من أضرار البابا نتنياهو
هآرتس – أسرة التحرير
ان المواجهات العنيفة التي اندلعت يوم الجمعة بين الاف المصلين الاصوليين ونشيطات نساء المبكى والنشطاء المحافظين هي تذكير اليم على مهزلة مخطط المبكى، الذي وقع عليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعلى الشرخ العميق الذي خلقه في ولايته الاخيرة مع يهود أمريكا الذين هم في معظمهم اصلاحيين ومحافظين.
استقبلت الصلاة الخاصة التي نظمتها نساء المبكى بمناسبة ثلاثين سنة على تأسيسها، باحتجاج عنيف ومنظم باسناد حاخام المبكى وفي ظل تجاهل فضائحي للعنف من جانب الشرطة. غير أن هذه المواجهات كان يمكن منعها لو كان رئيس الوزراء تراجع عن مخطط المبكى، بعد بضعة اشهر من تصويت الحكومة عليه قبل ثلاث سنوات. وجاء المخطط ليضع حدا لخلاف يعود الى أكثر من 25 سنة، يكافح فيه اليهود الاصلاحيون والمحافظون من أجل السماح للنساء باجراء صلاة متساوية في المبكى.
مخطط المبكى، الذي وضع للتشاور مع رئيس الوزراء وبموافقته، وعد بتهيئة المبكى الجنوبي لساحة صلاة يستخدمها الاصلاحيون، المحافظون ونساء المبكى؛ لبناء مدخل مشترك لكل الساحات تكون ذات مكانة متساوية، وان تدار الساحة الجديدة بشكل مشترك من قبل الدولة، الحركة التقليدية، الحركة الاصلاحية ونساء المبكى. غير أن الاحزاب الاصولية مارست الضغوط على نتنياهو، الذي كعادته استسلم لها كي يحافظ على كرسيه.
وبالضبط مثلما في مخطط اللاجئين، الذي وقع عليه نتنياهو مع الامم المتحدة وتراجع عنه في غضون أقل من يوم واحد، جراء الانتقاد الذي تعرض له من جانب محافل اليمين، هكذا كان ايضا في حالة مخطط المبكى. المرة تلو الاخرى يفضل نتنياهو الاعتبارات الائتلافية الضيقة على السياسية الموضوعية، حتى بثمن التراجع عن قرارات جيدة ولازمة، حتى كتلك التي بادر اليها هو نفسه. فالبقاء سياسي كان دوما ولا يزال في رأس اهتمامه.
يقع نتنياهو في الخطيئة بحق مواطني اسرائيل وبحق يهود العالم على حد سواء. فمن خلال قانون القومية منحت اسرائيل نتنياهو ليهود الشتات مكانة مفضلة على مواطني دولة اسرائيل العرب ومن خلال الغاء مخطط المبكى منح نتنياهو مكانة مفضلة لليهود الاصوليين على التيارات اليهودية الاخرى. من جانب ما خولت حكومته نفسها بان تقرر من هم مواطنو اسرائيل الذين يحق لهم المشاركة في ان يقرروا طبيعة الدولة ومن لا، وهي تعمل من اجل منع التمثيل السياسي لمواطني اسرائيل العرب في ظل المس بالديمقراطية؛ ومن جهة اخرى خولة حكومة نتنياهو نفسها لان تقرر من هو اليهودي ومن هو يهودي اقل، في ظل استخدام الدين اليهودي وكأن بحكومة نتنياهو هي فاتيكان الدين اليهودي ونتنياهو – البابا فيها. ينبغي الامل في أن تعود الحكومة التي ستأتي لاحقا الى مخطط المبكى وتنكب على اصلاح الشرخ الذي خلقه نتنياهو مع يهود الولايات المتحدة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال