يجب مراقبة سلوك افيف كوخافي
هآرتس- يغيل ليفي

رؤساء الاركان يعينون في اسرائيل بدون نقاش عام عميق يكشف التاريخ الذي يجلبونه معهم. تعيين افيف كوخافي غير استثنائي، لكن حادثين من ماضيه يمكنهما ابلاغنا عن شخصيته، ويستدعيان واجب مراقبة سلوكه كرئيس للاركان.
في عملية "السور الواقي" في 2002 برز كوخافي كقائد لواء المظليين الذي سيطر على مخيم بلاطة للاجئين في نابلس. خصوصية هذه العملية كانت تتمثل في "السير عبر الجدران"، أي الدخول الى بيوت الفلسطينيين ليس من خلال أزقة المخيم الخطيرة، بل من خلال الجدران التي تم خرقها من قبل الجرافات. على هذه الخلفية ظهرت ثلاث صفات في شخصية كوخافي. الصفة الاولى هي التكتيك العدواني بصورة خاصة، التي دمرت بيوت مئات العائلات اثناء قتل كثيف للمسلحين والمس بالمدنيين.
كوخافي أطال مدة العملية رغم طلب الفلسطينيين الاستسلام. الانجاز العسكري كان واضحا، لكن تداعياته – زيادة كراهية السكان الفلسطينيين لاسرائيل – لم يتم تقديرها.
الثانية، هي أن مشاركته هو وزملاؤه في "معهد دراسة نظرية الحرب" – المنظمة التي تقف بدرجة كبيرة خلف اللغة الغامضة للقادة في حرب لبنان الثانية – منحت كوخافي ثراء فكري للتدمير والقتل المنهجي في مخيم بلاطة. لهذه الغاية تم تجنيد فلسفة فرنسية متطرفة، هكذا مثلا نسب لكوخافي تعبير "جغرافيا معكوسة"، تتمرد على التفسير المقبول على النظام الحضري – لتبرير السير عبر الجدران. لهذا هو منح شرعية خاصة لاستخدام العنف: الجنود لا يهدمون حي ويقتلون فيه المسلحين، بل على الاكثر يعملون على "تفسير الفضاء الحضري" من جديد.
اضافة الى ذلك، التكتيك الجديد وصف كاكتشاف للتجدد والاصالة والتمرد ضد المسلمات. ولكن التفكير الاصلي لم يترجم، مثلا، الى فهم أنه امام الجيش يقف سكان مدنيون الذين يعتبر التعايش معهم وليس المس بهم هو مفتاح الامن المستقبلي لاسرائيل. هذه الاصالة تم اظهارها من قبل قادة امريكيين وبريطانيين في حرب العراق وافغانستان عندما ادركوا أنه يجب ضبط المس بالسكان اذا كنا نريد اسهامهم في تأسيس نظام سياسي جديد.
الثالثة تم التعبير عنها بعد العملية. في العام 2006 وجه انتقاد لمقاربة كوخافي في مقال كتبه المهندس المعماري ايال فايتسمان، وكان معد للنشر في مجلة "نظرية ونقد". كوخافي الذي كان في حينه قائد فرقة، هدد مباشرة (ليس بواسطة المتحدث بلسان الجيش) بتقديم دعوى تشهير اذا نشر المقال كما هو. أخيرا تم نشره، كما يبدو بدون تغيير، في مجلة "متعام"، ولكن كوخافي لم يقدم أي دعوى. هذا التهديد لمجلة اكاديمية هو حدث غير مسبوق، وفي علاقات الضباط مع الاكاديميا بشكل خاص، ودل على رؤية اشكالية لكوخافي بخصوص دور حرية التعبير في الاشراف على الجيش، وعلى صعوبة واضحة لديه في مواجهة الانتقاد.
في صالح كوخافي يقف افتراض النضوج، يمكننا الأمل بأنه مع مرور اكثر من عقد فان رؤية استخدام القوة من قبل رئيس الاركان الجديد هي اكثر اخلاقية واكثر انضباطا، وأنه اصبح يدرك بأن التجدد هو في العمل نفسه وليس في الغلاف اللفظي المضخم له، وكذلك تعلم أن يواجه الانتقاد، وطور فهمه بشأن جوهر اخضاع الجيش لقواعد اشراف ديمقراطية. ولكن من اجل التأكد من أن هذه الافتراضات هي حقا متحققة، يجب على وسائل الاعلام، منظمات المجتمع المدني والاكاديميا، مراقبة سلوك رئيس الاركان الجديد.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد