سيرك وطني
سيرك وطني

ان السلوك الفظ لرئيس حزب العمل آفي غباي تجاه تسيبي لفني لا يمكن وصفه الا كزعرنة. كما ان خطوة بينيت وشكيد لم تكن رقيقة على نحو خاص. لفني لم تضف لنفسها النقاط، لا كسياسية ولا كحزبية، حين اعلنت بان التهديد الاساس على اسرائيل ليس ايران او غزة بل استمرار حكم نتنياهو، وينبغي الافتراض بان الجمهور سيتذكر لها هذا. وبالمناسبة، تكثر المؤشرات انه لن يمر زمن طويل حتى يري "رفاق" غباي له الباب الى الخارج.
كان يمكن التعاطي مع كل هذه الأحداث بدعابة لولا حقيقة انها تشهد على تحطم متصاعد للتعددية الاسرائيلية، وربما لمجرد النظام الديمقراطي. فالأطر الحزبية تضعف اليوم في أرجاء العالم الديمقراطي كله. فرنسا وايطاليا، وبقدر ما الولايات المتحدة ايضا، هي نماذج ملموسة على ذلك، ولكن يخيل ان اسرائيل 2019 جديرة في هذا الشأن بمكان عال في قائمة الارقام القياسية لغينيس.
لقد قال دافيد بن غوريون ذات مرة ان الشعب في اسرائيل لم يكيف لنفسه بعد مزايا الشعب السيادي. وتخوف زئيف جابوتنسكي من ان كثرة الاحزاب في الدولة التي ستقوم ستخلق وضعا لا يكون فيه الحكم ممكنا. فقد كتب يقول: "كل اسبوع يمكن ان تتشكل خلطة جديدة تسقط الحكومة لأي سبب تافه".
كلاهما تطرقا الى الطابع الانقسامي الذي جلبه الشعب معه من المنفى. لو كانا اليوم بين الاحياء، لكانا نظرا بالتأكيد بفزع كيف ان مخاوفهما التنبؤية تتحقق. فالنظام البرلماني التمثيلي يقوم على أساس الاحزاب – ليس فقط، ولكن دونها لا يمكن – ولكن الحقيقة العارية هي ان في اسرائيل اليوم لم يتبقَ إلا اطارين يمكن ان نسميها بصدق "حزب"، من حيث وجود اساس ايديولوجي موحد على الاقل في النقاط الاساسية، اضافة الى الطريق السياسي، واحيانا الشخصي ايضا، المشترك: الليكود وميرتس.
لقد كان العمل ذات مرة حركة هامة بل وفاخرة، ولكن من حيث المقاييس آنفة الذكر فإن الصلة بين مباي التاريخي وحزب العمل اليوم، مصادفة ومضللة بالتأكيد. الكتل الاصولية لا تدعي حتى ان تكون احزابا ديمقراطية، اما معظم الأخرى، تلك التي ولدت قبيل الانتخابات الاخيرة وما قبل الأخيرة، أو تلك التي برزت الآن، فليست سوى منصات مزينة لأنا من يقف على رأسها. كل هذه القوائم هي شخصية تماما، وليس لأي منها اي نسغ سياسي أو برنامجي واضح باستثناء "انتخبوني" لأني انا هكذا. وحتى في منافسة الجمال ينكشف المتنافسون او المتنافسات بقدر اكبر. في هذه اللحظة ليس واضحا بعد كم حزبا كلاسيكيا كهذه ستقف في 9 نيسان أمام الناخب. يحتمل ان يكون حتى قبل ان يجف حبر هذا المقال ستبرز بضع أحزاب أخرى، سواء من اليمين ام من اليسار. بكلمات اخرى، سيرك كامل – مع حيوانات مفترسة، وبالأساس مهرجين، الكثير من المهرجين.
المشكلة هي انه فضلا عن الجانب الهازيء في هذه الاحداث، يلوح الآن خطر حقيقي في أن يؤدي انقسام الاصوات الى انه مثلما في السويد بعد الانتخابات الاخيرة لا يكون اي طرف في الخريطة السياسية على قدر من الحجم بحيث يتمكن من تشكيل حكومة وكنتيجة لذلك سنضطر مرة اخرى الى التوجه الى الانتخابات بعد بضعة اشهر. في وضع آخر يمكن وربما ينبغي أن تقام حكومة وحدة وطنية، ولكن الشروخات الحالية لا تسمح بذلك. ان الرسالة لليمين وللوسط – اليمين في هذا الوضع هي ان كل صوت يعطى لتلك الاحزاب الوهمية، التي في معظمها من شبه المؤكد لن تجتاز نسبة الحسم، ستمس بفرص الليكود برئاسة نتنياهو لمواصلة ادارة سياسة الخارجية والامن المثبتة لاسرائيل، وهذا بالضبط في فترة تكثر فيها التحديات من هذه الناحية.
الرسالة لاولئك الذين في اليسار وفي الوسط – اليسار هي انه اذا كنتم تريدون ان تكونوا ذوي صلة في المستقبل الابعد على الاقل، فابدأوا في فهم الشعب.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد