الوسائل التعليمية.. شراكة بين الأهالي والمدرسين لاثراء التعلم

جنين- الحياة الجديدة- سمر حمدان- في مدرسة الشهيدة منتهى الحوراني، إحدى مدارس المرحلة الأساسية في مدينة جنين، تعيش المعلمة سونيا صقر متعة لا يمكن أن تصفها الكلمات وهي تقدم الدرس باستخدام الوسائل التعليمية سواء من إعدادها أو التي يحضرها الطلبة.
والتعلم باستخدام هذه الوسائل وتحديدا المحسوسة، منهجية تلجأ وزارة التربية والتعليم إليها في المدارس، في ظل تطور تكنولوجيا التربية، مع الالتزام بالمنهاج الفلسطيني؛ بهدف إثراء التعلم الذاتي عند الطلبة.
ويحضر الطلبة أوراق وألوان لحصصهم الدراسية، وربما يتعدى الأمر أحيانا لمواد كالخشب والفلين والاستعانة بالنجار، وكل هذا يندرج ضمن أنشطة مدرسية تزيد من إبداع الطلبة، ولكن في الحقيقة يقوم الأهالي بإعدادها وقد يضطرون إلى شرائها أحيانا.
وفي هذا السياق، ذكرت المعلمة صقر أنه من خلال خبرتها في مجال التدريس والتي استمرت ما يزيد عن 17 عاما، تميل إلى استخدام هذه الوسائل وتحديدا المحسوسة لأنها تقرب المعلومات للطلبة وترسخها، على أن تكون وفق إمكانياتهم.
وأكدت أهمية المحافظة على هذه الوسائل، خصوصا القيمة منها، مثل: أعمال النجار، مجسم البير، رسمة خارطة فلسطين، مشيرة إلى أن عشر علامات من المعدل توضع لها.
بدورها، ترى معلمة اللغة العربية للمرحلة الأساسية رائدة الزبن، أن هذا النظام سلبياته أكثر من إيجابياته، إذ أصبح كل شيء جاهزا ولا يتطلب جهداً من الطالب، لافتة إلى أن أفضل طريقة للتعلم هي السبورة والطباشير والكتاب المدرسي، رغم وجود ألواح ذكية في المدرسة تحتوي المنهاج ومواد إثرائية أخرى كاللعب والصوت والصورة.
وفي المقابل، قالت: "بما أننا في عصر السرعة والتقدم التكنولوجي علينا أن نواكب هذا التقدم في العملية التعليمية، غير أن التربية تركز كثيرا على استخدام الوسائل".
وترى المعلمة في مدرسة الزهراء الأساسية للبنات نعمة حافظ، أن المعلم لم يعد محور العملية التعليمية، باستخدام الوسائل البسيطة والمتاحة من البيئة المحيطة، مشيرة إلى وجود تعاون مشترك بين الطلبة والمعلمين في إعداد الوسائل الحالية، وفي بعض الحالات يتم إشراك الأهالي.
ونوهت حافظ الى أن الوسيلة يجب أن تناسب الفئة العمرية مع مراعاة المستويات الثلاثة (ضعيف، متوسط، متفوق) في الإعداد، ويفضل استخدام وسائل من البيئة المحيطة مثل استخدام العيدان أو الكرتون أو الحديد أو الخشب؛ لتقليل التكلفة وتفادي تذمر الأهالي ولأن البيئة الاقتصادية الفلسطينية تتراوح بين ضعيفة إلى متوسطة.
وترى حافظ أن الوسائل المستقبيلة ستتخلى عن التلقين كليا وسيصبح الطالب هو محور العملية التعليمية وليس المعلم، بالاعتماد على الأجهزة الإلكترونية الأكثر تكلفة لأنها تحتاج إلى تمويل، مؤكدة أن البيئة الفلسطينية فقيرة في هذه التجهيزات.
ومن جانبه، أكد مدير مدرسة رمانة الأساسية ماجد نواهضة أهمية إعداد الوسائل بالشراكة بين المعلم والطالب، سواء بالتحضير النظري لها أو عملية البناء، وهو ما ينعكس على حالة قبولها وبالتالي زيادة الفهم وتنمية مدارك التلاميذ.
