عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 حزيران 2018

استسلام العلمانيين

هآرتس- بقلم: رفيف دروكر

قضية قانون التجنيد هي قصة سياسية فريدة. الخطة الجديدة هي خطة تؤيد الحريديين بشكل واضح. اهداف التجنيد خفضت، تعريف "حريدي" وسع واصبح يشمل من كف منذ فترة طويلة من سن التجنيد أن يكون حريدي، وكذلك من يقوم بالخدمة المدنية، رغم كل ما اتضح من الطريقة التي يقوم بها حريديون كثيرون بهذه الخدمة. العقوبات الشخصية المفروضة على من لا يتجند الغيت – مرة اخرى حصل الحريديون على عدد سنوات تكيف وكأنهم لم يبدأوا بـ "التكيف" منذ سن قانون التجنيد الاول، قانون طال، الذي ولد في حكومة اهود باراك. لا يوجد خلاف على تساهل هذه الخطة. رد الجهاز السياسي مدهش.

أبو هذه الخطة هو وزير الدفاع افيغدور ليبرمان. فهو قام بمناورة لامعة. وهو اهتم بأن يتم اعداد الخطة من قبل جسم مهني ظاهريا. بسبب عدم الثقة في كل ما تنبعث منه رائحة السياسة – هو اعطى مجموعة من الموظفين، جزء منهم توجد رتب على اكتافهم، أن يقرروا صيغة المساواة. في المرحلة القادمة سيقترحون ايضا اصلاح في الضرائب. من المفهوم أن اللجنة قامت بعمل سياسي تماما. فهي فحصت ما يستطيع الحريديون هضمه وما لا يستطيعون، حيث أن ليبرمان يستطيع تقديم تبريرات للتعرجات (المعتادة) له بالنسبة لخطة التجنيد. الجيش، حسب ليبرمان هو الطبيب الذي يحدد كمية الدواء، وهو بصفته وزير الدفاع مستعد لبلعها دون صلة لأنه فقط قبل خمس سنوات ونصف عارض خطة متشددة اكثر للجنة بلسنر. في حينه طلب تجنيد العرب ايضا.

يسهل شرح ليبرمان. فهو يريد البقاء وزيرا للدفاع، وهذا ليس الوقت المناسب للمواجهة على مواضيع قيمية. ايضا الصمت الهادئ لنفتالي بينيت والبيت اليهودي والليكود ليس من الصعب فهمه. في السابق هؤلاء أيدوا قانون التجنيد ليئير لبيد باسم المساواة. والآن هم يؤيدون الخطة التي لا تتفاخر حتى بخلق المساواة. الاساس هو عدم الذهاب الى الانتخابات. من يصعب علينا جدا فهمهم هم رؤساء احزاب اليسار – وسط: يوجد مستقبل والمعسكر الصهيوني وميرتس. وهم يحصلون الآن على اصوات أقل في الاستطلاعات من أي وقت آخر حسب ما أتذكر. في الانتخابات الاخيرة كان الثلاثة معا يساوون 40 مقعد، وفقط قبل نحو ثمانية اشهر قفزوا في الاستطلاعات الى 48 مقعد، الآن يحصلون فقط على 32 مقعد، وهذا تدني غير مسبوق. لبيد كرس المؤتمر الصحفي الاول له كسياسي لموضوع قانون التجنيد ووضعه على رأس برنامج عمله السياسي. قدرته على مهاجمة بنيامين نتنياهو في موضوع التعامل مع ايران أو قطاع غزة اقل نسبيا. هنا في المقابل، يوجد لديه فضاء واسع للمناورة. ولكن لبيد اعلن عن تأييد الخطة. هذا أمر لا يصدق.

وضع آفي غباي معقد اكثر. في العصر الحجري، قبل عشرة اشهر، غباي حلم بأنه سيشكل الائتلاف. فقد أعلن في حينه أنه ليس هناك حاجة الى مواصلة الخصام سبعين سنة اخرى حول موضوع التجنيد، والامر الهام هو أن يندمج الحريديون في سوق العمل لا أن يتجندوا. لبيد هاجمه في تلك المرحلة. الآن عندما يؤيد لبيد فان غباي بالتأكيد لا يمكنه أن يعارض. حتى رئيسة ميرتس، تمار زندبرغ، لا نسمعها في هذه القصة. ولا يمكن بالتأكيد أن نقول عنها بأنها تستخذي للصوت الحريدي.

يبدو أن الاجابة الوحيدة لا تكمن في الاعتبارات السياسية الصغيرة. من غير المعقول الافتراض أن لبيد يؤيد الخطة فقط من اجل تملق ليبرمان أو الحريديين. شركاؤه العتيدون في الائتلاف، الذي يرى في هذه الاثناء أبعد من أي وقت. التفسير هو كما يبدو اكثر عمقا واكثر تخويفا. صمت/ تأييد الوسط واليسار للخطة ينبع من شيء آخر: العلمانيون ببساطة استسلموا. لم يعد لديهم طاقة للنضال من اجل "المساواة في العبء"، أو أنهم فهموا أن هذه معركة – ايضا هذه - معركة خاسرة. في الحقيقة حتى اصوات الانتظام المدني من اجل التجنيد للجميع تقريبا لم نسمعها في هذا المحيط. الوحيدون المعارضون – أي عالم مقلوب هذا – هم المتطرفون جدا من مجلس كبار التوراة. من ناحيتهم هذا لا يكفي. وهذا لن يكفي في أي مرة.