يحرقون الأرض

رودي سليمان *
هذا ماكنا نفعله بعد الحصاد
فنضيع بين وفرة المحاصيل وأنينها
لكنهم نحروا الشعلة بإتقادها
فتئن القصيدة في شرخ كبير
تصبّ دموع الأنهار نحو السماء
يحرقون الأرض
فيرسموا دروب الآه على مدّ البصر
يحرقون الأرض
فتنوح الأشجار بلحاء مفحّم
تستدير الحيوات دائخة في موتها للوراء
وكأن العودة نحو كل الجهات باطلة
يحرقون الأرض
فالإنسان
لم يمت برصاصهم
لم تمت حياته
لم يمت موته
لم يمت قلبه
ولا شغف الغناء في روحه
لم يمت بلسعات الغدر
يحرقون الأرض
فالحياة في قلوبهم خرابات
لم تشم روائح الزيزفون والجوري المبتسم للصباحات
يحرقونها
ليدفنوا غلهم فيها
وليخبروا قبورنا أنهم غزاة
فيا صديقي
تتفحم الأرض هناك
ليتقشر جلدي عني هنا
* شاعرة سورية تقيم في السويد
مواضيع ذات صلة
الشعراء ودمار المدن بين الحداثة والخراب
حسين البرغوثي في الضفة الثالثة للمدن الخائفة.. الابن يترجم اباه بعد اكثر من ربع قرن على رحيله
المقاطعة الفنية تعزّز حراكها في أوروبا ضد مُموّلي الاحتلال
فوتوغرافيا رندا شعث .. يوميات فلسطينية بصيغة محمود درويش
مقهى الشعراء
سفارتنا بمصر تكرم أبطال العرض المسرحي "على باب النكبة 48"
"صنع في العراق".. سيرة لأربعة أجيال من النساء