حكومة تفر من البشرى إطفاء الحرائق ليست سياسة
يديعوت - أمنون ريشف (لواء احتياط، رئيس حركة "قادة من أجل امن أسرائيل")

مئات الحرائق جعلت غلاف غزة في الاسابيع الاخيرة رمادا. فارهاب الطائرات الورقية لون بالاسود ما كان حتى وقت قصير مضى حقولا زراعية، احراشا طبيعية ومراعي خضراء. حكومة تفر من القرارات، تتجاهل الصواريخ التي تتفجر في المناطق المفتوحة والطائرات الورقية التي تحرق ارضها، وتكتفي بالتصريحات القتالية – لا يمكنها حقا ان تتفاجأ.
أطفال غلاف غزة، الذين تربوا على واقع يكون فيه أمنهم يساوي أقل من أمن باقي اطفال اسرائيل، لا يتمنون الاجازة الكبيرة. فهم يعرفون انهم في الصيف المقبل "سيقضون" وقتا اطول في المجالات المحصنة مما في برك السباحة. فسكان غلاف غزة يعرفون ما يحرص اعضاء الحكومة على اخفائه عن الجمهور – في ظل عدم وجود سياسة واضحة تجاه غزة، فان الجولة التالية هي مسألة وقت فقط.
سكان سديروت ونير عام، اوفاكيم وكفار عزة، يتطلعون الى القيادة السياسية، التي تختار المرة تلو الاخرى الامتناع عن قرار واضح، فتتركهم بلا حل وبلا أمن ولا تعرض سوى مساحات خادعة من حالات وقف النار الوهمية.
ان السياسة الاسرائيلية تجاه قطاع غزة تتميز منذ سنوات بتفكير تكتيكي فقط، مؤجلة ومقلصة للاضرار، وليس بتفكير استراتيجي لمنع الحرب التالية ولحل بعيد المدى. هذا الفكر السلبي ينتج سياسة تتمثل برد الفعل، تترك المرة تلو الاخرى الكرة في ملعب حماس. وتوصل جهاز الامن منذ زمن بعيد الى الاستنتاج بان تغيير الميل حيوي لمنع انهيار متكرر لوقف النار. كما أنه رفع الى الحكومة جملة من البدائل لتغيير الميل، غير أن القيادة السياسية صدتها جميعها.
كنت اتوقع من حكومة اسرائيل ان تتمكن من الفهم بعد ثلاث جولات من القتال في غزة، بعد جثتين لجنديين ومواطن آخر بقوا في أسر حماس، 93 جنازة لمواطنين ولابسي بزات واكثر من 5 الاف جريح، بانه حان الوقت لمبادرة اسرائيلية، لكن لا، اسرائيل 2018 – مثل اسرائيل 2014، 2012 و 2008 – تفضل الرد، الانجرار الى خطوات تبادر اليها حماس في توقيت مريح لها، وتحمل نار الصواريخ الى الاراضي الاسرائيلية، العبوات على حدود غزة والطائرات الورقية الحارقة. المهم الا تقرر.
بودي أن اصدق بانه لا يوجد حتى ولا عضو واحد في الحكومة وفي الكابينت لا يفهم ان التهديد الغزي لا يحل بواسطة طائرات اف 35 او دبابات مركفا 4. فأعضاء الحكومة والكابينت يعرفون على أي حال، مثل كل انسان عادي، ان الرد على مشكلة غزة هو خليط عاقل من الردع العسكري، الخطوات العسكرية والمبادرة السياسية. غير أن هذا الفهم، كما أسلفنا، لا يترجم الى عمل سياسي.
حماس، التي تعد بضع عشرات الاف المسلحين فقط، تنجح في أن تملي جدول اعمال الدولة الاقوى في الشرق الاوسط، وعلى الطريق "تحرقها" ايضا. اسرائيل القوية، مشغولة باطفاء الحرائق. وخليط الضرر في صورتها والمس بمعنويات المستوطنين في الغلاف يسحق الردع، يضعف أمن مواطني الدولة ويصنف اسرائيل كدولة بلا سياسة.
المرة تلو الاخرى، الجولة تلو الاخرى، نشهد العبث: حكومة اسرائيل تعزز عمليا حماس وتضمن بقائها. وفي نفس الوقت تمتنع عن توفير حافز ايجابي للسكان المدنيين في القطاع. مع ان القيادة السياسية والامنية تعترف باهمية تحسين الوضع الاقتصادي في غزة كعامل استقرار، فان الحكومة لم تعمل حتى ولا على مبادرة هامة واحدة، وتكتفي المرة تلو الاخرى بخطوات هامشية، على مستوى صغير وتافه. فما المنطق؟ نسألكم ايها الاعضاء في الكابنت.
وفي هذه الاثناء، فإن حقول الغلاف تصبح رمادا، اطفال غلاف غزة يخافون جولة اخرى، سكان القطاع يواصلون كونهم رهائن وحماس تفهم انها بالقوة وبالعنف يمكنها ان تصل الى انجازات اخرى وتحسين المواقف. والحكومة؟ تهرب من البشرى كما تهرب من النار وتترك الجيش الاسرائيلي وحده في الجبهة للقيام بالعمل بدلا منها. هذه ليست سياسة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد