عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 06 تموز 2019

صحافيون دوليون بزي تونسي

مهمة في تونس

تونس– الحياة الجديدة- منتصر حمدان- "الشياشية والجبة" هي واحدة من اشهر الملابس التقليدية في تونس، لذلك فانها كانت حاضرة في احتفال نقابة الصحافيين التونسيين بمناسبة اختتام فعاليات مؤتمر الاتحاد الدولي للصحافيين بحضور الوفود العربية والاجنبية المشاركة في هذا الحدث الاعلامي الذي يقام لاول مرة في دولة عربية هي تونس، وسط تفاعل المشاركين ورغبتهم بارتداء هذا الزي الذي يعكس الاصالة التونسية تعبيرا عن احترامهم للثقافة العربية التونسية وتقديرا للجهود التي بذلتها تونس الدولة والمؤسسات والنقابة في انجاح هذا المؤتمر الذي شارك فيه ما يزيد عن (320) صحافيا وصحافية يمثلون النقابات والجمعيات الصحفية في 130 دولة على مستوى العالم.
الزي التونسي الشعبي و"اكلة الكسكوس" المشهورة، و"الوردة المجدلة"، والاغاني التونسية اضافت رونقا خاصا على الاحتفالية في اليوم الاخير من المؤتمر، فاستمتع الحضور بالاكل والرقص على الطريقة التونسية وهم يرتدون الشياشية والجبة للرجال.

زي النساء
 اما النساء فان لهن زيا خاصا لمثل هذه المناسبات وله انواع متعددة ومتنوعة مثل "مريول فضيلة" الذي كان سابقا يلبس فقط بالمناسبات العائلية لكنه اليوم اصبح لباسا يمكن رؤيته على النساء في المناسبات العامة او حتى في الطرقات.
وجاء في كتاب المرأة التّونسيّة عبر العصور لسميرة قرقوري ستهم أنّ نساء الساحل يجدن فنّ استعمال آلة النسيج فهن يغلّفن فساتين المثنية بالتطريز وينسجن المشطية (غطاء الرأس) التي تضاهي في جمالها البخنوق رغم اختلافهما، ويندر أنّ تزين النساء حولي الرجل أو برنسه، فالرجال يحبذون الثياب الموحدة اللون لذلك فإن الزوجات يركّزن كلّ الانتباه على الاجادة في الانجاز.

فنيات التطريز
والحديث عن فنيات التطريز فان هناك ما يصطلح عليه بـ"الرسوم بالابر". وبفضل تألق الألوان وتعقّد التأليفات ووفرة الزخارف المثيرة لكلّ الحواس في الوقت نفسه فإن التطريزات التّونسيّة هي في آن واحد موسيقى وشعر ورسم.
والتطريز فن حضري كما هو قروي، كان يستخدم أساسا في تزيين اللباس النسائي الذي يضفي عليه أناقة بفضل الزخرفة التي تجمع بين الأشرطة والتطريزات وبين سلوك الذهب وخيوط الحرير والقطن والصوف. 
وتطبق التطريزات على قطع طاقم اللباس النسوي كلّها بأهمّ مكوّناته الأساسيّة، وهي القمصان المفتوحة أو المغلقة والصدريات ذات الأطوال المختلفة والسراويل الفضفاضة أو المضبوطة والفساتين المثنية من الصوف ومن الحرير أو القطن وأغطية الرأس التي تشمل الكثير من التوابع: الوشاح والخمار والعصابة وغيرها...
وزيادة على كون أزياء النساء التّونسيّات متكونة من قطع متشابهة فهي غير متجانسة، لأن الاختلاف في النسيج وأشكال التزيين واختيار القطع وترتيب الكلّ يزيد في تنوّع الخصائص المحليّة، وهكذا فإنّه لا يمكن أن نخلط بين الفستان المثني بالمهدية مع نظيره في مدنين على سبيل المثال، رغم أنّه يمكن اختزالهما في كونهما مستطيلين من الصوف أحدهما أبيض والاخر أسود تمّ نسجهما حرفيا، وتلبسهما المرأة في المدينتين كفستان مثني حول الجسد يُشد ّ بخلالين وزنار.
 إن المهدويات يستعملن خلالين رفيعين من الذهب وزنّارا من الحرير ويغطين الحرام نفاسي بتطريزات أنيقة. أمّا زنار نساء مدنين فهو مجرد خيوط من الصوف الطبيعي ويتّخذ الخلالان من الفضة المتكتلة ويكون تزيين الحولي خفيفا ومنسوجا، فتطغى التفاصيل على البنية الموحّدة وتجعل من الفساتين المثنيين كساءين مختلفي الانتماء.

