منتدى شارك الشبابي.. 23 عاما من العطاء

رام الله– الحياة الجديدة– أحمد رفاعي- يؤدي منتدى شارك الشبابي دوراً ريادياً في تمكين الشباب الفلسطيني كمشاركين نشطين في المجتمع المدني وتشجع الشباب على المشاركة في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية، ويوفر "شارك" مساحة للشباب الفلسطيني للتجمع، وتطوير أفكارهم، وتنفيذ مشاريع تهدف إلى تطوير المجتمع وتغيير السياسات.
كما يعمل أيضا على بناءجيل من الشباب، يتمتعون بالمهارات والخبرات لكي لا يصبحوا الأساس فحسب، بل قادة المجتمع الديمقراطي الفلسطيني في المستقبل.
وينشط "شارك" في مجالات متنوعة منها القطاعات المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع الفلسطيني. وكما يركز على تمكين الشباب اقتصاديًا، وبمنحهم المهارات المهنية التي يحتاجونها للوصول إلى سوق العمل والنجاح فيها، ويهتم بتزويد الشباب بالأدوات التي يحتاجونها لزيادة تمثيلهم داخل المؤسسات وتوفير الخدمات من صناع القرار، وتمكينهم من تولي أدوار قيادية بأنفسهم، داخل مجتمعاتهم.
ولا يدخر منتدى شارك جهدا في سبيل تطوير قدرات الشباب و الشابات منذ انشائه عام 2004 كأداة في سبيل رفع الوعي بالشباب ذكوراً وإناثاً، لإيمان القائمين عليه بأن الشباب هم اللبنة الأولى لتطوير وإزدهار الدولة المنشودة.
قصة انطلاق وتحديات
وعن كيفية انطلاق المؤسسة، يقول مدير عام منتدى شارك الشبابي بدر زماعرة: إن المنتدى انطلق كمبادرة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1996، وأدى نجاح المبادرة إلى إضفاء الطابع المؤسسي عليها عام 2004، مؤسسة خاصة غير ربحية.
وأضاف: "شارك" بدأ كمساحة ومنصة للشباب وهو مبادرة مجتمعية تركز على قضايا الشباب، تحولت هذه المبادرة إلى مؤسسة نتاج حوار بين الشباب في الضفة وغزة والقدس استغرق وقتاً طويلاً من التباحث. لغاية ما تحول برنامج شارك لتنمية الشباب إلى مؤسسة شارك التي استثمرت في كل الامكانيات المتاحة وبناء الشراكات مع كافة المؤسسات، حتى أصبحت اليوم تنشط في مختلف محافظات الوطن".
وفيما يتعلق بالتحديات، يوضح زماعرة "أن تعتمد على الشباب كان تحد ليس سهلا بسبب صغر أعمار القائمين على المبادرة في ذلك الوقت وهو تحدٍ ليس ببسيط، وفي نفس الوقت تحول إلى نجاح بالإرادة والشغف والإصرار على إنجاح هذه المؤسسة بأيدٍ شبابية، أما التحدي الثاني فهو استيعاب المجتمع لوجود مؤسسة يافعة يقودها ويعمل فيها شباب".
ولفت إلى المشكلات التي واجهتها المؤسسة للتسجيل في الدوائر الرسمية وحصولها على الترخيص، مشدداً على أن التحدي المستمر هو الإبقاء على روح الشباب فيها وتجديد العناصر الشابة باستمرار، وهو ما يجري العمل عليه بإدخال عناصر جديدة في ادارة المنتدى.
وأردف مدير العمليات البرامجية في منتدى شارك عادل سباعنة "الاحتلال يعمل على تنغيص العمل، خاصة فيما يتعلق بحرية التنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة و القدس"، مشيراً الى أن لدى المؤسسة مشاريع تنفذ في هذه المناطق ويمنع الاحتلال موظفي المنتدى من الوصول إليها لمتابعتها أو الاشراف عليها عن قرب".
أهداف "شارك"
وعمل منتدى شارك الشبابي خلال السنوات الماضية في شتى المجالات والقطاعات، منها المبادرات الشبابية والتدريب والإرشاد والتوجيه المهني والأكاديمي، ووصل إلى مواقع وتجمعات مهمشة ونائية متعددة، بالتعاون مع المؤسسات والمنظمات المجتمعية المحلية والدولية.
وفي هذا السياق، يتحدث زماعرة عن الفئات الاجتماعية كافة لا سيما الشباب والأطفال والنساء، عبر مركز التمكين الاقتصادي للشباب وبرنامج تميز لتمكينهم من دخول سوق العمل، ومشاركتهم في هيئات الحكم المحلي والمجالس المحلية الشبابية، إضافة إلى المبادرات الشبابية الريادية، وتثقيف الأقران، والمخيمات الصيفية ومعسكرات الأمن الوطني، وإحياء وتفعيل العمل التطوعي، وتعزيز مفاهيم الريادية والتميز والقيادة في مجالات العمل والتخطيط واتخاذ القرار.
وتابع زماعرة: نقوم بإعطاء فرصة للشباب على أكثر من صعيد،أولاً: المشاركة المجتمعية المتمثلة بإعطاء دور أكبر للشباب في المجتمع وبدأنا نلمس نتائج ذلك على أرض الواقع من خلال من مكناهم وهم يتقدمون في العمل بمؤسسات المجتمع المدني، حيث أصبح هناك شباب مبادرون، وهذا يعد ثمارا للمشاريع التي عمل عليها شارك، ثانياً: نحلم في تقليص أزمة البطالة وأن نسهم بشكل أكبر في بناء شباب لهم القدرة على بناء الوطن.
