عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 04 آذار 2019

غزة: صناعة الفخار في طريقها للاندثار


حياة وسوق- سهاد الربايعة - "غزة كانت مليئة بمصانع الفخار، كان هناك أكثر من 40 مصنعا منتشرا في أرجاء القطاع، وعمال كثر يعملون في هذه الصناعة، حاليا لا يوجد سوى خمسة مصانع فقط والبيع شحيح جدا، فقدنا روح هذه المهنة وجمالها في السنوات الأخيرة"، هكذا عبر صبري عطا لله صاحب مصنع فخار في وسط مدينة غزة عن ألمه لتراجع هذه الصناعة من القطاع، واصفا صناعة الفخار بجزء من التراث الفلسطيني الذي لم نكن أمناء في الحفاظ عليه، وساهمنا في اختفائه بسرعة.

 سنوات وتختفي 

ويقول عطا الله في حديث خاص لـ"حياة وسوق" إن السبب الحقيقي وراء اندثار صناعة الفخار عزوف الناس عن شراء الأواني الفخارية، فهناك بدائل من الأواني المصنوعة من الزجاج والبلاستيك والألمنيوم، فبات الفخار شيئا قديما لا يصلح للاستعمال بالنسبة للكثير من الناس وليس لائقا وجوده في منازلهم أو استخدامه في حياتهم، مضيفا أن ارتفاع تكلفة صناعة الفخار والحصار الأخير على قطاع غزة وإغلاق المعابر أوقف حال الصناعة وتصديرها للخارج، وأدى لإغلاق المصانع.

ويكمل: "هذا المصنع الذي أملكه كان لأبي  بناه في العام 1961، تعلم والدي صناعة الفخار بأنواعه المختلفة بالخارج، وادخل إضافات على صناعته، ثم ورثت هذه المهنة التي تشربناها أنا واخوتي خلال عقود طويلة من والدي واستمرينا لليوم، وأنا متمسك بها، وعلمت أبنائي أصول صناعتها".
وأوضح عطا الله أن  صناعة الفخار مهنة غير مجدية في الربح كما السابق، فهي لا تعود بالمال على صاحبها، والذي دفعه للاستمرار فيها عشقه لها، موضحا أنها تتطلب الكثير من الأيدي العاملة والمواد الخام، وهذا مكلف جدا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، مشيرا إلى انه يصنع الزبادي الفخارية والزير والقدرة، وأباريق المياه التي تباع في الأسواق بسعر 2 شيقل ولا تزيد عن 5 شواقل.

وبغصة ألم أعرب عطا لله عن استيائه لما وصلت له صناعة الفخار في غزة، قائلا: "لولا تعليمي لأبنائي أصول المهنة وصناعتها وعملهم معي في المصنع لما استمر وجوده لليوم، وكان حاله كما المصانع الأخرى"، متوقعا خلال السنوات القادمة اختفاء صناعة الفخار من غزة بشكل نهائي.

 سعر زهيد وبيع شحيح
بدوره، بين الحاج أبو حسان وهدان الذي يبيع الفخار في سوق مخيم النصيرات وسط القطاع منذ عقود، أن إقبال المواطنين على شراء الأواني الفخارية بات قليلا جدا، ويكاد لا يذكر، ويقتصر البيع فقط على الزبادي الفخارية وقليل من أباريق المياه، وأكثر الذين يشترون من كبار السن، ممن اعتادوا على استخدام الأواني الفخارية منذ زمن.
ويتابع: الأجيال الجديدة لم تعاصر هذه المهنة ولا تعلم عنها الكثير، وأسعار الأواني الفخارية لا يتجاوز 3 شواقل للآنية الواحدة، فهي لا تحقق ربحا للبائع، وإنتاج المصانع لم يعد كثيرا بسبب عدم الإقبال على شرائها، موضحا انه لولا تعلقه الشديد في هذه المهنة لما استمر حتى كهولته في بيع الفخار.
أما المواطنة عائشة سلمان (70عاما) التي ما زالت إلى اليوم تشرب المياه من إبريق فخاري، وتأكل من زبدية فخارية وتضع المياه في الصيف بزير كبير في منزلها، تقول: "حياتنا كلها تعتمد على الأواني الفخارية كنا نطبخ فيها و نشرب ونأكل منها، أنا لم أتقبل صحون البلاستك والزجاج، اشعر بعدم الراحة حينما أتناول فيها، نأسف كثيرا على الحال الذي وصلت له صناعة الفخار، اليوم في منطقتي لا يوجد سوى بائع واحد يبيع الفخار، في السابق كان شارع طويل جدا مليئا بمحلات وبسطات بيع الأواني الفخارية".