وفي هذا السياق، أوضحت والدة الطالب إبراهيم سمور أنها تصنعها لحصول ابنها على علامات، مشيرة الى انها مكلفة ومتعبة من حيث الجهد والوقت، اضافة الى أن هناك خامات يصعب توافرها في المكتبات.
من جانبه يقول محمد العمري وهو والد لأربعة طلاب أكبرهم في الصف الخامس: ان بعض الأنشطة يستلزم العمل فيها يوماً أو يومين لإتمامها؛ وهذا يكون على حساب واجباتهم الدراسية، لذا نقوم بشرائها.
ويرى العمري أن الجلوس مع أبنائه ومراجعة ما تعلموه في المدرسة، مجدٍ أكثر من انجاز تلك الوسائل التي تستنفد وقتهم، وفي أحيان كثيرة لا يستطيعون عملها.
وفي السياق ذاته، قالت صاحبة مشروع "ريشة وقلم للخدمات الطلابية" أسرار هصيص، إنها تقوم بصنع الوسائل بمختلف الخامات والألوان وحسب الطلب، مشيرة إلى أن أغلب من يطلبونها للمرحلة الأساسية، وأن أسعارها تتراوح من 25 إلى 60 شيقلا كحد أقصى.
وأضافت هصيص، أن عمل الوسائل التعليمية يتطلب حِسًا فنيًا، ومهارة في الصنع، وهذا قد لا يتوافر لدى الطلبة أو أهاليهم، أو ربما قد لا يكون لديهم وقت لإنجازها، فكان هذا المشروع لمساعدتهم.
وأشارت إلى أن الإقبال على الوسائل موسمي وفق علامة التقويم النوعي، وفيما يتعلق بنوعية الوسائل المطلوبة ومدى حداثتها، تكون طلبات منوعة ولمختلف المواد التعليمية، وهناك وسائل على الطراز الحديث، كالمطويات الكرتونية، ومجسمات بالفلين، ولوحات السكوتش "اللاصق المتحرك".
وفي سياق متصل، أكد مشرف المرحلة الأساسية في مديرية التربية والتعليم في جنين أحمد أبو الرب، أنه يمنع تكليف الأهالي شراء أي وسيلة تعليمية أو إعدادها، مشددا على أن إعداد الوسيلة من اختصاص المعلم وبمشاركة الطالب البسيطة بما يخدم أهداف الدرس.
وتابع أبو الرب أن الوسائل تؤثر بشكل كبير على تحصيل الطلبة، وتساهم في بقاء أثر التعلم التراكمي البناء، داعيا المعلمين إلى التفكير خارج الصندوق في إعدادها، واختيار الوسيلة المناسبة الواضحة التي تساعد على تحقيق أهداف الدرس وحجبها بعد الإنتهاء منها.
وشدد أبو الرب على إمكانية استبدال المواد المقترحة لإعداد وسائل تعليمية في المقرر بمواد أخرى غير مكلفة، لأن الوسيلة المطروحة في الكتاب قد لا تتناسب مع إمكانيات أولياء الأمور.
ونوه إلى إمكانيات الاستفادة من التطور التكنولوجي في العرض والتقديم، مشيرا الى أن التربية بصدد اعتمادها على ملف "الإنجاز" الذي سيحوي إنجازات كل طالب من وسائل مختلفة.
-----
* هذه المادة تنشر ضمن مساق تدريبي في ماجستير العلاقات العامة المعاصرة في الجامعة العربية الأمريكية.
مواضيع ذات صلة
لجنة الانتخابات: إقبال غير مسبوق على المنصات الرقمية مع اقتراب يوم الاقتراع
فتوح: اعتداءات اللبن الشرقية وقصرة جرائم حرب وتطهير عرقي ممنهج
الاحتلال يمنع سفر الحالات الإنسانية أو عودتهم من الخارج عبر معبر رفح
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,302 والإصابات إلى 172,090 منذ بدء العدوان
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,302 والإصابات إلى 172,090 منذ بدء العدوان
التعليم العالي" تعلن عن منح دراسية في باكستان للدراسات العليا
الإحصاء: انخفاض الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في فلسطين خلال شباط الماضي