها الى الارتباط المدني الفلسطيني باعتباره الجهة المخولة للتعامل مع الجانب الاسرائيلي. وبالتالي فإن الغرفة ليست مسؤولة عن قبول التصاريح أو رفضها, والجهة الاسرائيلية هي المخولة بالموافقة من عدمها.

مشهد حيّ من واقع مرّ

رحلة العامل أو العاملة الفلسطينية للعمل داخل اسرائيل لا تبدأ فقط بالاستيقاظ باكرًا أو حتى الانطلاق للعمل بعد صلاة الفجر, وإنما تبدأ بالانطلاق نحو تأمين تصريح العمل خاصة عندما لا تنطبق عليه الشروط اللازمة للحصول على التصريح وفي مقدمتها أن يكون عمر العامل قد تجاوز 22 عامًا، وأن يكون متزوجاً ولا توجد عليه أية مخالفة عند الإسرائيليين بمعنى أنه لم يتجاوز أو يتعدى القوانين الاسرائيلية، وأن يدفع مبلغًا يساوي 1000 شيقل (300 دولار) سعر التصريح النظامي. في معظم الحالات لا تنطبق هذه الشروط على أغلبية الشباب الفلسطيني ما يدفعه لشراء تصريح مقابل 2500 شيقل أو أكثر في بعض الحالات .

ومن هنا يتابع العامل (أ.ع) "تبدأ رحلتي يوميًّا من الساعة الـ 4:30 فجرا مرورا بثلاث محطات, حيث أستقل سيارة الأجرة من بلدتي وحتى حاجز نعلين, ومنها أستقل سيارة أجرة أخرى الى تل أبيب, ومن هناك أستقل الباص الداخلي للوصول الى مكان عملي،  ويضيف (أ.ع)" "أستيقظ من الساعة 4:30 صباحاً، ليس فقط لبعد المسافة وإنما لأستغل الوقت لعبور الحاجز مبكرا بسبب الأزمة وتزاحم العمال وحتى أتجاوز التفتيش الأمني, وفي رحلة العودة أصل إلى الحاجز في حوالي الساعة 16:30, وقت الازدحام المروري في معظم الأحيان". يقول (أ.ع) في مجال العمل داخل اسرائيل نحن عادة ما نكون عرضة للمعاملة السيئة من قبل المراقب الاسرائيلي أو حتى العربي, وعدم الانصاف في دفع الاجرة اليومية, حيث تكون قيمة الأجرة 500 شيقل لكن ما يحدث أن المراقب يعطي للعامل 350 شيقلا فقط ويحتفظ بالباقي لنفسه, الى جانب عدم قدرتنا على المطالبة بأية حقوق وعدم الاعتراض على أية أمور تخص العمل اذا يتم تهديدنا من قبل المشغل الاسرائيلي بإلغاء التصريح فورا".

قسوة الحياة, ذل السؤال, عدم وجود المعيل , ضغوطات دفعت (ر.س) للعمل في المزارع الإسرائيلية فاقدة حقها كمالكة للأرض إلى أجيرة فيها, "العمل صعب ومرهق, ساعات طويلة, إهانات طوال الوقت, صراخ, والمراقب سواء العربي أو الاسرائيلي ينادينا بألفاظ مهينة حتى أننا نتعرض للضرب وأمور أخرى أسوأ, نتحمل أحوال الطقس السيئة صيفًا وشتاء, يتم الاستغناء عنا في حال اعترضنا على أي خلل, وفوق كل ذلك حتى لو عملنا لمدة عشر سنوات, يتم طردنا بسهولة ودون أية مستحقات", وتضيف وهي تظهر لنا حالة التقوس في أصابع يديها نتيجة العمل طوال اليوم وبشكل متواصل في خلع الزرع وقطف الثمار "العمل داخل اسرائيل جريمة بحق المرأة, نحن لا نريد أكثر من توفير مشاريع صغيرة نعمل بها نوفر بها لقمة عيش كريمة ونتخلص بها من الإذلال".