عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 23 كانون الثاني 2019

مشكوك أن يكون خطيرا

هآرتس – أسرة التحرير

1
الصاروخ الذي اطلق من سوريا الى اسرائيل والرد الاسرائيلي على النار يبدوان كحادثة محلية أخرى، رغم امكانية الاشتعال الكامنة التي في اطلاق صاروخ أرض – أرض الى الاراضي الاسرائيلية. الفرضية الاعتيادية هي ان سوريا وايران غير معنيتين بفتح حرب. وهذه تستند الى تقديرات عقلانية تقول ان مثل هذه الحرب لا تخدم اعداء اسرائيل الذين يسعون للوصول الى حل سياسي ينهي ثماني سنوات الحرب في سوريا. في اسرائيل أيضا لا توجد مصلحة لتوسيع الجبهة السورية وهي تتمسك بسياسة احباط نقل السلاح الايراني من سوريا الى ايران. ولكن المناوشات بين الجيش الاسرائيلي والقوات السورية والايرانية تشهد على أن احتمال الانزلاق الى معركة عسكرية، أوسع من تلك التي تقصدها الاطراف، لا تزال تهدد الجبهة الشمالية.
ظاهرا الرد الاسرائيلي على النار الى اراضيها، وكذا المس بالجهود الايرانية لتعظيم قوة حزب الله هي خطوات لازمة من ناحية أمنية. ولكن في هذا الوقت من الصعب أن نفصل الحاجة الامنية عن تأثير الظروف التي تتخذ فيها القرارات في اسرائيل. عندما يكون رئيس الوزراء هو ايضا وزير الدفاع وعندما يكون رئيس الاركان الجديد افيف كوخافي يصنف الجيش كجيش فتاك ويسعى لان يترك أثره منذ بداية ولايته، من شأن منظومة التوازنات والكوابح التي ميزت عملية اتخاذ القرارات العسكرية ان تعاني من انحراف خطير. والتخوف من مثل هذا الانحراف يتعزز في ضوء سلوك رئيس الوزراء قبيل حسم المستشار القانوني للحكومة في شأن ملفاته القضائية. فانقضاضه على المستشار، على النيابة العامة، الشرطة والاعلام، لا يدل فقط على فزعه بل اساسا على استعداده وقدرته على المس بشخصية الديمقراطية في صالح مصالح شخصية. توضح حملة ملاحقة نتنياهو بانه لا توجد اي مؤسسة او جهاز سيكون محصنا اذا لم يتجند لانقاذ الزعيم.
صحيح أنه يمكن الامل بان الجيش الاسرائيلي والخطوات العسكرية التي يخطط لها سينجحون في الانقطاع عن الاشعاع السام الذي تلفظه المعركة الخاصة لرئيس الوزراء. ولكن نتنياهو ينجح في خلق شقوق حتى في هذا الامل. يدفع نتنياهو الجمهور لان يشتبه بانه سيكون مستعدا لان يستغل حتى الوضع الامني لاحتياجاته – مثلما في الشكل الذي منع فيه اسقاط الحكومة من قبل نفتالي بينيت وآييلت شكيد من خلال خلق اجواء عابثة من التهديد الامني الاستثنائي. كيف يمكن الوثوق به اذ حل هو بمبادرته الحكومة بعد بضعة اسابيع من ذلك؟
يكفي الاشتباه والتخوف من خلق ازمات امنية تخدم اهداف رئيس الوزراء كي نطالب بصرفه من منصبه او على الاقل تعيين وزير دفاع يمكنه أن ينظر بشكل غير متحيز واعتبارات غريبة في الاحتياجات الامنية لاسرائيل.