لحظة الحقيقة لترامب
اسرائيل اليوم – البروفيسور ابراهام بن تسفي

تصل الساحة السياسية الاميركية اليوم الى مفترق طرق دراماتيكي. وذلك عندما ستجرى الانتخابات لـ 35 مقعدا في مجلس الشيوخ (من اصل 100) ولـ 435 مقعد في مجلس النواب. في الكونغرس الحالي يتمتع الحزب الجمهوري بالاغلبية في المجلسين، ولكن وفقا لكل التقديرات تقريبا، متوقع تحول في مجلس النواب (ويحتمل في مجلس الشيوخ ايضا). اذا ما وقع التحول فهذا سيكون تواصلا للنمط الدائم في السياسة الاميركية الذي يعكس تطلع "الشعب الناخب" لخلق توازن، وان كان نسبيا، في توزيع القوة، وبالتالي منع تركيزها التام في يد حزب واحد على مدى فترة زمنية طويلة.
ومع ذلك، في المناخ الاجتماعي والسياسي الحالي، المليء بالتوتر والعداء التكنولوجي الحاد، فان للتغير في توازن القوى في تلة الكابيتول سيكون معنى أعمق مما كان في الماضي. فالاغلبية الجمهورية الطفيفة في مجلس الشيوخ ستبقى اغلب الظن بل وربما ستنمو اكثر في اعقاب الحسم في صندوق الاقتراع؛ ولكن السيناريو الذي يلوح في الافق في أن يفوز الحزب الديمقراطي بزيادة ما لا يقل عن 23 مقعدا في مجلس النواب ليصبح كتلة الاغلبية – يطرح امكانية توسيع الشرخ والاستقطاب الحزبي والاجتماعي لدرجة خلق "أزمة سير" طويلة في مسار التشريع.
الخط عديم الحلو الوسط: عشية الحسم يقف البيت الابيض امام معضلة غير بسيطة. فمن جهة، من اجل محاولة الحفاظ على الاغلبية الجمهورية في مجلس النواب سيتعين عليه أن يتبنى استراتيجية متصالحة وتوحيدية تشدد على القاسم المشترك بين الجماعات العرقية المختلفة. وذلك لان القسم الاكبر من المحافظات الانتخابية التي يلوح فيها منذ البداية تفوق للديمقراطيين يوجد في الضواحي، الغنية والمثقفة. في هذه المناطق يحتفظ معظم المقترعين بمواقف معتدلة واضحة. من جهة اخرى، من اجل الحصول على اغلبية السباقات لمجلس الشيوخ والتي يوجد فيها للمعسكر الجمهوري احتمال حقيقي للانتصار- وبالتالي ضمان استمرار تحكمه في المجلس، كانت حاجة الى استراتيجية متعارضة تماما. فلما كانت اغلبية هذه التنافسات تجري في الولايات "الحمراء" الصرفة (مثل ديكوت الشمالية، مونتانا، ميزوري وانديانا) والتي يكون فيها السناتورات الديمقراطيون القائمون ملزمين بتبني مواقف محافظة بوضوح كي يكون لهم احتمال للبقاء، استوجب وضع خط عديم المساومة من جانب الرئيس في الجهد لمساعدة المتنافسين الجمهوريين. في ضوء هذا التناقس قرر ترامب ان يستكمل عمليا التحول الديمقراطي في مجلس النواب وذلك مقابل زيادة فرصه للحفاظ على الاغلبية الجمهورية القائمة في مجلس الشيوخ. والنتيجة المباشرة لهذا الحسم كان التطرف في الخطاب الكدي من انتاج البيت الابيض.
ان تصريحات ترامب الفظة في مسألة الهجرة غير القانونية من اميركا الوسطى؛ التهديد بسحب المواطنة من ابناء المهاجرين غير القانونيين؛ الهجمات على الاعلام؛ والتطلع الى تنفيذ رؤيا "قومية متطرفة" – كل هذه هي فقط جزء من الخطوط الاساس لهذه الاستراتيجية، والتي كان لها هدف واضح هو التجنيد والتحميس للقاعدة الجمهورية "لحرس السور والبرج" وهكذا ضمان ان يواصل الحزب الجمهوري كونه في مجلس الشيوخ.
ولكن اذا تحقق هذا السيناريو، وتحقق الانتصار الجمهوري في مجلس الشيوخ بثمن فقدان السيطرة في مجلس النواب، فسيضطر الرئيس الـ 45 الى الخروج عن الخط التطهري هذا وان يتبنى نهجا اكثر برغماتية يضمن الحدود الوسط مع الاغلبية الديمقراطية في مجلس النواب. اما البديل عن ذلك فسيكون نزال في وضح النهار بين ارجاء الكونغرس الامر الذي من شأنه ان يشوش عملية التشريع ويضع في علامة استفهام قدرة حكم ترامب في السنتين القادمتين. سيثبت المستقبل القريب القادم الى اين تتجه وجهة البيت الابيض.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد