ليس في طرفنا
معاريف – كلمن ليبسكند

الانتقاد على الشرطة في اعقاب سلوكها في نهاية الاسبوع الماضي – سواء حول ما يبدو كاعتقال لا مبرر قانوني له للمتظاهرين العرب في حيفا، أم في كل ما يتعلق باصابة مدير عام مركز "مساواة" جعفر فرح – هام وجيد أن يسمع. ولا يزال، بعد ان قلنا ما ينبغي ان يكون امرا مسلما به، يجدر العجب في الطريقة التي جعلنا فيها فرح، حتى لو كان اصيب بشكل غير مبرر "رجل سلام"، "جسر" أو "نشيط حقوق انسان".
مهما حاولوا بيعنا هذا، فان فرح ورفاقه، بعضهم من زعماء الجمهور العربي في اسرائيل، تظاهروا في حيفا فيما هم يسيرون على الخط مع دولة حماس الغزية. وهذا ليس موضوعا جديدا. ففي كل مرة نكون فيها في مواجهة مع اي من اعدائنا، يخرج ممثلو عرب اسرائيل الى الشارع وينضمون الى العدو. ليس لدى القيادة العربية شكاوى ترفعها لحماس التي تحفر الانفاق كي تختطف جنودا ومدنيين. ليس لديها شكاوى على هذه المنظمة الارهابية، حين تطلق الصواريخ علينا. ليس لديها شكاوى على رجالها حين يهجمون على جدار الحدود. في كل لقاء كهذا بيننا وبين العدو هم في طرفه. والناس الذين يسيرون على الخط مع حماس هم كل شيء باستثناء ان يكونوا "نشطاء حقوق انسان". فلو كانت حقوق الانسان هي التي تعني فرح وايمن عودة ورفاقهما، لكانوا دعوا قيادة حماس الى وضع سلاحها. فهم يعرفون جيدا بانه في اللحظة التي يحصل فيها هذا لن تطلب من طرفنا حتى ولا رصاصة واحدة اخرى. يعرفون انه اذا ما حصل هذا، فاننا سنكون أول من يسعده المساعدة في اعمار القطاع وجعله حديقة مزهرة. ولكنهم – تماما مثل حماس – لا يريدون غزة حديقة مزهرة. فهم يصطفون مع حماس، التي تشدد على سكانها وتمس بهم، وتلحق بهم معاناة رهيبة، فقط كي تتمكن من مواصلة كفاحها ضدنا. ولسبب ما، ليس واضحا كيف، نحن نتعايش مع هذا الموضوع بسكينة بل ونتعاطى مع هؤلاء المتظاهرين كمن يمدون يدا للسلام، بدلا من احتقار يافطات الكذب التي يحملونها، والتي تقول "اليهود والعرب يرفضون ان يكونوا اعداء". من يرفض؟ حماس التي يدافعون عنها؟
خذوا مثالا آخر. قبل بضعة اسابيع وقعت هنا جلبة حول بوست نشره رئيس الوزراء في موضوع مؤيدي فريق كرة قدم ابناء سخنين، الذين زعم ضدهم بانهم اهانوا دقيقة الصمت لمن قضوا نحبهم في الطوفان في العربا، وصفروا احتقارا. هذا البوست كان مخطئا مرتين: مرة لانه عند فحص الحدائق تبين أن هذا التصفير لم يكن. والمرة الثانية، بانه حتى لو كانت تصفيرات كهذه، كان يجدر برئيس الوزراء أن يكبح عواطفه ويترك ردود الفعل لمن كانوا يتواجدون في بضع مراتب دونه في الهرم. ولكن بعد ان قلنا هذا، كان مشوقا على نحو خاص التجند الاعلامي الواسع، الذي طالب رئيس الوزراء بالاعتذار. بمعنى انه على ما يرام تتوقع وسائل الاعلام من رئيس الوزراء ان يتراجع حين ينشر شيئا ما يتبين أنه غير صحيح، ولكن هذا الدفاع عن فريق ابناء سخنين هو موضوع يحتاج الى تفسير. الاستاد في سخنين، تماما مثل مظاهرة هذا الاسبوع في حيفا، عرض غير قليل من الاحداث التي كانت جديرة برد عام قاسٍ. كلنا نذكر مثلا الانشاد الجماهيري الذي تم في المدرج بهتاف "بالدم والنار نفديكِ يا اقصى". وهذا ليس مجرد نداء فظ لمؤيدي كرة قدم ضد فريق الخصم؛ هذا نداء نسمعه على لسان عدونا. فيما ان "الدم" الذي يتحدثون عنه هو دمنا. هل مؤيدو سخنين دفعوا في أي مرة ثمنا جماهيريا هاما على هذه النداءات؟ تماما لا. هل دفعوا ثمنا جماهيريا على اعلام العدو التي رفعت عندهم؟ أيضا لا. هل خبطت بهم وسائل الاعلام بهم جماهيريا بشكل مناسب وملائم بعد أن نظمت ادارة الفريق احتفال تقدير للنائب السابق عزمي بشارة الذي فر من البلاد على خلفية الاشتباه بمساعدة حزب الله؟
كيفما اتفق، حرصنا على ان نرسم كل السنين فريق ابناء سخنين كجسر للسلام. وها هي سخنين، كما شرحوا لنا، هي دليل على انه يمكن خلاف ذلك. ان كرة القدم يمكن ان تخلق التعايش. إذن صحيح ان هذا تعايش مع اعلام فلسطين، مع عزمي بشارة، مع هتافات قومية ومع "بالدم والنار". ولكن معظمنا لا يزالون يتعاملون مع كرة القدم في سخنين كقصة نجاح واندماج.
مسموح لعرب اسرائيل أن يتظاهروا كما يشاؤون. ولكن لا يمكن طمس ما نراه. عندما يقفون مع عدونا، ذاك الذي يقتلنا وذاك الذي يطلق النار علينا وذاك الذي يحاول أن يمس بمواطنيه هم كل شيء الا ان يكونوا نشطاء حقوق انسان او شركاء في محاولة التعايش هنا.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد