عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 27 حزيران 2018

تقرير فتاك

هآرتس - عاموس هرئيل

الجنرال احتياط اسحق بريك بدأ في يوم الاثنين جولة وداعه لوظيفة مفوض شكاوى الجنود بنشر التقرير السنوي العاشر والاخير لفترة ولايته. هذا تقرير شديد، قاتل في جزء منه، عن سلوك الجيش. ميل المؤسسات الكبيرة في ظروف كهذه هو أن تتجمد ازاء الانتقاد – نفي جزء من الادعاءات والاتهامات وتتهم المنتقدين من الخارج بانعدام الفهم. يبدو أنه في هذه الحالة يحسن وزير الدفاع ورئيس الاركان الصنع لو تصرفا بالضبط خلافا لذلك، وكرسا الاهتمام الكامل لملاحظات المفوض التارك.

بريك عرض صباح أمس الاول التقرير على لجنة الخارجية والامن في الكنيست. وفي ساعات الظهيرة عقد مؤتمر صحفي في وزارة الدفاع في تل ابيب. وفي الحدثين كرس جزءا كبيرا من اقواله الافتتاحية للتجربة التأسيسية في حياته – حرب يوم الغفران. في عام 1973 كان قائد وحدة دبابات في كتيبة للاحتياط. ومن بين اكثر من 200 مقاتل بقي معافى في نهاية الحرب سبعة فقط منهم ضابط واحد هو بريك. 84 مقاتلا من الكتيبة قتلوا واكثر من 100 اصيبوا. بريك نفسه اصيب مرتين وغير سبع دبابات اثناء القتال وحظي في نهاية الحرب بوسام الشجاعة.

بريك قال إن هذه زاوية النظر التي توجهه بعد نحو 45 سنة، ضمان أن الدولة والجيش لن يكررا الاخطاء التي أدت الى تراجيديا حرب يوم الغفران. وهذه ايضا النقطة التي يطرحها من يعارضون المفوض الآن. هم يقدرون بطولته في حينه واستقلالية تفكيره في ذلك الوقت، لكن في نفس الوقت يرمزون الى أنه تجمد وبقي قديما في مواقفه ومتأثر بتجربته في الحرب ويحاكم الوضع الحالي بأدوات ليست ذات صلة. عندما يناقش بريك عدد الدبابات المطلوب للجيش الاسرائيلي في الجلسة في اللجنة أو يتذمر من اضرار تقصير مدة الخدمة الالزامية – الخطوة التي كان الجيش شريكه فيها – أو يقلق من أن جنود الاحتياط لا يطلب منهم تنظيف سلاحهم الشخصي في نهاية التدريب، يمكن رؤيته خطأ كرجل من الماضي.

لكن انتقاد المفوض لا يستند فقط الى تجربته القتالية، بل الى ما يفعله خلال الاسبوع على مدار السنوات العشر الاخيرة: عدد طويل من الزيارات لكل وحدات الجيش الاسرائيلي ومحادثات مباشرة مع الجنود الذين في جيل احفاده. من اللحظة التي تولى فيها مهمته تبنى مقاربة منفتحة، ليس فقط علاج فردي للشكاوى الشخصية، بل تشخيص المشكلات العامة وحلها (في الجيش متحمسون أقل ويقولون إن فحص الشكاوى، خلافا للانتقاد، لا يمكن من التوصل الى استنتاج على مستوى المؤسسة). هو الشخص الذي حث الجيش على أن يبدأ قبل سنتين عملية اعادة اصلاح وحدة "مخازن الطواريء" وترأس عملية لتحسين ظروف خدمة المراقبين ومقاتلي وحدة القبة الحديدية.

بريك على حق ايضا في جزء كبير من الانتقاد الذي وجهه اليوم. ربما أن المقولة الاكثر شدة في اقواله تظهر في ما رفض قوله. عندما سئل عن استعداد الجيش الاسرائيلي لسيناريو حرب في قطاع غزة قال إن هناك سيناريوهات اوسع، مثل تدهور يشمل الضفة الغربية ايضا، عندها توقف وقال "اسمح لي بعدم الاجابة على ذلك". قلقه الرئيسي، هذا ما كان يمكن ملاحظته، من مستوى الاستعداد والثقة لوحدات الاحتياط في سلاح البر.