إنجازات
حقق "شارك" انجازاً نوعياً بافتتاح قرية الشباب كأول مشروع شبابي متكامل في الهواء الطلق حيث تهدف إلى المحافظة على التنوع البيئي، وحماية التراث الطبيعي للأرض من أخطار المصادرة والاستيطان أو الاستغلال الخاطئ، إلى جانب توعية الشباب بدورهم الحالي والمستقبلي في الحفاظ على الأرض والتوازن البيئي، وتوفير بيئة طبيعية لمجموعات الشباب من أجل ممارسة نشاطات مجتمعية وتعليمية وترفيهية ورياضية مختلفة.
وفي هذا السياق، يقول زماعرة إن قرية الشباب إحدى المشاريع الاستراتيجية التي عمل عليها منتدى شارك خلال السنوات السبع الماضية، وهناك فضاءات يجب توفيرها للشباب، والقرية هي إحداها وذلك بهدف تمكين الشباب من تنفيذ نشاطاتهم فيبيئة آمنة وهادفة، يندر وجودها، كما يندر توفر مساحات شبه مجانية لمؤسسات أخرى ولأنشطة متنوعة، ومما لا شك فيه أنها استراتيجية بسبب وجودها في مناطق مهمشة بعيدة عن الخدمات. وأضاف أنها منطقة مهددة بالمصادرة، حيث يبعد الاستيطان عنها 80 مترا فقط، ووجودها يعني للناس الاستمرار في الصمود والثبات على هذه الارض .
وتابع زماعرة أن القرية تعمل على التثقيف والتعليم البيئي للشباب والأطفال وتُعًرضُهم لتجربة التعايش مع الطبيعة، وتعزز مفهوم حماية البيئة والاستثمار البيئي(الأخضر) للمحافظة على التنوع البيئي والحيوي، حيث تحتوي القرية على مركز تعليم بيئي، ومركز مجتمعي لبناء القدرات، وفضاء رحب لممارسة الرياضة في الطبيعة، ومنطقة تخييم ومرافق سكنية، وأخيرا ميادين المغامرة والتحدي حيث يتم استغلال جميع المرافق؛ ليحصل الشباب على مجموعة من المهارات الحياتية المتنوعة التي تشمل مهارات العمل الجماعي وفن التواصل مع الآخرين، ومهارات القيادة وتولي المسؤولية وإدارة الوقت
ويوضح مدير العمليات البرامجية في المنتدى عادل سباعنة أن هناك العديد من المشاريع المهمة التي أطلقها "شارك" أهمها "مبادرات شبابية" اعطت للشباب مساحة في تنفيذ مشاريع مجتمعية من بُنات أفكارهم وهم يعملون على حل قضية خاصة بالمنطقة التي يعيشون فيها.
قصة نجاح من رواد "شارك"
والنجاح المستمر الذي يحققه منتدى شارك يظهر في التجارب التي ينقلها "رواد" فيقول جهاد شجاعية: "بعد مضي شهور من العمل المتعب في إحدى المؤسسات في مدينة رام الله، توجهت إلى مقر منتدى شارك الشبابي في مدينة رام الله، وذلك بعد أن استمعت إلى نصيحة من أحد الأصدقاء الذي أشار إليّ أن المنتدى يوفر فرص عمل للشباب ويدربهم وينمي خبراتهم العملية".
ويتابع: بعد أن كنت أتقاضى مبلغ 1500 شيقل لقاء عملي في إحدى المؤسسات المحلية سارعت في ترك عملي، الذي كنت أعاني فيه التعب الشديد بسبب طول ساعات العمل، وقمت بالتسجيل في منتدى شارك عبر الانترنت ومن ثم اتصل بي مسؤول البرنامج كي يبلغني بأنني حصلت على فرصة التدريب من خلال المنتدى، وتحديدا في برنامج "خطوة إلى الأمام"، وألتحق بالتدريب في مركز الأمان للإرشاد النفسي.
وأضاف شجاعية: لم أكن أرى في بقائي في عملي السابق كبائع في أحد المكاتب إلا قتلا لمواهبي ودفنا لكل معارفي وسنوات عمري، وخبراتي، ولكن قررت بسرعة دون تردد أن أغتنم الفرصة والعمل في مجال تخصصي من خلال منتدى شارك الشبابي، لأنني قد أنهيت دراسة الماجستير في علم الاجتماع وأخيرا تمكنت من توظيف دراستي الأكاديمية بشكل عملي على أرض الواقع.
-----
* هذه المادة تنشر ضمن مساق تدريبي في ماجستير العلاقات العامة المعاصرة في الجامعة العربية الأمريكية.
مواضيع ذات صلة
لأغراض استعمارية: الاحتلال يخطر بالاستيلاء على 7 دونمات في منطقة الجابريات بمدينة جنين
3 شهداء منذ صباح اليوم: شهيدان ومصابون في قصف الاحتلال مركبة بخان يونس
الخسائر تقدر بملايين الشواقل: مستعمرون يهدمون 50 غرفة زراعية جنوب قلقيلية
الاعتداءات الجنسية تتسلل إلى زنازين الأسر وتلاحق الأسرى بصمت
الاحتلال يقتحم مخيم الجلزون