عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 12 أيلول 2015

نبوءات الخراب من طهران.. زعيم يفر من البشرى

بقلم: أفيعاد كلاينبرغ

أعلن "الزعيم الروحي" الايراني، خامينئي ان "الكيان الصهيوني سيختفي في غضون 25 سنة". إذًا أعلن. ان قدرة التنبؤ لدى السياسيين، بل وأكثر من ذلك لدى "الزعماء الروحيين"، ليست شيئا ما، كما هو معروف. فاذا كان الزعيم يعلن عن بدء عصر السلام "الخالد" (او حتى لـ 40 سنة)، يجدر بنا أن نفحص الملاجئ؛ واذا كان يعلن عن اقامة رايخ لـ 1000 سنة، يجدر بنا أن نغادر المانيا. واذا أعلن زعيم الاتحاد السوفييتي نيكيتا خورتشوف (1956) ان "التاريخ الى جانبنا. نحن سندفنكم (الغرب)"؟ فاستعدوا لسقوط الكتلة الشيوعية. واذا أعلن جورج بوش بعد احتلال بغداد بان "المهامة اكتملت"؟ فاستعدوا لمئات المهام الاخرى – في واقع الامر لكل شيء باستثناء الاكتمال.

التاريخ مليء بالاشخاص الذين كان يفترض بهم أن يروا على نحو سليم ولم ينجحوا في أن يروا الى ابعد من انوفهم انفسهم. قبل ثلاثة ايام من بيرل هاربر أعلن وزير البحرية الامريكي بان الاسطول جاهز تماما لكل حدث ولم يفاجأ في أي سيناريو. ديرل زانوك، من عظماء مخربي هوليوود، اعلن بان التلفزيون لن ينجح في اثارة الاهتمام لاكثر من ستة اشهر لان "الناس سرعان ما سيملون المشاهدة في صندوق خشبي كل مساء".

وان لم تكن نبوءة الزعيم الروحي الايراني ضمانة لسلامة المشروع الصهيوني (حتى السياسيين والخبراء يصيبون الهدف احيانا؛ غباء شخص آخر لا يحميك دوما من غبائك)، ولكن ينبغي أن نضعها في السياق السياسي – النفسي المناسب: توقعات الزعماء، الروحيين أو غيرهم، هي بشكل عام ليست اكثر من تعبير عن أمنية. فالمتحدث كان يريد أن يتصرف العالم حسب أمانيه. غير أن للعالم خططه الخاصة. وهو لا يسير وفقا للاماني بل وفقا للافعال.

والافعال حاليا في ايران تعرض صورة اكثر تركيبا من اقوال الزعيم الروحي. فقد قال خامينئي أمس (الاول) ان ايران لا تعتزم اجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة بعد الاتفاق النووي. وذكر ان آية الله الخميني وصفها بانها "الشيطان الاكبر" واضاف: "بعد ان طردناه من الباب محظور علينا أن نسمح له بالعودة من النافذة". ثمة شيء سخيف في هذا التصريح. ماذا يعني "لن نجري أي مفاوضات بعد الاتفاق النووي"؟ فالاتفاق النووي كان قطعة مفاوضات جوهرية للغاية. في اسرائيل فقط يعتقدون انه اتفاق استسلام من الغرب. في ايران وفي اجزاء كثيرة من العالم يرونه كما هو: استسلام ايراني للضغط الاقتصادي من العالم، أدى بالجمهورية الاسلامية الى أن توافق على التدخل الكثيف في شؤونها "الداخلية" (وفقط لغرض المقارنة، فان دولة اسرائيل غير مستعدة لاي رقابة على مشروعها النووي، الذي مر منذ زمن بعيد، حسب مصادر أجنبية، الحافة العملية).

يمكن التفكير ان الايرانيين حققوا اتفاقا جيدا من ناحيتهم، ويمكن التفكير ان الاتفاق يلبي المصالح الغربية (ثمة على هذا جدال مشروع). من الصعب الادعاء بان ايران منعت عن نفسها التدخل الامريكي. فخامينئي يسد النافذة بينما الباب مفتوح على مصراعيه.

في ايران يدور صراع سياسي. صحيح أنه يجري خلف الكواليس، ولكن لا حاجة لان يكون المرء منظرا كي يلاحظ نتائجه. فالخط المتصلب لخامينئي واحمدي نجاد (صفر مساومة) هجر عمليا. ومن اجل اسكات الاصوات اللاذعة لهذا الواقع يحتاج الزعيم الروحي لان يصرخ بصوت اعلى مطلقا شعارات قديمة.

هو ليس الوحيد بالطبع. في دولة اسرائيل يرينا رئيس الوزراء نتنياهو ان اغماض العيون والتشويش بين الاعراب عن الاماني والسياسة ليس خدعة يعرفها الزعماء الروحيين وحدهم: نتنياهو يرى أن سياسته الايرانية تنهار (الصفعة الاخيرة جاءت أمس من مجلس الشيوخ). اذن يرى. فهل هذا يدفعه لان يعيد النظر في المسار؟ لا سمح الله. فهو ببساطة يصرخ بصوت أعلى مطلقا شعارات قديمة.