عاجل

الرئيسية » القدس » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 02 كانون الأول 2018

الأسطة: قامات من فكرة إلى أرشيف لتوثيق التجارب النضالية

عبر متحف افتراضي للمؤسسة

حوار: سمر حمدان

 

تُعد "قامات" المؤسسة الشبابية الأولى من نوعها لتوثيق النضال الفلسطيني عن طريق الأفلام الوثائقية؛ بهدف حماية الموروث النضالي وإتاحة الفرصة للأجيال الناشئة للاطلاع على تاريخ النضالات والتجارب التي مرت خلال الثورة الفلسطينية.

وللتعرف أكثر على هذه المؤسسة الأهلية التي تأسست قبل سنة ونصف السنة تقريبا، على يد مجموعة من الشباب، كان لنا هذا الحوار مع مدير ومؤسس "قامات" أنس الأسطة، بادئين بالسؤال الآتي:

 

* من أين جاءت فكرة مؤسسة قامات لتوثيق النضال الفلسطيني؟

تبلورت فكرة إنشاء قامات بعد توثيقي لتجربة والدي الأسير المحرر سمير الأسطة التي دامت 17 سنة من الاعتقال، إذ حصلت قبل سنة ونصف السنة تقريبا على فيديو يوثق أول يوم اعتقال له بعد عملية الدعس التي قام بها سنة 1990، وفيديو آخر بعد الإفراج عنه؛ فأصبح بحوزتي فيديو يوثق مرحلتين مختلفتين، فقررت عمل فيلم له.

وانطلاقا من قناعتي الراسخة بضرورة وجود مؤسسة تُعنى بتوثيق هذه التجارب النضالية الفلسطينية الفردية التي كان لها دور في النضال الفلسطيني لكل شخص بعينه، ارتأيت بأنه لا بد من وجود مؤسسة مختصة لمثل هذه التجارب، وبمساعدة مجموعة من الأصدقاء، قمنا بتسجيل المؤسسة وترخيصها.

 

* من ساهم في إنجاز هذه المؤسسة وكيف نشأت؟

ساهم في إنجازها عدد من الأصدقاء المقربين والأقارب، وكان لهم دور في الدعم المالي واللوجستي، إذ نشأت من مجلس إدارة شاب بأفكار شبابية، وبدعم مجموعة من المؤسسات الوطنية والنقابات ورجال الأعمال وغيرهم، وهذه فرصة لأشكرهم.

 

* مم يتكون مجلس الإدارة؟ وما هي أهم الأدوار التي يقوم بها؟

من المهم معرفة أن قامات مؤسسة أهلية، وبالتالي مجلس الإدارة فيها هو تطوعي لا يتقاضى أي راتب في القانون؛ لذلك تم تكوينه من فئة شابة، وعندما عرضنا عليهم الفكرة أصروا بأن يكونوا متطوعين في المؤسسة، فمنهم المصور والكاتب والصحفي والمحاسب.

 

* ما أهم الوظائف التي يقوم بها المجلس الاستشاري لخدمة المؤسسة؟

يقوم المجلس الاستشاري في المؤسسة والذي يتكون من ثلاث فئات، المناضلين، رجال الأعمال، الأكاديميين، في نهضة أهداف المؤسسة كل في مجاله، رجال الأعمال يساهمون في دعم أفكار المؤسسة، والمناضلون يكون لهم دور في طرح الأفكار حتى نقوم في توثيقها، والأكاديميون بالمساعدة في الأمور اللوجستية والإنتاجات.

 

* ما الذي يميز قامات عن غيرها من المؤسسات أو الأفلام الوثائقية النضالية الأخرى التي يتم انتاجها سواء داخل فلسطين أو خارجها؟

أخذت قامات ميزة المؤسسة الأولى من نوعها بمجرد إنشائها، وهي المؤسسة المختصة بشكل تام في توثيق التجارب النضالية الفردية عن طريق أفلام وثائقية وأمور أخرى.

وما يميزها أيضا، أنها تأخذ المناضلين الذين لم يعطهم الإعلام حقهم في دورهم النضالي الكبير في فلسطين، وهي تركز على الفلسطيني أينما وجد سواء في الضفة وغزة أو بالداخل أو بالشتات.

 

* في إحدى المقابلات قلت إن والدك رفض فكرة الحديث عن تجربته في البداية، كيف تتعامل مع توثيق مثل هذه التجارب النضالية؟

مرت أكثر من ستة شهور على محاولة إقناع والدي أن أصوره لعمل فيلم وثائقي خاص بتجربته النضالية، على الرغم من عدم وجود فكرة قامات وقتها؛ ولكنه كان معارضا بشدة بسبب عدم رغبته في سماع حديث الناس عنه، وأنه لا يناضل حتى يُحكى عنه.

كما أن أغلب الأسرى المحررين يكون لديهم تخوف معين من أية إثارة اتجاه نضالهم حتى لا يسبب لهم مشاكل أو اعتقالهم مرة ثانية.

بالطبع يوجد أناس يرفضون الحديث عن تجاربهم، ولكننا نقنع الناس أن عملهم مهم ويستحق التوثيق لنقله إلى الأجيال الناشئة.