ايضا الادعاءات الاخيرة التي طرحها كانت ثقيلة. في الجيش توجد مشكلة تزداد اتساعا تتعلق بعدم الانضباط وعدم تنفيذ الاوامر، قال. الجيش الاسرائيلي لا يحافظ على ثقافة فحص ومتابعة تنفيذ خططه وأوامره. وفي عدد من المجالات لا يهتم بالحفاظ على الانظمة التي تم اصلاحها سابقا. ومثال على ذلك ذكر أن تحسين وحدة المخازن الرئيسية بعد حرب لبنان الثانية التي استثمر فيها  ملياري شيقل، التي ذهب جزء منها هباء لأنه لم يكن للبرنامج استمرار بعد بضع سنوات.

ادعاء مركزي ثابت لبريك يتعلق بتداعيات البرنامج متعدد السنوات "جدعون". الجيش الاسرائيلي اقال اكثر من خمسة آلاف من الجنود النظاميين وعندما جعل نحو ألف جندي جديد يوقعون على الخدمة، تم استثمار التحسينات في وحدات تكنولوجية حديثة، بدءا بجهاز السايبر وحتى الطائرات دون طيار والقبة الحديدية. لكن بسبب ذلك ينقص جهاز التسليح واللوجستيكا مئات الكوادر التي تمت اقالتها. إن عبء المهمات في هذه الوظائف زاد الى درجة غير متخيلة. ومن اجل الوفاء بالمطلوب فان الوحدات تتداخل في مهماتها. في الحاصل النهائي، المركبات والوسائل القتالية يتم التعامل معها بصورة أقل جودة، حتى أنها مهملة - هذه النتيجة تثير ذكريات سيئة لدى كل من مر بمفاجأة العام 1973.

المفوض يقلق ايضا من نوعية القوة البشرية في الجيش النظامي والوظائف القتالية المساعدة، ومؤخرا ايضا في القوات الهجومية والوحدات القتالية. وقال بريك إن الجيش الاسرائيلي يوجد في ازمة صعبة في المهمات القتالية المساعدة، من الاطباء وحتى رجال التسليح. "الاشخاص يصوتون بأرجلهم، في معروضات قسم القوة البشرية الامور منتظمة لدرجة ما، لكن من بقي في الخدمة ليس دائما هو الذي نريد بقاءه"، قال. "نحن نفقد الاشخاص الجيدين، حتى في الاستخبارات وفي الوحدات القتالية. ضباط مستعدون للتوقيع على وظيفة قائد فصيل، لكن لا اكثر من ذلك. قائد لواء يجب عليه بذل جهد كبير من اجل جعل الجيدين يوقعون عليه واحيانا نضطر لتقديم تنازلات".

حسب بريك، ضباط شباب يجدون صعوبة في مواجهة ثقل المهمة، يسمعون من قادتهم أن عليهم التكيف مع ما هو موجود. قادة الفصائل ايضا يرون قائد الكتيبة يتم جره الى ألف لقاء وحوار بدل الانشغال بتعليم وقيادة كتيبته. وما هي النتيجة؟ كثيرون يقولون: هكذا أنا لا أريد البقاء. لا أريد أن اكون في الوسط.

عدد كبير من ادعاءات بريك متعلق بثقافة تنظيم الجيش الاسرائيلي – ضباط احتياط قدامى آخرين شركاء في الكثير منها. في الجيش، قال، لا يوجد نظام ثابت للادارة العادية، وكل وحدة وكل قائد يتصرفون كما يريدون حسب معرفتهم. اغلبية الاوامر يتم نقلها بالبريد الالكتروني، حيث يختار منها المرؤوسون ما سينفذونه، وليس للقادة قدرة على المتابعة. في حين أن الجنود غارقين في هواتفهم. هذا ليس فقط أن النقاشات والدروس اقل فاعلية بسبب ذلك، "الجنود يذهبون الى الحراسة في الموقع على الحدود مع الهاتف المحمول والقادة لا يطبقون التعليمات"، قال. "هذا ما سيحدث ايضا في الحرب والنتيجة ستكون تحديد موقع القوات من قبل العدو". صورة الوضع التي يرسمها المفوض متشائمة. في الايام القريبة سيطرح الجيش ردود، عدد منها مناقض لاستنتاجاته. لا يمكن تجاهل التكيف الموصى به الذي قام به الجيش في بناء قوة وحداته وملاءمتها مع التحديات الجديدة مثل الانجازات العملياتية في السنوات الاخيرة في المواجهات في الشمال ومنع التدهور الى انتفاضة في المناطق. وحتى الآن الادعاءات التي طرحها بريك تحتاج الى اهتمام من الجمهور، وتغطية اعلامية كبيرة، واساسا تفكير هيئة الاركان في كيفية اصلاح الفجوات والعيوب التي اشار اليها تقرير المفوض.