لك ما تشاء، ولنا أن نحبّك
(إلى سركون بولص)

نمر سعدي/ فلسطين
لك الآن أن تترجّل عن حصان جسدك، لك الآن ما تشاء ايها الفارس العربي، لك أن تقطف وردة جورية تسيل على حافة الكون وتبللها بدمعك،لك الآن أن تحب الله وتعشقالكائنات التي تنظر اليها من الأعلى،وتنثر الرذاذ الضوئي في ليل عيونها،لك ما شئت الآن، ما شئت، ولنا أن نحبك ونؤثث أحلامك بأزهار الصفصاف وبالمقاعد الخشبية على ضفة الجنة وبالأشياء المصنوعة من أضلاعنا نحن لك أن تكون شجرة من صباح أبدي ونكون نحن العصافير والفراشات التي تسكن روحك المتجذرة في الشمس الشفافة الخضراء، نم هانئا قرير القلب والعين أما روحك فلا.دعها ترفرف في مكان ما.كوكب ما.برزخٍ ما.جنة ما بحر مادعها تزاوج بين السماء والفضة الغير مرئية بين الوجود والعدم.بين الخاص والعام.بين اللفظ والمعنى.بين الحسيِّ والمجرّد بين الذات والمطلق كما زاوجت بين نهر الحبّانية وسماء سان فرنسيسكو وبين عبير النخل العربي العراقي وغابات الورد والشفق في أوروبا، سلام عليك وبرد شفيف خفيف على أحلام روحك الممتدة في خيالات القصيدة العربية مثل الأطياف السحرية الملونة التي نعدو خلفها أعماراً شتى ولا نمسك بأطرافها الحارقة.
قريبا يا سيد الوزن المرئيّ قريبا ستفلت اللغة من عقالها الأرضي وتسبح خلفك طائرة إثر خطواتك النبيلة التي تجذبها كمغناطيس رهيب.
اللغة التي ربيّتها بأنامل من ماء وحرير عميق المرايا والرؤيا.
مثل الخشف البريء مثل النجم المولود من رحم القطيفة.
ووهبتها حريةً لا تنبغي لسواها وأنوثة أفحمت كل الأبجدياتْ.
وذابت في قصائدك كإحساسٍ غريب يطفو في الجسد ويهزهُ بلطف بلطفٍ بالغٍ وبياضٍ مجهولْ كقرونالوعول الليّنة في أرض فينيقيا الجديدة.
لك أن ترقصَّ الغزالات في الأعالي أن تطير بجناحين من زهر غامض.
أن تحنَّ الى عالم السندباد والى لهفة الفرات ودجلة الى صوت الحسن البصري لك أن تسكن ملحمة جلجامش ولا تعود أبدا، لك أن تروضَّ الزمن العصيَّ على الشعر.
لك ما تشاء، يا حواريَّ المزامير الضائعة ولنا أن نحبك.
مواضيع ذات صلة
الشعراء ودمار المدن بين الحداثة والخراب
حسين البرغوثي في الضفة الثالثة للمدن الخائفة.. الابن يترجم اباه بعد اكثر من ربع قرن على رحيله
المقاطعة الفنية تعزّز حراكها في أوروبا ضد مُموّلي الاحتلال
فوتوغرافيا رندا شعث .. يوميات فلسطينية بصيغة محمود درويش
مقهى الشعراء
سفارتنا بمصر تكرم أبطال العرض المسرحي "على باب النكبة 48"
"صنع في العراق".. سيرة لأربعة أجيال من النساء