 

* الكثير من الأفلام النضالية تحتاج إلى مواد أرشيفية لتوثيق الأحداث، كيف يتم تجميع مواد الأرشيف للأفلام حتى تكون بدقة عالية وموثوق بها؟

في موضوع الحصول على الأرشيف لتوثيق أحداث معينة لشخص نريد العمل عنه، نتوجه له وإذا لم يكن عنده شيء معين نلجأ إلى الأصدقاء المقربين له، أو الأشخاص الذين يعرفون عن نضاله، ونعود إلى الجرائد في الوقت الذي كان لهذا الشخص تجربة نضالية.

الكثير من الأمور نلجأ بها إلى أرشيف الجرائد وأغلب ما نستند عليه يكون موثوق؛ لأن موضوع الأرشيف يؤكد رواية الشخص الذي سنعمل عنه الفيلم أكثر من أي شيء آخر.

 

* كم عدد الأفلام الوثائقية التي تم انتاجها منذ افتتاح المؤسسة منذ شهر نيسان عام 2017؟

أول فيلم كان عن والدي وحمل عنوان "كأنها الآن" ومنه انطلقنا، وفي مهرجان قامات السنوي الأول في شهر نيسان المنصرم، كانت قامات تحتوي على ستة أفلام وثائقية لتجارب نضالية في فلسطين وخارجها. ومن بينها فيلم "كفاح" الذي يعرض قضية المناضلة كفاح عفيفي التي التحقت بصفوف المناضلين منذ طفولتها، و"أكبر من ذرة" يستعرض حياة عالم الذرة الفلسطيني منير نايفة، وفيلم "أنا عائد" الذي تطرق لمعاناة الأسير المحرر المبعد إلى سوريا أحمد أبو سعود.

 

* ما طبيعة الموضوعات التي يتم طرحها في قامات؟

من أهم الأمور التي نأخذها بالحسبان الموضوعات، وما يتم طرحه في قامات متعدد النضالات، مثل: النضال العلمي، الأدبي، الثقافي، السياسي، العسكري.

ونطمح أن تطرق قامات كل البيوت الفلسطينية حتى تصل للكل أينما وجدوا؛ لأنه إذا لم يوجد أسير أو شهيد في كل بيت فلسطيني بالطبع سيكون فيه رجل أعمال وطني أو عالم ذرة مبدع أو كاتب مشهور.

 

* ما هي أهم المعايير الرئيسية التي تعتمدون عليها في إنتاج الافلام؟

نعتمد على خمسة معايير منذ إنشاء المؤسسة، وجرى الاتفاق عليها بعد اجتماع مجلس الإدارة والمجلس الاستشاري، ومنها: تعدد الفصائل الفلسطينية كافة، وتعدد المناطق الفلسطينية (الضفة وغزة والداخل والشتات).

بالإضافة إلى وجود دور للمرأة الفلسطينية لأنها شريك أساسي في النضال، وتعدد الديانات بحكم أن إخوتنا المسيحيين والسامريين لهم دور وتجارب في النضال الفلسطيني، وأخيرا تعدد النضال الفلسطيني من ناحية نضال عسكري علمي أدبي ثقافي وغيرها.

 

* ما المنهجية الجديدة التي ستعتمدون عليها في الأفلام المقبلة؟

تتمثل منهجيتنا الجديدة في أن يكون الفيلم وثائقي أو درامي أو تمثيلي، بمختلف الأساليب حتى تبقى الصورة عالقة في ذهن المشاهد، وألا تزيد مدة الفيلم عن ربع ساعة حول شخصية معينة لإبراز دورها.

 

* في إحدى تصريحاتك قلت إنكم ستعتمدون على الجيل الشاب في إعداد الأفلام، لماذا؟

بصراحة أؤمن إيمانا قطعيا بأن التغيير لا يمكن أن يكون إلا على أيدي الشباب، وكل التجارب التي تمت خلال الفترة الزمنية السابقة وكانوا قائمين عليها أثبتت نجاحها بشكل جيد.

دور الكبار في العمر هو دور استشاري؛ لأنهم قدموا خلال حياتهم، عليهم أن يرتاحوا والآن دورنا نحن لعمل الشيء المطلوب للبلاد.

 

* من ينتج الأفلام في المؤسسة؟ وهل يتم أخذ أفلام من الناس؟

إنتاجات المؤسسة تكون تحت رعاية قامات لتوثيق النضال الفلسطيني، وفي بعض الحالات يكون هناك شركاء لنا من مؤسسات شريكة، مثل: مركز بوابة اللاجئين الفلسطينين في الشتات في بيروت ومؤسسة فارس العرب في غزة.

أما بخصوص أخذ أفلام من الناس هذا خيار مطروح ولكنه غير منفذ، ونحن كمجلس إدارة ومجلس استشاري ندرسه ليكون موجودا خلال الفترة القادمة ضمن المعايير التي سنعتمدها في مهرجانات قامات المقبلة.

 

* ما هي رؤيتك المستقبلية لمؤسسة قامات؟

أن تكون المؤسسة الأكثر توعية وقوة من ناحية انصاف المناضلين الفلسطينيين، الذين لهم دور وتجربة عظيمة في النضال الفلسطيني، وكما أرى أنها ستكون أرشيفا لجميع المناضلين.

ونحن بصدد تجهيز متحف افتراضي للمؤسسة مع بداية العام المقبل، سيحتوي على جميع أعمال المؤسسة أو ما يتم إنتاجه مع المؤسسات الأخرى.