قادة صحافيون بزي تونسي
 وفي الحفل فقد ارتدى اغلب قادة الاتحاد الدولي للصحافيين الشياشية والجبهة اثناء الاحتفال بمن فيهم امين عام الاتحاد الدولي للصحافيين الذي قدم شكره الجزيل لنقابة الصحافيين التونسيين على حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة، خاصة ان نقابة الصحافيين التونسيين جلبت الى الحفل هذا الزي برفقة احد الباعة المتخصصين  في الزي الشعبي التونسي الذي عمل على ادارة وتنظيم ارتداء هذا الزي.
وبينما كان زميلنا يرتدي الزي مال عليه ذلك الرجل وقال له "هذا الزي ارتداه السيد الرئيس محمود عباس باحدى المناسبات اثناء زيارته الى تونس"، موضحا ان مثل هذا التقليد يخصص للزوار الذي يحتلون مكانة خاصة في قلوبنا كشعب تونس.
وبدت معالم الفرح والسرور على اغلب قادة الاتحاد الدولي للصحافيين الذين انتخبوا او شاركوا في هذا الاحتفال كونه ياتي بعد انجاز عقد المؤتمر دون حدوث اية مشاكل او اخطاء ما اضاف نقاطا جديدة في صالح نقابة الصحافيين التونسيين التي تعد من النقابات الصحافية الاقوى على مستوى المنطقة العربية.
علامات الفخر ونشوة الفوز والانجاز كانت حاضرة على تفاصيل نقيب الصحافيين التونسييين، ناجي البغوري، وعضو اللجنة التنفيذية، زياد دبار، اللذين حرصا على استقبال الضيوف من الوفود بارتداء الزي التونسي والتقاط الصور معهم في لحظات والرقص معهم في لحظات اخرى. 

اعتزاز بالزي الشعبي
ويبدي التونسيون اعتزازا خاصا بالزي الشعبي الخاص بهم ويعتبرونه من احد اهم التقاليد الواجب الحفاظ عليها بما يساهم في نشر افكار ومعتقدات التسامح والمحبة والاحترام والانفتاح والحرية.
وفي تونس العاصمة تزيّن الجبة بما يسمى "الحرج" وهو نوع من الزخرفة فيقال "جبة بالشمس" أو بالكبابت وجبة الخواتم بـ"الأباقل" أو بـ"البرج"، حسب الموسوعة  التونسية.
 أمّا اللّباس المفضّل فوق الجبة لدى سكّان الأرياف أو المدن فهو البرنس وهو رداء مصنوع من القماش الخشن أو الرقيق وله ألوان مختلفة تتراوح بين اللون الداكن الذي يميل إليه قسم كبير من السكان منذ عهد بعيد إلى الأحمر الأرجواني الذي كان في القرنين الخامس عشر والسادس عشر رمزا للسلطان. وذكر روبار برونشفيك في هذا المجال أنّ أهل أفريقيّة لم يكونوا في القرن السادس عشر يجهلون أيضا الكبوط أو الرأس وهو رداء أصغر من البرنس يغطّي بالخصوص الرأس والكتفين ويقابل المعطف الأندلسي المعروف باسم "الكابلار". 
ويمتاز اللباس التقليدي التّونسي بالتنوع والاختلاف باختلاف الخصوصيات الحضاريّة والثّقافيّة والفنيّة لمختلف مناطق البلاد التّونسيّة. 
فلكلّ منطقة تقنياتها المخصوصة ونماذجها من الخيوط والألوان المميزة، ما فتح المجال الى تعدد المدارس التونسيّة في التطريز، وأشهرها اليوم مدارس الساحل (المهديّة، مكنين، البقالطة) ومدارس الوطن القبلي (نابل، الحمامات، بني خيار...). وهي الأشهر فيما يبدو ولكنّها ليست الوحيدة لأنّ النّساء في كلّ أرجاء البلاد يطرزن لاغناء أزيائهن ولزخرفة فرش المنزل أكثر فأكثر وهي ظاهرة تحتلّ المقام الأوّل في ما يصطلح عليه بجهاز الصبايا.
ويتجلى ثراء اللباس التقليدي التونسي وتنوّعه من تعدد أنواع الأسواق التّونسيّة المختصة في بيع الملابس وصنعها: سوق الحرائرية، سوق الجرابة، سوق البرانسية، سوق البلاغجية، سوق الصبابطية، سوق القماش، سوق الربع، سوق الصباغين، سوق الشّواشين، وكل ّ سوق من هذه الأسواق يختص ّ ببيع أو صنع نوع من اللّباس التّونسي.